فهرس الكتاب

الصفحة 12841 من 27345

• في كل مجتمع يبزغ منه طائفة مؤمنة مخلصة تحمل على عاتقها مهمة الإصلاح ، ذلك الإصلاح العظيم الذي يتناول جميع جوانب الحياة العلمية والعملية ، فهناك الإصلاح الفكري ، وهناك الإصلاح الاقتصادي ، وهناك الإصلاح الأسري والاجتماعي ، وعلى رأس كل هذا الإصلاح يأتي الإصلاح الديني والأخلاقي ، ذلك الإصلاح الذي يعد الثمن الغالي لتحقيق الوعد الإلهي بالبقاء والتمكين، قال الله تعالى: ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) ، وقال الحق عز وجل: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) ..

• إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة فرضها الله عز وجل في محكم التنزيل ، لأنه بهذه الفريضة يبقى المجتمع المسلم مصونا ومحفوظا من الفواحش والمنكرات، قال الحبيب صلى الله عليه وسلم ؛ في الحديث الصحيح: ( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم ) ..

• أي مجتمع حضاري بحاجة ماسة إلى أنظمة إصلاحية في كافة مجالاته ، وعلى رأس هذه الأنظمة النظام الخاص برعاية الآداب والأخلاق، ولا يخلو مجتمع من المجتمعات من أنظمة أمنية تحميه من الأخطار ، كذلك الأنظمة الرقابية سواء كانت تجارية أو إدارية أو أخلاقية، ومن أهم المميزات للمجتمعات الإسلامية - وخاصة مجتمعنا ولله الحمد - وجود نظام الحسبة وإقامة فريضة الاحتساب ، ولو ذهبنا نعدد الفوائد والمميزات والثمرات العظيمة للحسبة لطال بنا المقام ، وأقل ما يوصف به هذا النظام أنه"صمام الأمان"و"ضمير المجتمع"و"مرآته الصافية"، ولأن كانت التكتلات العلمانية والليبرالية تعادي أو تظهر العداء لهذا النظام ولهذه الفريضة ، فإن من الإنصاف أن لا نعمم ذلك ، فهناك من يسميهم البعض - علمانيين - يحسون بخطورة وأهمية هذا النظام بعد تحسسهم للواقع وهذه - في نظري - خطوة إيجابية من هؤلاء ومنصفة لهذا النظام الخطير، أما بقية من يحمل العداء والكراهية والحقد لهذا النظام لأسباب أخلاقية أو عقائدية أو مرضية ، فإن أقل ما يقال في حقه أنه شخص حطمت الهيئة - وفقها الله - آماله في الوصول إلى أعراض وحرمات المؤمنين فكان الحقد يغلي في قلبه تجاه نظام الحسبة، وقد كشف أحد رموز العلمانية وأقطابها الكبار حقيقة دعاوى هؤلاء الذين يزعمون أنهم أنصار المرأة والحرية ، فشهد على نفسه وعلى حزبه بأنهم كاذبون مخادعون يتربصون بالمرأة كي ينهشوا لحمها ويمزقوا شرفها ..

• يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- حول أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثره الاجتماعي على الفرد والمجتمع:"إن موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موضوع عظيم جدير بالعناية لأن فيه تحقيق مصلحة الأمة ونجاتها، وفي إهماله الخطر العظيم والفساد الكبير واختفاء الفضائل وظهور الرذائل"..

• أيها المؤمنون: لقد قص الله لنا في كتابه سيرَ الصالحين ونصائحَ الحكماءِ من عباده المؤمنين حتى تكون نبراسًا ومنهجًا في حياة الناس ، ليسلكوا الطريق المستقيم ، ويعرفوا الطريق الموصلَ إلى رب العالمين ، فتسلمَ لهم أمورُ دينِهم ودنياهم ، ومما قصَّهُ الله في كتابه تلكم الوصايا التي أوصاها لقمان الحكيم لابنه ، وأقف معكم اليوم مع وصية من وصياه نحن في أمس الحاجة إلى التذكير بها وهي ما جاء في قوله سبحانه: ( يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ) .

ولنا مع هذه الوصية العظيمة عدة وقفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت