فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رؤية إسلامية للأحداث المعاصرة في ضوء السيرة النبوية
د. منير محمد الغضبان 18/1/1423
الجاهلية التي نتحدث عنها اليوم هي جاهلية القرن الحادي والعشرين التي مثّلها النظام الأمريكي الزاعم بأنه يمثل أقصى ما وصلت إليه البشرية من تقنين لقضايا الحرية، وقضايا حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب وملاحقته في كل مكان في الأرض ولو احتملت الحرب خمسين عامًا فلا يضره ذلك... هذا هو حكم الجاهلية .
أما حكم الإسلام فنعرض له من خلال فتح مكة على يدي رسول رب العالمين محمد عليه الصلاة والسلام، فأمريكا هي الأقوى اليوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأقوى آنذاك وسيتم هذا العرض والمقارنة في سبع قضايا محددة.
:القضية الأولى:الدولتان تعرضتا لاعتداء
فالولايات المتحدة الأمريكية تستيقظ على هجوم عليها صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر إذ تنقض طائرات مدنية على برجي التجارة فتدمرهما تدميرًا كاملًا، وتضرب (البنتاغون) مقر وزارة الدفاع الأمريكية، وتكون الضحايا البشرية قرابة أربعة آلاف شخص من القتلى كما تقول الإحصائيات الرسمية، والخسائر المدنية بالملايين، وتصيب الاقتصاد الأمريكي في قلبه.
في المدينة المنورة عاصمة دولة الإسلام يصل وفد خزاعة، حليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلن له أن قريشًا وحليفتها قبيلة بكر قد انقضوا على خزاعة ليلًا وقتلوهم ركعًا وسجدًا. إذ يقول وافد خزاعة وسيدها عمرو بن سالم:
يا رب إني ناشدٌ محمدًا ... ...
حِلْفنا وحلف أبيه الأتلدا
قد كنتم ولدًا وكنا والدًا ... ...
ثمّة أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا ً أَيَّدا ... ...
ادْع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسولُ الله قد تجرّدا ... ...
أبيض مثل البدر يسمو صُعُدا
إن سيم خسْفًا وجهُهُ تربّدا ... ...
في فيلقٍ كالبحر يجري مُزْيدًا
إنّ قريشًا أخلفوك الموعدا ... ...
ونقضوا ميثاقَك المؤكدا
وجعلوا لي في كُداء رصدا ... ...
وزعموا أنْ لسْتُ أدعو أحدًا
وهم أذلّ وأقلّ عددا ... ...
هم بيتونا بالوتير هجّدا
وقتلونا ركّعًا وسجّدا
إذن هو اعتداء سافر من حلفاء قريش نفسها التي هادنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيقاف الحرب معه عشر سنين فنقضتها هي وحلفاؤها .
القضية الثانية: التثبّت من هوية المعتدين
لقد تخبط الإعلام الأمريكي في تحديده لهوية المنفذين لدرجة ذكره ألف دليل للتعرف على هوية المنفذين للهجوم الأخير وقياسًا على تفجير المدمرة"كول"فقد استغرقت التحقيقات عامين كاملين ولم يصدر بعد التقرير النهائي عن الهجوم، وفي (22/2/2000) أعلن عن كشف كثير من المعلومات والأدلة الجديدة في تفجير المدمرة كول والذي حدث في شهر ( 3/ 2000 ) . وقياسًا على هذه الدقة في التحقيق؛ فيحتاج حادث الأبراج لأربع سنين على الأقل للتثبت من هوية المنفذين والمخططين. لكن العالم فوجئ بأن التسعة عشر هم المنفذون وأن المدبر للعملية هو"أسامة بن لادن"بعد أقل من أسبوع واحد وأعلنت أمريكا الحرب على"ابن لادن"، وطالبت دولة"طالبان"بتسليمه من دون تقديم أي دليل على أنه هو الذي خطط ونفذ الهجوم على الأبراج و (البنتاغون) .وأعلنت دولة"طالبان"استعدادها لتسليمه إلى محكمة عادلة لو قدمت أمريكا الأدلة على ذلك. فرفضت أمريكا العرض الأفغاني وأعلنت الحرب على دولة"طالبان"مالم تسلم دولة أفغانستان"ابن لادن"إليها خلال أقل من شهر. هذا في دولة الجاهلية الحديثة التي تمثل أعلى مستويات العدالة والحرية في الأرض كما تزعم. فماذا في دولة"النبوة"؟
لقد جاء الوحي من السماء بنقض قريش للعهد فقد روى محمد بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة صبيحة كانت وقعة بني نفاثة وخزاعة بالوتير: يا عائشة لقد حدث في خزاعة أمر. فقالت عائشة: يا رسول الله، أترى قريشًا تجترئ على نقض العهد الذي بينك وبينهم، وقد أفناهم السيف؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينقضون العهد لأمر يريده الله تعالى. فقالت: يا رسول الله خير؟ قال: خير.
ورغم ذلك فقد بعث يتثبت من صحة الأمر من قريش أنفسهم:
قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: إن ركب خزاعة لما قدموا على رسول الله وأخبروه خبرهم قال: فمن تهمتكم وظنتكم ؟ قالو: بنو بكر . قال أكُلُّها ؟ قالوا: لا ,ولكن بنو نفاثة قصرة ورأس القوم نوفل بن معاوية النفاثي ، قال: هذا بطن من بني بكر ، وأنا باعث إلى أهل مكة أسألهم عن هذا الأمر ومخيرهم بين خصال ثلاث . ))
فبعث إليهم ضمرة يخيرهم بين إحدى ثلاث:
بين أن يدوا قتلى خزاعة، أو يبرؤوا من حلف بني نفاثة, أو يُنبذ إليهم على سواء.