شعر: عصام العطّار
وما أبالي إذا التاريخُ أنصفني أوْ جارَ في حُكمهِ أو ضلَّ أوْ كذَبا
وما أُبالي لسانَ الدَّهرِ توَّجني بالحمدِ أو أعملَ الأنيابَ والقُضُبا
الظالمونَ على شتّى مذاهبهمْ مالوا عليَّ، وما باليتُهمْ، عُصَبا
اللهُ قَصدي وهذا الكونُ أجمعهُ لم يستثرْ رَغَبًا في النفسِ أو رَهبا
حَسبي طَهارةُ قلبي في مقاصدهِ والنَهْجُ ما رَضيَ الرحمنُ أو طَلبا
إنْ نلتُ مرضاتَهُ فالشَّمسُ دونَ يَدي فكيفَ أقبلُ في آماليَ الشُّهُبا
نَمشي إلى الغايةِ الكُبرى على ثقةٍ عزمٌ حديدٌ و نهجٌ غيرُ مُنبَهمِ
وأنفسٌ قدْ شَراها اللهُ صادقةٌ أقوى من الموتِ والتَّشريدِ والألمِ
ما طأطأتْ قطُّ للطّاغوتِ صاغرةً خوفًا وعَجزًا وما ألقتْ يدَ السَّلمِ
ما قيَّدَ الفِكرَ منّا جَورُ طاغيةٍ أو أوهَنَ العزمَ بطشُ المستبدينا
غرامُنا الحقُّ لم نقبلْ به بَدَلًا إنْ غيَّرتْ غِيَرُ الدُّنيا المُحبينا
في الخوفِ و الأمنِ ما زاغتْ مواقفُنا والعُسرِ واليُسرِ قدْ كنّا مَيامينا
فما رآنا الهُدى إلا كواكبَهُ وما رآنا النَّدى إلا عناوينا
وما رآنا العِدى إلا جبابرةً و ما رآنا الفِدا إلا قرابينا
نُفوسُنا السَّلسَلُ الصَّافي فإنْ غضبتْ للحقِّ ثارتْ على الباغي بَراكينا
عِشنا أبيّينَ أحرارًا فإنْ هَلكتْ في الحقِّ أنفسُنا مِتنا أبيّينَا
يا شامُ قدْ عظُمتْ قَدرًا مَطالبُنا يا شامُ قدْ بَعُدتْ شأوًا مَرامينا
نمضي مع الله لا ندري أتُدْنينا أقدارُنا منكِ أم تأبى فتُقصينا
نمضي مع الله لا تدري جَوارينا متى وأين تُرى نُلقي مَراسينا
نمضي مع الله قُدمًا لا تُعَوِّقنا عن المضيِّ -وإن جلَّتْ- مآسينا
نمضي مع الله والإسلامُ يَهدينا اللهُ يُمسكنا واللهُ يُزجينا
نمضي مع الله والجُلَّى تُنادينا راضينَ راضين ما يختارُ راضينا