هو عمران بن حطّان السّدوسي الشيباني، من شعراء الخوارج وخطبائهم في العصر الأموي أيام الخليفة عبد الملك بن مروان، وربما كان أكبر شاعر ظهر فيهم، وهو من قعَدة الخوارج، أي الذين لم يحملوا السلاح في سبيل دعوتهم، بل اقتصروا على التحريض بأشعارهم وأقوالهم.
طارده الحجاج، والي العراق لعبد الملك، فهرب إلى الشام، ومنها إلى عُمان، لاجئًا عند إحدى القبائل، حتى مات سنة 84هـ.
والأبيات التالية رثى فيها أمير الخوارج أبا بلال، مرداس بن أديّة:
-أصبحتُ عن وَجلٍ مني وإيجاس
2 -يا عينُ بكّي لمِرداسٍ iiومصرَعهِ
3 -تركْتَني هائمًا، أبكي iiلمرزئتي
4 -أنكرتُ بعدك مَن قد كنتُ iiأعرفه
5 -إمّا شربتَ بكأسٍ دار أوّلها
6 -فكلُّ من لم يَذُقها شاربٌ iiعَجِلًا
7 -قد كنتُ أبكيك حينًا ثم قد يئست ... أشكو كلومَ جراحٍ مالها iiآسي
يا ربِّ مرداسٍ، اجعلني iiكمِرداسِ
في منزلٍ مُوحشٍ من بعدِ إيناس
ما الناسُ بَعدَك، يا مِرداسُ، iiبالناس
على القرون فذاقوا جُرعةَ iiالكاس
منها بأنفاس وردٍ بعد iiأنفاس
نفسي، فما ردَّ عني عبرتي iiياسي
الهوامش:
(1) الإيجاس: الإشفاق والخوف، والفعل منه أوجَس.
(3) المرزئة: المصيبة العظيمة. هائمًا: حائرًا.
(4) أنكرت الشيء: أبغضته، لأنه تغير إلى حال سيئة.
(5) إمّا: مركبة من (إنْ) الشرطية، و (ما) الزائدة، وجواب الشرط محذوف تقديره: فلا تحزن. والبيت التالي دليل عليه.