فهرس الكتاب

الصفحة 9818 من 27345

القاديانية"خروج على النبوة المحمدية"

الأستاذ أنور الجندي

عرض المستشرق بولس براون في كتابه (طوالع الإسلام) إلى حركات التجديد والإصلاح التي ظهرت منذ القرن الماضي في أنحاء العالم الإسلامي من الهند إلى إيران إلى مصر، وقد اعتبر اليهائية والقاديانية حركتين إصلاحيتين في الإسلام وقد تابعه في هذا بعض المفكرين المسلمين.

ولا ريب أن هذا المستشرق ومن تابعه كانوا مخطئين في هذا التصور، وإن كنا لا نخلي"الاستشراق"من تبعة العمل لدفع هذه الحركات الهدامة إلى الأمام وحتضانها، وإعداد مخططتها المسومة لخداع الشعوب الإسلامية، وإشاعة روح"التزييف"في فكرها وإثارة الشبهات حول منهجها الأصيل. ومن يتابع هاتين الدعويين المبطلتين يعرف أنهمنا استهدفتا ضرب حركة اليقظة الإسلامية التي كانت قد قطعت مرحلة كبيرة في طريق التماس المنابع الأصيلة لجوهر الإسلام بمفهوم التوحيد الخالص، وإن الحركتين قد نشأتا في أعظم قيمه الأساسية وهي"فريضة الجهاد"وقد كشفت الأبحاث التاريخية عن علاقة أكيدة بين هاتين الدعوتين وبين الاستعمار والصهيونية والهندوكية.

وأنهما حاولتا بث الفتنة وزعزعة العقائد، وإثارة الشبهات والشكوك وإضعاف شوكة المسلمين وتثبيط عزائمهم في المكافحة ضد النفوذ الأجنبي والكيد للإسلام، وتضليل المسلمين عن حقائق عقيدتهم، وتفريق وحدتهم، ولم يعد هناك ريب في أن هذه الطوائف الدخيلة، تلقى المعونة والتوجيه من المستعمرين والمبشرين واليهود، وهم يعدونها لما أسموه"حرب الإسلام من الداخل".

وقد شنت الصحف الغربية في الفترة الأخيرة (أواخر عام 1978 م) حملات جديدة مكثفة لإحياء دعوة القاديانية وذلك بنشرها لإعلانات تقول:"بأن السيد المسيح عليه السلام لم يصلب حتى الموت كما يقول المسيحيون، أو يرفع إلى السماء دون أن يصلبه اليهود كما يقول المسلمون، ويمضي إعلان القاديانيين فيقول: إن السيد المسيح قد عوفي من جراحة بعد ذلك وغادر (جودية) وهو الاسم الذي يطلقه اليهود على الضفة الغربية من فلسطين ليبحث عن قبائل بني إسرائيل الضالة، حتى وصل إلى الهند وهناك عاش طويلًا جدًا ثم دفن في كشمير."

ولا ريب أن هذه محاولة جديدة لإعادة توجيه الأذهان إلى هذه الطائفة، بعد أن أصيبت في السنوات الأخيرة بالهزيمة الساحقة، عندما أعلنت حكومة باكستان أنها طائفة غير إسلامية وقد أشارت هذه الأخبار أن هناك مؤتمرًا دعى إليه مئات من المضلين يستهدف بالذات إلى اجتذاب المسيحيين إلى صفوف هذه الطائفة المارقة التي بدأت تعاني من التدهور.

القاديانية:

ظهرت القاديانية بعد أن عجزت السلطات البريطانية عن إخضاع المسلمين في الهند، عن طريق الحرب والسلطان العسكري والسجن والتشريد والنفي والقتل. فقد عمد الاستعمار البريطاني إلى محاولة إخضاع المسلمين بالتغريب والغزو الثقافي، وحاولت أن تقيم طائفة من المسلمين، تدين لها بالولاء وتضرب وحدة المسلمين وجماعتهم وتمزقهم إلى فرق، فأعدت غلام أحمد القادياني لحمل لواء هذه الدعوة التي بدأت بإدعاء الخروج عن مفاهيم التوحيد الخالص وانتهت بإدعاء النبوة، وقد مكنت لهم بريطانيا في الهند في إمارة خاصة تسمى"الربوة"داخل باكستان، وقدمت منهم من تسنهم عليا المناصب السياسية، ومن ثم تولى كبارهم مناصب الدولة والجيش، وأصبحوا عاملًا خطيرًا في مواجهة أهل السنة والجماعة، وضرب مفهوم التوحيدالخالص.

وقد كان أبرز ما دعا إليه القادياني: مهاجمة فريضة الجهاد، والدفاع عن النفوذ الأجنبي باعتباره الطاعة لأولي الأمر، وقد رحبت الهندوسية بالقاديانية، ودافعت عنها، وكان من أخطر دعاوى القاديانية رأيهم الزائف حين جاءوا بتفسير مبتدع لختم النبوة خالفوا به تفسير المسلمين المتفق عليه بينهم، من أنه صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين فلا نبي بعده، ففسروا خاتم النبيين، بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء أي"طابعهم"، فكل نبي يظهر بعجه تكون نبوته مطبوعًا عليها بخاتم تصديقه صلى الله عليه وسلم، ويكفرون من يخالفهم ويكفرون جميع المسلمين الذين لا يؤمنوا بكلام القادياني.

وقد إدعى القادياني أنه أوحى إليه بما يربو على عشرة آلاف آية، وأنه مبعوث بالرسالة بعد محمد صلوات الله عليه وسلم وأن ما ينزل عليه وحي كالقرآن والتوراة والإنجيل، وأن روح المسيح حلت فيه، وأن الحج فريضة على المسلمين إلى قاديان، وأنها بلدة مقدسة كمكة والمدينة، وأنها المكنى عنها في القرآن بالمسجد الأقصى.

(عن كتاب براهين أحمدية ورسالة التبليغ) .

وكان غلام أحمد القادياني قد بدأ دعواه 1888 م حيث أسس مدرسة في قاديان لتعليم أبناء شعبه وأصدر مجلة لنشر مذهبه سماها مجلة:"الأديان"وقد مرت دعوته بعدة مراحل، كانت آخرها إدعاءه النبوة وأنه المسيح المنتظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت