وقد قاوم رجال حركة اليقظة الإسلامية هذه الدعوى منذ اليوم الأول، وكشف العالمان البارزان: المودودي والندوي فساد هذه النخلة، وزيف فكرتها المسمومة وكشفا عن حقيقة موقف الإسلام حيث يعتقد المسلمون أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم المسلمين، وأنه لا نبي بعده إلى يوم القيامة، وأن القادياني قد فارق الإجماع وخالفه، حين فسر"خاتم النبيين"بأنه طابعهم وبأن كل نبوة لا يكون مطبوعًا عليها بخاتمه وتصديقه صلى الله عليه وسلم تكون غير صحيحة، وكشف علماء الإسلام أن هناك مخالفة تامة يبن المسلمين وبين هذه النخلة في كل شيء: في الله وفي الرسول وفي القرآن وفي الصوم وفي الحج والزكاة وهو خلاف جوهري في كل شيء، وقد كانت دعوى القادياني الخطرة، التي جعل من إدعاء النبوة مقدمة لها، هي إبطال شريعة الجهاد، والدعوة التي تقبل النفوذ البريطاني المسيطر على البلاد وإعلان الولاء له، وبذلك تكشف هدف هذه النخلة المبطلة وهو خدمة الحكومة البريطانية، وكل من يراجع كتابات غلام أحمد في مؤلفاته، يجد أسلوبًا ساذجًا في الأداء وضالًا في المضمون، مثل قوله"إنني صادق كموسى وعيسى وداود ومحمد، وقد أنزل الله لتصديقي آيات سماوية تربو على عشرة آلاف سماوية تربو على عشرة آلاف، وقد شهد لي القرآن وشهد لي الرسول وأن من يخالفني فهو نصراني يهودي مشرك من أصحاب النار".
فمثال هذا الكلام لا يقنع أقل الناس ثقافة، ولا يستطيعأن يرقى لأن يكون فكرًا عالميًا يمتلك النفوس ويهز الأرواح بل أنه يكشف عن زيف صاحبه وفساد هدفه، بل إن غلام أحمد القادياني قد شهد على نفسه في كتباباته بأنه تابع وخادم وعميل للحكومة البريطانية، حيث يقول في ختام كتابة (شهادة القرآن) :
"قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ومؤازرتها، وألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولي الأمر من الكتب والنشرات ما لو جمع بعضه إلى بعض لملأ خمسين خزانة، لقد ظللت منذ خحداثة سني وقد ناهزت اليوم الستين، أجاهد بلساني وقلمي لأصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية،ولما فيه من خيرها والعطف عليها وأنادي بإلغاء فكرة الجهاد التي يدين بها معظم جهالهم، والتي تمعنهم من الإخلاص لهذه الحكومة".
وقد كشفت العلامة المودودي في كتابه ما هي القاديانية فساد دعوى القادياني حين قال:"لقد أمدت حركة الميرزا غلام أحمد الحكومة الإنجليزية بخير جواسيسها لخدمة مصالحها الاستعمارية، وقد كانوا أصدقاء أوفياء وكانوا موضع ثقة الحكومة الإنجليزية وقد خدموها في الهند وخارج الهند، وبذلوا نفوسهم ودماءهم في سبيلها بسخاء".
وعن الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه"القادياني والقاديانية"يقول غلام أحمد في آخر كتابه شهادة القرآن:"إن عقيدتي التي أكررها أن الإسلام جزئين: الجزء الأول إطاعة الله، والثاني إطاعة الحكومة التي بسطت الأمن وآوتنا في ظلها من الظالمين، وهي الحكومة البريطانية"وقد أمدت هذه الفئة الحكومة البريطانية بخير جواسيس لمصالحها وأصدقاء أوفياء ومتطوعين متحمسين موضع ثقة الحكومة.
الأحمدية: خدعة مضللة:
توفى غلام أحمد 1908 م ثم انقسمت الجماعة الضالة إلى فرقتين، انتخب أتباعه: حكم نور الدين، ثم أنشأ محمد علي اللاهوري جماعة منفصلة في لاهور بعد أن اتخذت جماعة قاديان ابن القادياني: محمود بشير الدين رئيسًا لها.
وقد حاولت هذه الجماعة اللاهورية أن تدعي أنها ليست على ضلال القاديانية وحاولت أن تنكر دعوى نبوة غلام أحمد، أو إدعاؤه النبوةى، ونشروا كتبه الأولى وحجبوا كتبه الأخيرة، وهي محاولة خادعة لتحسين الظن به توطئة لأتباعه.
ويقرر باحث معاصر للأحداث هو (عبد الحميد السيد) أن دعاة القاديانيين اجتمعوا على محاولة استنقاذ الدعوى، وكان اختيار محمد علي اللاهوري لأنه مقرب من رجال الاستعمار البريطاني في الهند، وأريد له إصلاح الأمر بعد أن كره المسلمون ما أدعاه غلام أحمد وأنكروه، وذلك في محاولة جديدة لجمع القلوب حول باطلهم، فأدعى اللاهوري: أن غلام أحمد لم يكن غير مصلح من المصلحين وأنه لم يدع النبوة، وأعادوا طبع كتبه في الدور الأول.