شرح أركان الإسلام ...
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد:
سأنقل لكم شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله لكتاب الثلاثة الأصول لأركان الأسلام
ومن المعروف بأن أركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله {1} وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام.
والدليل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوة رمضان، وحج بيت الله الحرام .
ودليل الشهادة قوله تعالى:"شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {2} " [سورة آل عمران، الآية:18] .
معناها: لا معبود بحق إلا الله، (( لا إله ) )نافيًا جميع ما يعبد من دون (( إلا الله ) )مثبتا العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه لا شريك له في ملكه {3} وتفسيرها الذي يوضحها، قوله تعالى:"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ {4} لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء {5} مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي {6} فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ {7} * وَجَعَلَهَا {8} كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ {9} لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [سورة الزخرف، الآية: 25 و 26 و 27] .
وقوله:"قُلْ {10} يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ {11} سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ {12} فَإِن تَوَلَّوْاْ {13} فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ {14} " [ سورة آل عمران، الآية: 64] .
ودليل شهادة أن محمدًا رسول الله قوله تعالى:"لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ {15} عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ {16} حَرِيصٌ عَلَيْكُم {17} بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {18} "سورة التوبة، الآية:128].
ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع {19} .
ودليل الصلاة، والزكاة {20} ، وتفسير التوحيد قوله تعالى:"وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ {21} وَذَلِك {22} دِينُ الْقَيِّمَةِ {23} "سورة البينة، الآية:5].
ودليل الصيام {24} قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {25} " [سورة البقرة، الآية: 183] .
ودليل الحج {26} قوله تعالى:"وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ {27} " [سورة آل عمران، الآية:97] .
(1) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ركن واحد وإنما كانتا ركنا واحدًا مع أنهما من شقين لأن العبادات تنبني على تحقيقهما معًا، فلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص لله عز وجل وهو ما تتضمنه شهادة أن لا إله إلا الله، واتباع الرسول عليه الصلاة والسلام وما تتضمنه شهادة أن محمدًا رسول الله.
(2) في الآية الكريمة شهادة الله لنفسه بأنه لا إله إلا هو، وشهادة الملائكة وشهادة أهل العلم بذلك وأنه تعالى قائم بالقسط أي العدل ثم قرر ذلك بقوله: (( لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) )وفي هذه الآية منقبة عظيمة لأهل العلم حيث أخبر أنهم شهداء معه ومع الملائكة والمراد بهم أولو العلم بشريعته ويدخل فيهم دخولًا أوليًا رسله الكرام.
وهذه الشهادة أعظم شهادة لعظم الشاهد والمشهود به، فالشاهد هو الله وملائكته، وأولو العلم، والمشهود به توحيد الله في ألوهيته وتقرير ذلك (( لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ).
(3) قوله ومعناها أي معنى لا إله إلا الله الا معبود بحق إلا الله فشهادة أن لا إله إلا الله أن يعترف الإنسان بلسانه وقلبه بأنه لا معبود حق إلا الله عز وجل لانه (( إله ) )بمعنى مألوه، والتأله التعبد، وجملة (( لا إله إلا الله ) )مشتملة على نفي وإثبات، أما النفي فهو (( لا إله ) )وأما الإثبات فهو (( إلا الله ) )و (( الله ) )لفظ الجلالة بدل من خبر (( لا ) )المحذوف والتقدير (( لا إله حق إلا الله ) )وبتقديرنا الخبر بهذه الكلمة (( حق ) )يتبين الجواب عن الإشكال التالي: