وهو كيف يقال (( لا إله إلا الله ) )مع أن هناك آلهة تعبد من دون الله وقد سماها الله تعالى آلهة وسماها عابدوها آلهة، قال تبارك وتعالى:"ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ" [سورة الحج، الآية: 62] ويدل لذلك أيضا قوله تعالى:"أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى" [سورة النجم، الآيات: 19 - 23] وقوله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام:"مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ" [سورة يوسف، الآية:40] إذن فمعنى (( لا إله إلا الله ) )لا معبود حق إلا الله عز وجل، فأما المعبودات سواه فإن ألوهيتها التي يزعمها عابدوها ليست حقيقية أي ألوهية باطلة.
(4) إبراهيم هو خليل الله إمام الحنفاء، وأفضل الرسل بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأبوه آزر.
(5) (براء) صفة مشبهة من البراءة وهي أبلغ من بريء. وقوله: (( إنني برآءٌ مما تعبدون ) )يوافق قول (( لا إله ) ).
(6) خلقني ابتداء على الفطرة وقوله: (( إلا الذي فطرني ) )يوافق قوله (( إلا الله ) )فهو سبحانه وتعالى لا شريك له في عبادته كما أنه لا شريك له في ملكه ودليل ذلك قوله تعالى:": أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [سورة الأعراف، الآية:54] ففي هذه الآية حصر الخلق والأمر لله رب العالمين وحده فله الخلق وله الأمر الكوني والشرعي.
(7) (( سيهدين ) )سيدلني على الحق ويوفقني له.
(8) (( وجعلها ) )أي هذه الكلمة وهي البراءة من كل معبود سوى الله.
(9) (( في عقبه ) )في ذريته.
(10) (( لعلهم يرجعون ) )أي إليها من الشرك.
(11) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لمناظرة أهل الكتاب اليهود والنصارى.
(12) (( تعالوا إلى كلمةٍ سوآء بيننا وبينكم ) )هذه الكلمة هي ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا، ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فلا نعبد إلا الله وهي معنى (( لا إله إلا الله ) )، ومعنى (( سوآءٍ بيننا وبينكم ) )أننا نحن وإياكم سواء فيها.
(13) أي لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله عز وجل بحيث يعظم كما يعظم الله عز وجل، ويعبد كما يعبد الله، ويجعل الحكم لغيره.
(14) (( فإن تولوا ) )أعرضوا عما دعوتموهم إليه.
(15) أي فأعلنوا لهم وأشهدوهم أنكم مسلمون لله، بريئون مما هم عليه من العناد والتولي عن هذه الكلمة العظيمة (( لا إله إلا الله ) ).
(16) قوله (( مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) )أي من جنسكم بل هو من بينكم أيضًا كما قال تعالى:"هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ" [سورة الجمعة، الآية:2] .
(17) أي يشق عليه ما يشق عليكم.
(18) أي على منفعتكم ودفع الضر عنكم.
(19) أي ذو رأفة ورحمة بالمؤمنين، وخص المؤمنين بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور بجهاد الكفار والمنافقين والغلظه عليهم، وهذه الأوصاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أنه رسول الله حقًا كما دل قوله تعالى:"مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ" [سورة الفتح، الآية: 29] . وقوله تعالى:"قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ" [سورة الأعراف، الآية: 158] . والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا تدل على أن محمدًا رسول الله حقًا.
(20) معنى شهادة"أن محمدًا رسول الله"هو الأقرار باللسان والإيمان بالقلب بأن محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي رسول الله - عز وجل - إلى جميع الخلق من الجن والإنس كما قال تعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ" [سورة الذاريات، الآية: 56] ولا عبادة لله تعالى إلا عن طريق الوحي الذي جاء به محمدً صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى:"تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا" [سورة الفرقان، الآية:1] .