فهرس الكتاب

الصفحة 17055 من 27345

ومقتضى هذه الشهادة أن تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر، وأن تمتثل أمره فيما أمر، وأن تجتنب ما عنه نهى وزجر، وأن لا تعبد الله إلا بما شرع، ومقتضى هذه الشهادة أيضًا أن لا تعتقد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حقًا في الربوبية، وتصريف الكون، أو حقًا في العبادة، بل هو صلى الله عليه وسلم عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا من النفع أو الضر إلا ما شاء الله كما قال الله تعالى:"قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ" [سورة الأنعام، الآية: 50] . فهو عبد مأمور يتبع ما أمر به، وقال الله تعالى:"قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا" [سورة الجن، الآيتين: 22،21] . وقال سبحانه:"قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [سورة الأعراف، الآية: 188] .

وبهذا تعلم أنه لا يستحق العبادة لا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من دونه من المخلوقين، وأن العبادة ليست إلا لله تعالى وحده. قال تعالى:"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" [سورة الأنعام، الآيتين: 163،162] . وأن تنزله المنزلة التي أنزله الله تعالى إياها وهو أنه عبدالله ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه.

(21) أي أن الصلاة والزكاة من الدين قوله تعالى:"وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ" [سورة البينة، الآية:5] . وهذه الآية عامة شاملة لجميع أنواع العبادة فلابد أن يكون الإنسان فيها مخلصًا لله عز وجل حنيفًا متبعًا لشريعته.

(22) هذا من باب عطف الخاص على العام، لأن إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة من العبادة ولكنه سبحانه وتعالى نص عليهما لما لهما من الأهمية فالصلاة عبادة البدن، والزكاة عبادة المال وهما قرينتان في كتاب الله عز وجل.

(23) أي عبادة الله مخلصين له الدين حنفاء، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة.

(24) أي دين الملة القيمة التي لا إعوجاج فيها لأنها دين الله عز وجل ودين الله مستقيم كما قال الله تعالى:

"هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [سورة الأنعام، الآية: 153] .

وهذه الآية الكريمة كما تضمنت ذكر العبادة والصلاة فقد تضمنت حقيقة التوحيد وأنه الإخلاص لله عز وجل من غير ميل إلى الشرك، فمن لم يخلص لله لم يكن موحدًا ومن جعل عبادته لغير الله لم يكن موحدًا.

(25) أي دليل وجوب الصيام قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [سورة البقرة، الآية: 183] . وفي قوله:"كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ"فوائد:

أولًا:

أهمية الصيام حيث فرضه الله عز وجل على الأمم من قبلنا وهذا يدل على محبة الله عز وجل له وأنه لازم لكل أمة.

ثانيا:

التخفيف على هذه الأمة حيث إنها لم تكلف وحدها بالصيام الذي قد يكون فيه مشقة على النفوس والأبدان.

ثالثا:

الإشارة إلى أن الله تعالى أكمل لهذه الأمة دينها حيث أكمل لها الفضائل التي سبقت لغيرها.

(26) بين الله عز وجل في هذه الآية حكمة الصيام بقوله:"لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"أي تتقون الله بصيامكم وما يترتب عليه من خصال التقوى وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الفائدة بقوله:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"

(27) أي دليل وجوب الحج قوله تعالى:"وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ"

وهذه الآية نزلت في السنة التاسعة من الهجرة وبها كانت فريضة الحج ولكن الله عز وجل قال:"مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا"ففيه دليل على أن من لم يستطع فلا حج عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت