فهرس الكتاب

الصفحة 23957 من 27345

محمد الدويش

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:- فإن العمل التربوي - على اختلاف مستوياته - ضرورة لا تستغني عنها الأمة الإسلامية، فهو الوسيلة لنقل الأحكام الشرعية من الحيز النظري إلى العمل والتطبيق، ويكفي في بيان علو منزلة التربية وصف الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بأنه مرب فقال { هُوَ الّذِي بَعَثَ فِي الأمّيّينَ رَسُولًا مّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ} (الجمعة:2) . وقد رأينا اليوم ثمار ونتاج التربية التي تولاها جيل الصحوة المبارك، برغم هذا الواقع السيء للأمة، فخرَّج هذا الجيل نماذج فذة متميزة أعادت الأمل بتحقق مجد الأمة وعزها، وأسهمت في حماية الشباب المسلم من أبواب الفساد وطرقه، وأخذت بيده في مدارج الخير والهداية. إن هذا الجيل المتميز الذي خرج برغم هذه العواصف والمعوقات، والذي يؤمل أن يكون فرطًا للأمة في حركة التغيير الشاملة التي تسعى إليها وقد بدأت بشائرها تلوح في الأفق، إن هذا الجيل كان نتاج جهد تربوي ضخم، جهد قام عليه أناس يرجون وجه الله والدار الآخرة -نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا-، ولا يسوغ أن يكون ما فيه من قصور أو ضعف بشري مدعاة للطعن والتثبيط فضلًا عن الاحتقار واستصغار الجهود. والجهد التربوي جهد لا يطيقه أي إنسان، بل هو جهد في غاية الصعوبة والمشقة، إنه تعامل مع عالم الإنسان هذا العالم الغريب الذي يحوي عديدًا من المتغيرات، وتؤثر فيه كثير من العوامل والمؤثرات، ويبقى تعميم التجربة الفردية غير ذي بال، فمتى يجد الباحث في هذا الميدان صورتين متكافئتين؟ وهو جهد يحتاج لمزيد من المعارف والعلوم، ومزيد من القدرات والإمكانات والمواهب، ورصيد من التجارب والخبرات. ومع ذلك كله يزداد الأمر صعوبة ومشقة حين يكون في مجتمع تتجه معظم وسائل التأثير فيه اتجاهًا مضادًا لما يريد المربي، فالشارع، والسوق، وزملاء المدرسة، ووسائل الإعلام، وربما المنزل والمدرسة تربي الشاب والفتاة اليوم على خلاف المنهج الشرعي. إن هذا كله يفرض على من ولاه الله مسؤولية التربية والتوجيه سواء كان أبًا أو أمًا أو معلمًا أن يعنى بأداء هذه الأمانة والرسالة، وألا تتحول هذه الوظيفة إلى عمل آلي مجرد. وهو يفرض على من آتاه الله علمًا وفهمًا وتجربة في هذه الميادين أن يسهم في تصحيح المسيرة وتقويمها مصوِّبًا لما يراه صوابًا من العمل، ومصلحًا لما يرى من خطأ وخلل، ومذكرًا بما يُغفل عنه أو ينسى، ومعلمًا لما يُجهل. ومن هذا المنطلق كان للكاتب عناية بطرح الموضوعات والمسائل التربوية من خلال المحاضرة أو الكتابة؛ شعورًا منه بأهمية هذا الأمر ومسيس الحاجة إليه. وهو حين يسلك هذا المسلك ويسير في هذا الطريق لا يرى أنه أصبح أستاذًا وموجهًا للمربين، ولا عَلَمًا ينبغي أن يصدروا عن رأيه - عياذًا بالله من العجب والاعتداد بالنفس - بل يرى أن كثيرًا من القائمين على هذه الثغور والميادين خير منه وأبر وأتقى لله. وغاية ما في الأمر أنه رأى من نفسه قدرة على تقديم مايفيد بعض المربين فتصدى لطرح ما لديه. ورغبة في لمِّ شتات ما تفرق من ذلك رأيت جمعه في هذه السلسلة، فما يطرح في المحاضرات المسجلة يُغفل عنه وينسى مع طول المدة، إضافة إلى صعوبة الرجوع إليه، إضافة إلى أن الحديث المسجل يغلب عليه السعي لإيصال فكرة معينة، وتفرض طبيعة الارتجال فيه نوعًا من قلة التحرير والضبط، ويسود فيه التكرار والإعادة. لذا رغبت في تدوين وكتابة بعض ما سبق طرحه مما يخص المربين، ولما كانت بعض الموضوعات لا تستحق أن تفرد في كتاب مستقل، رأيت أن أصدرها في سلسلة تحوي كل مجموعة منها عددًا من الموضوعات سواء مما سبق طرحه في مقال أو محاضرة أو مما لم يكن كذلك. وأشعر أن الحديث في المسائل التربوية لن يكون قضايا نهائية محسومة - حاشا ما كان فيه نص من قرآن أو سنة - بل ستكون مساحة الرأي الشخصي واسعة فيها، وتترك التجربة والخبرة الشخصية أثرها الواضح على المتحدث فيها. والكاتب يأمل بعد ذلك كله من إخوانه ممن يقرؤون ما سطره في هذه الرسائل أن يتواصلوا معه بالنصح والتصويب، والاقتراح والتأييد والتسديد. أسأل الله تبارك وتعالى أن يكون في هذا الجهد ما يفيد، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، ويرزقنا فيه السداد والإصابة، وأن يمن علينا بصلاح أبنائنا وذرياتنا؛ إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه،،،، محمد بن عبدالله الدويش ص.ب / 52960 الرياض / 11573 الرياض 21/5/1421هـ

من صفات المربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت