فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء: 1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران: 102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .

إن ما يحيط بالمسلمين اليوم من أخطار، وما ينزل بهم من الذل والهوان، والحيرة والخذلان والفقر والحرمان والخنوع والاستسلام، ما هو إلا بسبب ذنوبنا وما كسبته أيدينا. وإن الله تعالى يؤدب عباده بالشدائد والمحن ليعلموا ضعفهم وفقرهم وحاجاتهم إلى ربهم فيعودوا إليه ويخضعوا له ويتذللوا ، ويفزعوا إليه تبارك وتعالى ويتضرعوا في إخبات وانكسار.

وقد أمر الله تعالى عباده بذلك سيما عند نزول المصائب والمحن، وحلول الكوارث والفتن والبأساء والضراء كما قال الله تعالى مبينًا سنته في عباده: ? وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ? [الأنعام:42-43] .

وقال سبحانه: ? وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ? [الأعراف:94] .

وقال: ? وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ? [المؤمنون:76] . وإذا كانت هذه الآيات تصف إعراض الكافرين وقسوة قلوبهم وكيف فعل الله بهم وانتقم منهم في نهاية الأمر جزاء بما كفروا وهل يجازي إلا الكفور.

فهي سنته تعالى مع كل البشر في القديم والحديث لا تتبدل ولا تتغير فإن الله تعالى يبتلي الخلق بالجوع والقحط والمصائب والأمراض والشدائد، والحروب والأسر والقتل، يبتليهم بالأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية كما قال سبحانه: ? وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ... ? [البقرة: 155] .

وإذا كان حظ الكافرين من ذلك هو الإصرار على الكفر والإعراض والاستمرار على الفسق والإجرام حتى نهاية المطاف وحلول الجزاء والعقاب كما قال تعالى فيهم ? وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ? [المؤمنون: 76] . يعني ما خضعوا له ولا ذلوا، ولم يبتهلوا إليه بالدعاء متضرعين ليكشف عنهم ذلك العذاب. إنهم لم يفعلوا شيئًا من ذلك لشدة قلوبهم وقساوتها، وبعدهم عن الاتعاظ، ولوا استكانوا لربهم وتضرعوا لرحمهم الله ورفع ما بهم من ضر وبلاء. فلما لم يفعلوا ذلك أهلكهم الله بذنوبهم وأخذهم بغتة وبدون مقدمات وهم لا يشعرون.

وإذا كان هذا هو حال الكفار وطبعهم، فما هي أحوالنا يا ترى نحن المسلمين؟ هل نستفيد من الآيات والنذر .. هل ما يجري في عالمنا من مصائب وكوارث وفتن عظيمة قد أحدث تغييرًا في حياتنا؟ هل ازددنا من الله قربًا وهل امتثلنا أمره واجتنبنا نهيه .. أم أننا ازددنا بعدًا وإعراضًا.

هل ما يجري كان سببًا في تصحيح مفاهيمنا المعوجة وهل عرفنا أعداؤنا وما يكيدوه لديننا ودنيانا أم اختلط علينا الأمر والتبس الحق بالباطل.

هل دفعتنا هذه الأحداث إلى التمسك بالدين والأخلاق والفضائل وهل هي في ازدياد واطراد في مجتمعاتنا أم أن المجتمعات تتحلل وتنهار تحت مفاهيم الإباحية والفساد والتي ترتدي ثياب العولمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت