فهرس الكتاب

الصفحة 6540 من 27345

الحرب اللبنانية السادسة الدروس والعبر

مهران ماهر عثمان

أحمد الله حمدًا كثيرًا، وأصلي وأسلم على المُرسَل بشيرًا ونذيرًا .. أما بعد؛

فقد نشبت الحرب السادسة في لبنان ، وخلَّفت وراءها كثيرًا من الدروس والعبر ، فنقف معها، ثم نشفعها بذكر بعض التنبيهات المهمات، يتلو ذلك بيان للواجب الشرعي حيال المنكوبين من المسلمين ..

أما الدروس فهي:

الأول:أنَّ المستقبل لهذا الدين ، مهما حاول الأعداء القضاء عليه، مهما خططوا لذلك فإنّ المستقبل للإسلام ، قال ربنا تبارك وتعالى: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [1] .

الثاني: تنبئ هذه الأحداث عن واقع مزرٍ أليم ، وضعف كبير، يخيم على أمة الإسلام، فالأمة التي بلغ عددها أكثر من مليار وثلاثمائة فرد لا تقوى على فعل شيء لرفع الظلم على إخواننا في لبنان ! يُؤسر علج يهودي فتمتلئ الدنيا ضجيجًا، بينما يمكث عشرة آلاف أسير فلسطيني في سجون الصهاينة ولا أحد يُحرِّك ساكنًا !! والله المستعان . هذا هو الضعف والهوان الذي تنبأ به نبينا صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ ثَوْبَانَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ) )، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: (( بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ ) )، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: (( حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) ) [2] .

الثالث: أنَّ هذه الأمة أمة باقية لن تباد، مهما خطط الأمريكان واستعملوا اليهود كأداةٍ لتحقيق ذلك فلن يقدروا على إبادة هذه الأمة، لن يتمكنوا من إعدامها، مهما نفذوا فيها من مجازر، مهما قتَّلوا فلن يقدروا .. فعَنْ ثَوْبَانَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) ) [3] ، وقال: (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ) ) [4] .

الرابع:علمتنا هذه الحرب أنَّ من رام مجدًا فلا يكون ذلك إلا برفع راية الجهاد في سبيل الله ، لن يعود للأمة مجدُها ولن تسترد كرامتها إلا بالجهاد، يصدق ذلك حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ) ) [5] .

أما المناداة بسلام دائم مع اليهود فهذا هدم للشرع ، وعدم عقل ، إن اليهود لا تجدي معهم إلا لغة واحدة ، هي لغة القتال والجهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت