فهرس الكتاب

الصفحة 26209 من 27345

الاعتماد على الذات:

إن الاعتماد على الذات يأتي بعد التوكل على الله سبحانه ثم الأخذ بالأسباب وهو المنطلق الوحيد لتحقيق الاستقلال الاقتصادي والخلاص من التبعية المذلة وإثبات للوجود بما تتوصل إليه الدول الإسلامية في تعاونها المخلص من تحقيق التفوق في مختلف مجالات الحياة.

ولايعنى هذا القول أن الدول الإسلامية أوغيرها من الدول وتستطيع الاستغناء عن غيرها استغناء كليًا وإنما يعنى أن لاتكون دولاً استهلاكية لإنتاج غيرها وتقتصر هي على مايدخل عليها من قيمة الموارد التي تستخرجها من أراضيها بجهود غيرها .

والعالم الإسلامي على سعة رقعته وتنوع مواردها وتعداد مواطنيه ، وعلى موقعه الجغرافي، لديه من الإمكانات ومن المواد الطبيعية ما إن أحسن استخراجها واستثمارها، لكان في المستوى الذي يرتجيه ويحلم في تحقيقه.

فهو غني في موارده الطبيعية، والمنتجات الزراعية والحيوانية ومصادر الطاقة والمعادن الصلبة والسائلة والأورانيوم.. لدرجة يستطيع معها تحقيق التكامل الاقتصادي والاكتفاء الذاتي في كثير من هذه الموارد التي يجب أن ينصرف إلى استخراجها واستثمارها بأفراده - ما أمكنه ذلك - وأن لايعهد بها إلى من يشتريها بأبخس الأثمان ، ثم يستغلها ويصنعها ويبيعها لنا بأغلاها.

كما أن العنصر البشري في البلاد الإسلامية غير قليل ، وهم المادة الخام الحقيقية التي يجب أن تنصرف إليها العناية والاهتمام، وإذا ما اعتنى بتأهيل وتدريب الفرد المسلم،مع ما يتحلى به من أخلاق حميدة، ارتفع مستواه الحضاري، لأنه العنصر الفعال في استثمار موارده الطبيعية وفي توفير الثروة المادية التي يستطيع بها أن يتزود بالعلوم النافعة وأن يسابق غيره في حلبة الصراع العالمي ويثبت وجوده وجدارته.

ويمكن الأخذ بمبادئ الإحصاء والتخطيط ودعم التعليم بمختلف مراحله وأقسامه، والتوسع في الاستثمار وتكوين الإطارات الفنية وتأهيل اليد العاملة ضمن خطوط تنموية مرحلية محددة.

ولابد من ملاحظة أن رقعة العالم الإسلامي - على سعتها - يتصل بعضها ببعض ، وتمتد من كلا الاتجاهين (شرق وغرب) بشكل أكبر مما تمتد به من الشمال إلى الجنوب، وتحتل بشكل خاص المناطق المعتدلة والاستوائية، وقليلاً من المناطق الشمالية الباردة.

كما أنه لابد من ملاحظة الأسباب المؤكدة لفشل التجارب الوحدوية العربية، وهو اهتمامها بالمؤسسات السياسية الفوقية دون اعتبار للتنسيق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي كدعامة لها.

وإنه يجب علينا أن نلاحظ ونتأكد من أننا في واقع لايشرفنا من حيث كوننا مسلمين، مادمنا في حاجة مستمرة لالتماس معظم حاجياتنا الحيوية من دول ليس بيننا وبينها أية صلة عقائدية أو تاريخية، وأن المحتاج يقف ممن هو في حاجة إليه موقف الأدنى، إن لم يكن موقف الأذل، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

وهناك نقاط ذات علاقة بالموضوع لابد من التذكير بها وهي:

عصر التسابق العلمي:

إنّ عصرنا الحاضر هو عصر التسابق العلمي على أوسع مدى، وهذا التسابق لايعطي نتائجه إلا لمن ملك أسباب القوة في المال والرجال، واستثمر هذا المال في إعداد الرجال وصقل مواهبهم وإبراز قدراتهم في مختلف المجالات، فهم الثروة الحقيقية التي لاتعادلها ثروة أخرى، ووضع نصب عينيه تحقيق المصلحة العامة التي ترتفع بأفراد الأمة إلى أعلى المستويات، متجاوزًا عن تحقيق الحظوظ الشخصية والمتطلبات الذاتية المفرطة بالأنانية.

وإننا واجدون في التوجيه الإلهي أوامر تفرض علينا جميعًا إعداد القوة دون تخصيص لنوع هذه القوة، لتتمشى مع متطلبات العصر الذي نعيشه.

هذا العصر الذي يتميز عن غيره بأنه عصر التكتلات، كما سبق ذكره، وتجميع القوى وتوحيد الجهود، وأن التعصب الحساس في تكوين هذه التكتلات - بعد إعداد الرجال - هو المال ، وإذا كانت الدول الكبرى الغنية قد احتلت مراكز القوة والسيطرة وفرض النفوذ، فإن مرد ذلك يعود إلى أخذهم بالأسباب دون تواكل أو تسويف، وإنما بذل المال والجهد والدأب في تحقيق ماتصبو إليه هذه الدول، والمحافظة على تفوقها العلمي والتزود منه ما وسعها ذلك.

وإن قيام سوق إسلامية مشتركة سيحقق للدول الأعضاء فيها ما يفقدونه وهم أبعد ما يكونون - في واقعهم - عن مبدأ التعاون المشترك الذي تحرص عليه هذه الدول المتقدمة صناعيًا وماديًا.

ضرورة التغيير للأصلح:

إنا نحن معاشر المسلمين في واقعنا الحاضر نتلمس السبل التي تخفف من تخلفنا أو ترفع من مستوانا، ونتغافل عن السبل التي هي أكثر نفعًا لنا وتحقيقًا لطموحاتنا، وهي التعاون المشترك في مختلف مجالات الحياة، ومن أبرزها وأكثرها فعالية المجال الاقتصادي الذي تدعو إليه منظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من الهيئات العاملة في الحقل الاقتصادي والاجتماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت