فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فما أحرانا، وجميعنا يدرك سوء أوضاع العالم الإسلامي - أن نجعل من تفرقنا وحدة، ومن تشتتنا قوة، ومن تجميع إمكاناتنا الطبيعية والاقتصادية والبشرية منطلقًا لنأخذ مكاننا الذي نستأهله في خضم هذا الصراع العالمي الذي يفتقد أمة الإيمان، هذه الأمة التي أعدها الله سبحانه لتكون خير أمة أخرجت للناس ما تمسكت بأوامره وأخذت بتعاليمه وتوجيهاته.
وأمتنا الإسلامية اليوم تعيش مرحلة هامة من تاريخها المعاصر، فهي ليست في المستوى الذي ترتضيه لنفسها فقد تخلص معظم شعوبها من الاستعمار الأجنبي، ولكنها بغالبيتها رضيت أن تكون مع الخوالف، تابعة للمستعمر فكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا إلا من رحم ربك.
ومن هؤلاء الذين لم تتغشاهم هذه الهيمنة الفكرية والتبعية الاقتصادية والانبهار الحضاري المادي، صدرت صيحات التحذير بضرورة التنبه إلى مآل هذا الانحدار المخيف، وأن خير طريق للنجاة من هذا المنحدر الخطر، هو سلوك الصراط المستقيم الذي هدانا الله إليه بقوله:
?وَأَنَّ هاذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيْمًا فَاتَّبِعُوْه وَلاَ تَتَّبِعُوْا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيْلِه ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ? سورة الانعام الآية 153.
الحكمة ضالة المؤمن:
ليس هناك مايمنع الدول الإسلامية من أن تنتفع بتجارب الآخرين، الذين وجدوا المصلحة في تجميع قواهم وتوحيد جهودهم - على اختلاف عقائدهم وأعراقهم - ورفع الحواجز والقيود عن مواطنيهم، وأموال مواطنيهم في أن تستثمر وكأنها في دولة واحدة.
وأن يتحقق في تجمعهم مبدأ التخصص النوعي والمكاني، والحرص على توفير الأمن الغذائي وأن يتمكنوا من هذا المنطلق من فرض وجودهم على أكبر تكتل آخر سبقهم بالوجود، وأن ينافسوه في تخصصه أو في إمكاناته، وأن لايكونوا تبعًا أو فريسة سهلة بسبب تفرقهم لمن هو أقوى منهم، وأن تكون خبراتهم وخيرات بلادهم مرصودة لصالح شعوبهم المشتركة.
بعض عوامل القوة:
إننا إذا نظرنا إلى أبرز عوامل القوة والتفوق في ميادين الحياة، وجدناها لاتخرج عن التعاون الصادق، والتناصح المخلص، والتآزر المجدي . وهذه جميعها عوامل يتداخل بعضها ببعض، وتستتبع عوامل أخرى لاتقل عنها أثرًا في تمتين أواصر المحبة والألفة في سبيل مستقبل أفضل يلفهم جميعًا بظلاله الوارفة ورعايته الشاملة.
وينتفع بآثار هذه العوامل - إذا ما تحققت - أفراد كل دولة من الدول ما أخلص ولاة أمورهم في حسن قيادة الركب إلى الصراط السوي، وكذلك الدول التي ترتبط برباط العقيدة والمصير.
وذلك بضم قوة إلى قوة ، فتتشكل من مجموعتهم قوة هائلة وتكتل ضخم، له من تماسكه ما يستطيع أن يقف أمام تجمعات الدول الأخرى والأحلاف التي تربط فيما بينها موقف الند للند، للمحافظة على مصالح الشعوب الإسلامية ونصرة من يتعرض منهم لهجوم من أعدائهم، وتوفير الرخاء والهناءة والكرامة لأفرادهم، والمسارعة في مديد العون لباقى الشعوب الإنسانية المستضعفة أو المنكوبة.
السوق الإسلامية ضرورة حتمية:
إن الدعوة إلى قيام سوق إسلامية مشتركة لم تعد مجرد فكرة عابرة، وإنما هي رغبة ملحة أخذت تتفاعل في نفوس أولي الأمر، من يوم أن نادى بها خادم الحرمين الشريفين قبل أربعة عشر عامًا عندما كان ولياً للعهد بقوله في 7 صفر من عام 1396هـ:
(إن الأمة العربية ستخوض أي حرب قادمة وستنتصر فيها بإذن الله، وإن الوسائل السليمة لم تعد هي الطريق لاسترداد الحقوق، وإننا يمكن في المستقبل أن نشكل جميعًا وحدة طبيعية لسوق إسلامية مشتركة أعم وأشمل، وإذا تحققت فكرة السوق الإسلامية يمكن أن يتحقق لكل الأشقاء الخير الكثير في الحقل الاقتصادي) .
هذه هي النظرة الشمولية لآثار السوق فيما إذا قامت على ساقها وآتت أكلها بإذن ربها.
وقد تبني هذه الدعوة وزادها أيضاحًا من الناحية الموضوعية المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي الذي انعقد في مكة المكرمة فيما بين 21-26صفر 1396هـ .
وإن الجهة المختصة والقادرة على المبادرة في تحقيق قيام سوق إسلامية مشتركة هي منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي انبثق عنها (البنك الإسلامي للتنمية) ، كما انبثقت عنها الاتفاقية العامة للتعاون الاقتصادي والفني بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وإن العمل على تنفيذ بنود هذه الاتفاقية سيؤدي بالنتيجة إلى قيام هذه السوق تلقائيًا .
كما أن قادة دول العالم الإسلامي الذين تجمعهم هذه المنظمة، وهم أعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، هم أصحاب الكلمة الفصل في اتخاذ الخطوة الإيجابية لتحقيق هذه الرغبة، أو هذه المصلحة المشتركة ذات النفع المحقق للجميع كما قال خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - .
(وإذا تحققت فكرة السوق الإسلامية يمكن أن يتحقق لكل الأشقاء الخير الكثير في الحقل الاقتصادي) .
استعراض عوامل الوحدة الإسلامية:
وأخيرًا فإنه لابد من استعراض عوامل الوحدة الإسلامية ومؤيدات قيامها بإيجاز، وهي: