فهرس الكتاب

الصفحة 7764 من 27345

يتناول الدرس مفهوم الرياء أو السمعة وأسباب ذلك، وسمات المرائي وعلاماته، ثم تناول آثار الرياء والسمعة على العاملين في حقل الدعوة ثم أثر ذلك على العمل الإسلامي نفسه، ثم تناول كيفية علاج هذا المرض وخطوات ذلك.

مفهوم الرياء أو السمعة: هو إطلاع المسلم الناسَ على ما يصدر منه من الصالحات؛ طلبًا للمنزلة، والمكانة عندهم، أو طمعًا في دنياهم، فإن وقعت أمامهم ورآها فذلك هو الرياء، وإن لم تقع أمامهم لكنه حدثهم بها فتلك هي السمعة. [فتح الباري لابن حجر [11/336] بتصرف]

قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ... [264] [سورة البقرة] ويقول صلى الله عليه وسلم: 'مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ' رواه البخاري ومسلم.

أسباب الرياء أو السمعة:

1-النشأة الأولى:إذ قد ينشأ في أحضان بيت دأبه وديدنه الرياء أو السمعة، فما يكون منه إلا التقليد والمحاكاة، وبمرور الزمن تتأصل هذه الآفة في نفسه، وتصبح وكأنما هي جزء لايتجزأ من شخصيته .

2-الصحبة أو الرفقة السيئة: فقد تحتويه صحبة سيئة، لا همّ لها إلا الرياء أو السمعة، فيقلدهم لاسيما إذا كان ضعيف الشخصية، شديد التأثر بغيره، وبتوالي الأيام يتمكن هذا الداء من نفسه .

3-عدم المعرفة الحقيقية بالله عز وجل:إذ إن الجهل بالله، أو نقصان المعرفة به؛ يؤدي إلى الظن بأن العباد يملكون شيئًا من الضر أو النفع، فيحرص على مراءاتهم في كل مايصدر عنه من الصالحات؛ ليمنحوه شيئا مما يتصور أنهم مالكوه .

4-الرغبة في الصدارة أو المنصب:فيدفعه ذلك إلى الرياء أو السمعة، حتى يثق به من بيدهم الأمر؛ فيجعلوه في الصدارة أو يبوئوه المنصب .

5-الطمع فيما في أيدي الناس: فيحمله ذلك على الرياء أو السمعة؛ ليثق به الناس، وترق قلوبهم له؛ فيعطونه مايملأ جيبه ويشبع بطنه، وفي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 'مَنْ غَزَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا عِقَالًا فَلَهُ مَا نَوَى'رواه النسائي والدارمي وأحمد. وفي سؤال الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم:الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: ' مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ' رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد . ما يشير إلى هذا السبب.

6-إشباع غريزة حب المحمدة أو الثناء من الناس:فهذا قد يدعوه إلى الرياء أو السمعة، حتى يكون حديث كل لسان، وذكر كل مجلس، فتنتفش نفسه وتنتفخ بذلك، وإلى هذا السبب يشيرالحديث السابق:' وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ '

7-شدة ذوي المسئولية في المحاسبة: فيحاول ستر ضعفه وفتوره بالرياء، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: 'إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ' رواه مسلم.

8-إظهار الآخرين إعجابهم به وبما يصدر عنه من أعمال.

9-الخوف من قالة الناس لاسيَّما الأقران:ولهذا ذم الله من يخشى الناس، ولا يخشى الله بقوله: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [108] { [سورة النساء] .

10-الجهل أو الغفلة عن العواقب، أو الآثار الناجمة عن الرياء والسمعة: يقول الله تعالى:وَمِنَ النَّاسِ مَن يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِه وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامُ [204] وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادُ [205] [سورة البقرة] .

سمات أو علامات الرياء أو السمعة:

1-ينشط في العمل ويضاعف الجهد عند المدح، ويكسل ويقصر عند الذم.

2-ينشط في العمل، ويضاعف الجهد مع الناس، ويكسل ويقصر عند التفرد، والبعد عن الناس: وأشار إلى هاتين الصفتين علي رضي الله عنه بقوله:'للمرائي علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أثني عليه، وينقص إذا ذم'.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت