فهرس الكتاب

الصفحة 24420 من 27345

د. زغلول راغب محمد النجار

دلالات علمية ولمحات إيمانية:

"وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60) " (المائدة) .

أولًا: في قوله - تعالى:"وجعل منهم القردة..." (المائدة) جاءت الإشارة إلى مسخ العصاة من بني إسرائيل إلى القردة والخنازير في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم (البقرة: 65، المائدة: 60؛ الأعراف: 166) والقردة من الثدييات المشيمية التي تنسب إلى رتبة (الرئيسيات) (Orrer Primates) وتعيش متسلقة على الأشجار، وإن كان بعضها يحيا على اليابسة، وتتميز بكبر حجم الجمجمة وتميز الوجه وبأقدامها ذات الأصابع الطويلة وبالقدرة على التسلق بالتشبث بالأطراف، وبزوج من الأعين القوية الإبصار والموجودة في مقدمة الرأس، وأبسط (الرئيسيات) تركيبات وجدت بقاياها في صخور عهد الياليوسين أي منذ حوالي ستين مليون سنة مضت، وتعرف باسم البروسيمات (Prosimit) وهي حيوانات صغيرة الحجم تشبه القردة إلا في استطالة وجهها، وتبعتها فصيلة الكوبلديات (Tarsiers) في عهد الأيوسين (أي منذ حوالي خمسين مليون سنة مضت) ، ثم فصيلة الليموريات (Lemuridae) Lemurs، Family ثم فصيلة زبابات الشجر (Tree Shrews، Family Tupaiiae) ثم فصيلة القردة بسترخية الذئب (New World Monkeys Family Cebidae) وفصيلة السعادين (old World Monkeys Famliy Cercopithecidae) وفصيلة القردة الكبيرة الحجم Apes Famliy Pongidae )) ومنها الجبون Gibbon )) والشمبانزي (Chimpanzee) والغوريللاorilla )) والأورانج أوتان Orangatan).

والقردة تسير عادة على أربع أرجل، ولكن بعضها يستطيع أحيانًا السير بشكل شبه معتدل على رجلين فقط، مما يعطي الطرفين الأماميين شيئًا من الحرية في الحركة مثل التسلق على الأشجار والتقاط الطعام وتناوله.

والقرود من (الرئيسيات) آكلة الأعشاب واللحوم (omnivorous) ، وتحيا غالبًا فوق الأشجار في المناطق الاستوائية، وشبه الاستوائية... وهي حيوانات تتمتع بقدر من الذكاء، وبقدرة على التعلم، ولكن القرد حيوان حاد المزاج، ويتسم بالأنانية الشديدة، وبالخيانة وبالغدر، والميل إلى الاستغلال وحب التملق وعدم الوفاء وحب الرشوة، ولذلك كان المسخ من مرحلة الإنسانية إلى مرحلة القردة يعتبر امتهانًا وإذلالا ًوعقابًا من الله (تعالى) للعصاة من بني إسرائيل، كما روى ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - الذي ذكر أنه لم يعش مسخ من الخلق فوق ثلاثة أيام أبدًا، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل.

وقال مجاهد - يرحمه الله - إن مسخهم كان مسخًا معنويًا لا صوريًا، ولكن استنادًا إلى حديث رسول الله السابق ذكره فإن المسخ كان معنويًا وصوريًا في آن واحد والله - سبحانه وتعالى - أعلى وأعلم.

ثانيًا: في قوله - تعالى: وجعل منهم القردة والخنازير....

وصف القرآن الكريم الخنزير بأنه رجس وحرم أكله، في أكثر من مقام (البقرة: 173، المائدة: 60، الأنعام: 145، النحل: 115) كما جاءت الإشارة إلى مسخ عصاة اليهود إلى القردة في ثلاث آيات (البقرة: 65، المائدة: 60، والأعراف: 166) وإلى القردة والخنازير في آية واحدة (المائدة: 60) ، وهي الآية الكريمة التي نحن بصددها.

لفظة رجس:

ولفظة (رجس) هي لفظة جامعة لكل معاني القذارة والقبح، والنجاسة والإثم، وذلك لأن الخنزير حيوان قوي الأنياب له جلد سميك يغطى بشعر خشن ضخم الجثة، كتلي الشكل، كريه، المنظر، مكتز اللحم والشحم، قصير الأرجل، طويل البؤز قذر، جشع، كسول، رمام، يأكل النبات والحيوان والقمامة، والجيف، كما يأكل فضلاته وفضلات غيره من الحيوانات، وهذا من أسباب قيامه بدور كبير في نقل العديد من الأمراض الخطيرة للإنسان.

والخنزير من الحيوانات الثديية السرية (Placental Mammals) التي تلد وترضع صغارها ولها حافر مشقوق يحمل عددًا زوجيًا من الأصابع (أربعة أصابع) ، ولذلك يضم في مجموعة من الثدييات المشيمية التي تعرف باسم الحافريات زوجية الأصابع (Artiodactyla Even-toed ungulates) وقد عمرت الأرض خلال الخمسين مليون سنة الماضية (من بدايات عهد الأيوسين أو فجر الحياة الحديثة إلى اليوم) ، والخنازير تفصل هذه المجموعة من الحيوانات لكونها رمامة وغير مجترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت