فهرس الكتاب

الصفحة 11641 من 27345

يتناول الدرس عشر نقاط لو أخذت بها الأمة؛ فإن النتيجة الحتمية بحول الله وقوته هي: العز والنصر والتمكين، والفوز برضوان الله بالآخرة، والسعادة والفلاح، وهذه الوصايا العشر أسند كل وصية فيها إلى دليل من كتاب الله، أو سنة نبيه صلوات الله عليه وسلامه، وكذلك وقائع السير والتاريخ.

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسوله وعبده، وبعد،،، سأركز إن شاء الله في عشر نقاط أرى بحكم تجربتي أن هذه النقاط لو أخذت بها الأمة؛ فإن النتيجة الحتمية بحول الله وقوته هي: العز والنصر والتمكين، والفوز برضوان الله بالآخرة، والسعادة والفلاح، وهذه الوصايا العشر سأسند كل وصية فيها إن شاء الله إلى دليل من كتاب الله، أو سنة نبيه صلوات الله عليه وسلامه، وكذلك وقائع السير والتاريخ، وسترون إن شاء الله أن هذه النقاط العشرة من البديهيات، ولكنها للأسف تغيب عن كثير من المسلمين العاملين في حقل الدعوة، بل عموم المسلمين قد لا يهتمون بشئون الدعوة إلى الله .

الوصية الأولى:البدء بدعوة الناس إلى تحقيق غاية وجودهم: عبادة الله وحده لا شريك له

فهذه النقطة ينبغي أن تكون هي المنطلق الأول في الدعوة إلى الله: الانتماء إلى هذه الأمة التي أوجدت لمهمة، وهي: أن تدعو إلى عبادة الله التي من أجلها خلق الله السماوات والأرض، وأرسل الرسل ، وأنزل الكتب ، وقامت المعركة بين الكفر والإيمان ، والهدى والضلال: كل هذا من أجل هذه الكلمة: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ... [110] {سورة الكهف . } وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [25] {سورة الأنبياء فالوحي يصب في هذه النقطة، ويبدأ من هذه النقطة: } قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [162] لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [163] سورة الأنعام . وبالتالي الأمة الإسلامية: يقولون عنها:'أمة الفكرة' يعنون أمة العقيدة، والمعنى: أن تجمع هذه الأمة ليس على أرض، ولا على وطن، ولا مبدأ اقتصادي كشيوعية ورأسمالية، ولا على نظام اجتماعي وسياسي كديمقراطية وغيرها، وبالتالي ينبغي أن نفهم أن المنطلق لعز الأمة إنما هو الاجتماع على عقيدة يسميها الناس بلغتهم: 'الفكرة'، ونسميها:' العقيدة' هذه أمة العقيدة .

إذًا الخطوة الأولى نحو عز الأمة تمكينها في الدنيا، ثم سعادتها في الآخرة ينبغي أن تكون من لا إله إلا الله، أي تجمع ينبغي أن يكون على هذه النقطة الأساسية، والعمل في البداية عليها، ولا شك أن تحت هذه الكلمة علم عظيم وهو أن لا إله إلا الله ليس بالمعنى، الذي نصوره نحن ، إنما بالمعنى الذي أراده وبينه الله عز وجل، فيجب أن نؤمن بالله بالصفات الموجودة في كتاب الله وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أعني: أن يكون التوحيد بحسب مواصفات الكتاب والسنة، وليس بحسب ما يتخيله الجاهلون.

فالله هو الرب الرحمن الرحيم، العزيز الكريم، المستوي على عرشه، الذي بيده مقاليد كل شيء، والذي لم يقم آلهة تعبد من دونه، فلم يأذن بهذا . الرب السميع العليم المراقب لحركات عباده، الذي لا يغفل ولا يسهو عن شيء من فعل خلقه، ولا يرضى سبحانه أن يُعَقَّب على أمره ونهيه، فنؤمن بالرب على هذا النحو، ليس الرب الذي يُزعم أنه ترك الناس هملًا ليتخذوا من المناهج ما شاءوا ويدعوا من كلامه ما شاءوا، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [41] { سورة الرعد} إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [40] إذًا لابد من فهم هذه القضية كما بيَّنها الله في كتابه وفي سنة نبيه .

الوصية الثانية:توحيد الصراط: بجعل الكتاب والسنة مصدرًا للتشريع، واتّباع سلف الأمة ورد كل خلاف إلى كلام الله وكلام رسوله

لابد من توحيد الصراط، فالأمة التي تريد أن تعز وتنتصر؛ لا بد أن يكون صراطها واحدًا، بمعنى أن يكون منهجها وطريقها واحدًا. والمنهج والطريق: يعني السنن العملية في الحياة، كما ينبغي أن يكون التشريع واحدًا كذلك الصراط ، وهذا الذي نقوله ونطلبه في صلاتنا إذ نقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [6] {سورة الفاتحة. الصراط: الطريق } وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [153] سورة الأنعام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت