فهرس الكتاب

الصفحة 18592 من 27345

حطين

ما أصدق هذا المثل على واقعنا اليوم .. فتنازلاتنا غير منتهية .. والمطلوب منا أن نركع .. بل وننبطح لهذه اللعينة أمريكا فمن ديمقراطيتها المقيتة المتمثلة باحتلال بلاد المسلمين بدعاوى أوهى من بيت العنكبوت ومعاملتها للأسرى المنطلقة من عقلية رعاة البقر السادية إلى تلك الأحذية الأمريكية الكثيرة في طول البلاد الإسلامية وعرضها من الخونة إلى إقحام نفسها في أخص خصوصياتنا"التعليم و المناهج ، الجمعيات الخيرية ، المراكز الصيفية ، الحلقات ، المرأة وقضاياها القرآن بنكهة أمريكية ، حقوق الإنسان ..."

وآخر هذه المهازل وليس لهم آخر حول اللغة العربية ، وحتى لا أطيل على قارئ هذه السطور المقال - فأنا على يقين أن به من الحنق والغيظ ما بي ..

وأن الضغط أوشك أن يولد الانفجار وعسى أن يكون قريبا - ..

أترككم مع هذا المقال والذي نُشر في مجلة الدعوة .. العدد 1955

ما أشبه الليلة بالبارحة !!

د. محمد سالم

عندما بدأت هجمة الاستعمار الغربي على الشرق الإسلامي مع بداية القرن الثامن عشر ،

بعد أن ضعف شأن العرب والمسلمين ..

أراد المستعمرون هدم كل عوامل تماسك العرب المسلمين وكان أهم هذه العوامل وحدة الدين واللغة ..

إلا أنهم أخفقوا في هدم وحدة الدين عند المسلمين رغم محاولاتهم المتتابعة وبمختلف الوسائل والإمكانيات..

أما عن محاولاتهم لهدم وحدة اللغة فقد ظهرت الدعوة في أواخر عام 1881م إلى كتابة العلوم باللغة العامية

التي يتكلمها الناس في حياتهم العامة ..

وفي عام 1902م ألف القاضي"ولمور"أحد القضاة الإنجليز في مصر كتابًا أسماه"لغة القاهرة"

اقترح فيه كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية ..

ولكن سرعان ما انتبه الناس لما جاء في الكتاب بعدما أشادت به مجلة"المقتطف"وراحت تروج لما جاء فيه ،

وردت الصحف المصرية على ذلك مشيرة إلى موضع الخطر من هذه الدعوة التي لا تقصد إلا محاربة الإسلام في لغته ..

وراح شاعر النيل حافظ إبراهيم يكتب قصيدته المشهورة التي يقول فيها متحدثا بلسان العربية:

رجعتُ لنفسي فاتهمتُ حصاتي وناديتُ قومي فاحتسبتُ حياتي

رموني بعقم في الشباب وليتني عقمتُ فلم أجزع لقول عداتي

ولدتُ ولمّا لم أجد لعرائسي رجالا وأكفاءً وأدتُ بناتي

وسعتُ كتاب الله لفظا وغايةً وما ضقتُ عن آيٍ به وعظاتِ

فكيف أضيقُ اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسماء لمخترعاتِ

أيطربكم من جانب الغرب ناعبٌ ينادي بوأدي في ربيع حياتي

ولو تزجرون الطير يوما عرفتم بما تحته من عثرة وشتاتِ

أيهجرني قومي - عفا الله عنهم - إلى لغة لم تتصل برواةِ

سرت لوثةُ الإفرنج فيها كما سرى لعاب الأفاعي في مسيل فراتِ

ولاشك من أن حافظ إبراهيم نجح في التأثير على المستمع حين تحدث على لسان اللغة مصورا حالها وما وصل إليه مآبها، وما دبر لها من مؤامرات تؤدي إلى قتلها .

كذلك نجح في مناداة اللغة لأبنائها كي يتمسكوا بها ، وفي إقناعهم بقدرتها على الوفاء بكل متطلبات العصر ، وهي التي وسعت كتاب الله .

وفي عام 1926م دعا المهندس الانجليزي"وليم ولكوكس"إلى هجر اللغة العربية مشيرا إلى تركيا التي استبدلت بالحروف العربية الحروف اللاتينية بعد انهيار الخلافة العثمانية..

والغريب أن أحد أعضاء مجمع اللغة العربية في مصر التقط الخيط ، وراح يقترح في سنة 1943م

كتابة العربية بالحروف اللاتينية ..

ويتضح من ذلك أن المستعمرين منذ زمن وجدوا من هدم اللغة العربية هدمًا لإحدى الدعائم المهمة من تماسك الشعوب العربية..وتمسكهم بدينهم الإسلامي، وأن من سار في ركب المستعمر كان ذلك تملقًا للمستعمر لمصلحة سياسية، وحقدًا على كتاب الله ودينه..

وبعد أن سكتت تلك الدعوة زمنا ..

طالعتنا مؤخرًا الإدارة الأمريكية بإعداد مشروع هدفه تغيير شكل حروف اللغة العربية واستبدال اللغة اللاتينية بها تحت مسمى تحديث الثقافة العربية.. واعتبار هذا المشروع جزءًا من خطة الإصلاح في المنطقة العربية..

ضمن إطار مشروع"الشرق الأوسط الكبير"..

مقدمو المشروع - وهم عدد من الخبراء المختصين - يقولون:

إن الهدف من هذا المشروع هو تحقيق تفاهم أفضل، ولغة مشتركة بين اللغة العربية وغيرها من اللغات الأخرى.

ويرى المشروع الأمريكي أن"المشكلة ليست في أن يقرأ غير العربي النصوص والأفكار والكتابات العربية باللغة اللاتينية"

ولكن الأساس في هذا المشروع هو أن يتحدث العرب هذه اللغة الجديدة ويطبقونها عمليًا في كل كتاباتهم ..

حيث إن الهدف الرئيس من هذا المشروع هو أن يتم تطوير دراسة مادة اللغة العربية في كل المدارس العربية والإسلامية..

وأن يتم إلغاء المناهج القائمة حاليًا في هذه المدارس التي تعتمد على دراسة قواعد اللغة والصور الجمالية وإبداعاتها والكلمات والنصوص المتشابهة مثل الشعر القديم الذي ينتهي بحروف واحدة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت