كما التهم الامريكي فلسطين - بمخالب صهيوينة - وأفغانستان والعراق في الحلقة الأخيرة من الحرب الصليبية ضد العالم الإسلامي فإنه أصبح على يقين من أن الوجبات التي ازدردها بسرعة من شأنها أن تتحول في أحشائه إلى سم قاتل لو لم يردفها بالتهام الثقافة الإسلامية ثم بعمليات التبشير النشطة بالمسيحية ثم بالتهام البرامج التعليمية الإسلامية ، ولم يدر أنه سم في أحشائه مضاف إلى سم
وأما عن التبشير النشط فقد وجد الساحة مفتوحة أمامه في العراق للتبشير بالخليط الممجوج"المسيصهيوينة"
وفي آخر إجراءاته لالتهام الثقافة أنشأ المحطات الإذاعية والصحف المأجورة ثم أخيرا قام بإنشاء القناة التليفزيونية المسماة"الخرة"بالإفرنجي ، ورصد لها ميزانية تبلغ 400 مليون دولار يصرف منها في العام الأول أكثر من ستين مليونا
وكما جاء بموقع مفكرة الإسلام فإن هدف هذه القناة: مسخ القيم الإسلامية وتغريب العقول العربية وهي ليست إلا امتدادا للحرب الصليبية المعلنة على الإسلام والمسلمين .
هدفها فرض كل ما هو أمريكي بدءا من سباقات السيارات الأمريكية إلى هواة جمع العناكب وتربية الحشرات مرورا بثقافة التعري ..
وتعتبر قناة 'الخرة' بلفرنجي: أكبر مشروع [إعلامي - سياسي- غربي] موجه للعرب منذ إطلاق القسم العربي من هيئة الإذاعة البريطانية 'بي بي سي' عام 1934، و'صوت أمريكا' بالعربية العام 1942 .
وكما يرى المتابعون فأن الغرض من هذا المشروع هو تغيير المفاهيم الإسلامية الأصيلة من مقاومة العدوان ومحاولة لفرض نموذج الحياة الأمريكية على الشعوب العربية .
وتتضح هذه الأهداف جليا في خطابات حول القناة والهدف منها ، حيث قال بوش: ' .. إن هذه الشبكة التي ستنطلق الأسبوع المقبل ستبث الأخبار والأفلام والبرامج الرياضية والترفيهية وبرامج التعليم - الرجاء الانتباه لكلمة برامج التعليم - للملايين من البشر على امتداد الشرق الأوسط '.
وأضاف بوش 'إننا من خلال هذه الجهود نبلغ إلى الشعوب في الشرق الأوسط الحقيقة عن قيم الولايات المتحدة ومبادئها وان الحقيقة دائمًا تخدم قضية الحرية' .
وفي السياق ذاته قال رئيس مجلس محافظي القناة كنيث توملينسون في شهادة له أمام الكونجرس في 10 فبراير قال 'إننا سنتحدى أصوات الكراهية والقمع بالحقيقة وأصوات التسامح والاعتدال وسيستمع الناس إلى بحث حر منفتح ليس حول مجرد الصراع في الشرق الأوسط""
قد يظن البعض أن"الخرة بلفرنجي"تمثل توجه الإدارة الأمريكية الحالية ، وهذا غير صحيح فأن"الخرة بلفرنجي"تمثل توجها أمريكيا قديما نحو أمركة العالم ، فالأمريكيون منذ أن ظهروا على وجه التاريخ وهم يرون في أنفسهم قمة النموذج الإنساني وليس هذا فحسب بل يرون أن عليهم دورا عالميا وهو نشر هذه القيم والأخلاق الأمريكية في كافة أرجاء العالم
وفي هذا الصدد قال الرئيس الأمريكي الأسبق تيودور روزفلت [1858 ـ 1919] : 'أمركة العالم هي مصير وقدر أمتنا' .
وبالرغم من مرور مئات السنين على نشأة أمريكا ما زالت العقلية الأمريكية هي ذاتها، فأمريكا تصر على أن أهدافها التوسعية وتدخلها الصارخ في شؤون الدول الأخرى ما هي إلا جزء من حربها المعلنة ضد أشرار العالم، سواء الاتحاد السوفيتي أو 'الإمبراطورية الشريرة' كما أسماها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، أو إيران والعراق وكوريا الشمالية، أو 'محور الشر' كما أسماهم الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش .
لذلك فأن 'الخرة' بلفرنجي"ليست إلا ورقة جديدة من أوراق هذه الأمركة وليست توجها خاصا بهذه الإدارة حيث يتألف مجلس أمنائها من 9 أعضاء بمن فيهم 4 جمهوريين و4 ديمقراطيين، إضافة إلى وزير الخارجية كولن باول بحكم منصبه ."
ومن الملفت للنظر أن البرامج التي تعرضها القناة لا تخرج عن حدود الأراضي الأمريكية وكأنه ليس في الدنيا إلا الأمريكان ، فكل البرامج التي عرضتها في الفترة القليلة الماضية لم تعرض إلا ما هو أمريكي حتى وصل بهم الحال أن يعرضوا علينا هواة أكل العناكب والحشرات من الأمريكيين ..
.ومما يبعث على التشاؤم في مستقبل"الخرة"أنها انطلقت في وقت شهدت فيه الآلة الإعلامية الغربية انتكاسة كبرى ، فواحدة من أكبر الهيئات الإعلامية الغربية - هيئة الإذاعة البريطانية - أدينت لأنها أرادت كشف الحقيقة في مبررات العدوان على العراق المزعومة ، فكان نصيبها من ذلك الإدانة والسعي لتفكيكها وفرض قيود عليها وهو أمر وصفه صحفيو الهيئة بأنه أمر لا يحدث إلا في دول العالم الثالث .