لقد جاءت 'الخرة' بلفرنجي"في هذا الوقت لتؤكد وهم الشعارات الأمريكية وزيف 'الاستقلالية' المزعومة ، ولقد رصد في هذا المضمار إعلامي فلسطيني أداء هذه الفضائية في يومها الأول عندما أجرى مدير عام المحطة موفق حرب مقابلة مع الرئيس الأمريكي جورج بوش ، واللقاء كان فرصة حقيقية لإظهار مدى 'استقلالية' هذه القناة ، فقد بدأ المحاور مقابلته بإعطاء ملاحظة للرئيس الأمريكي أن 'الحرة' بلفرنجي"تمشيا مع التقليد الأمريكي الصحفي العريق ستسأله أسئلة صعبة ولن تتردد في إثارة المواضيع الحساسة.
إلا أنه وفقا لما يقوله الإعلامي الفلسطيني داود كتاب فقد جاء اللقاء عكس ذلك ، فمثلا قال حرب للرئيس الأمريكي ضمن سؤال عن الحرب الأمريكية ضد العراق 'عندما دخلنا إلى العراق' وكأن السائل والمجيب طرف واحد ، مخالفا بذلك الدرس الأول لأي إعلامي حر ومستقل أن لا يقع فيه. فمبدأ استقلالية وحرية الإعلام مبنية على المسافة بين السائل والمجيب وليس التساوي .
أما فيما يخص الأسئلة التي سألها موفق حرب عن أسلحة الدمار الشامل في العراق وليبيا وكوريا فلم يجرؤ السائل بالنطق بسؤال واحد حول أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية ناهيك عن الجدار والقمع الإسرائيلي المستمر للشعب الفلسطيني
إنه وبالرغم من الإمكانيات المادية التي تقف وراء القناة إلا أن الفريق المعين من وزارة الخارجية الأمريكية لمراجعة جهود العلاقات العامة الأمريكية في العالم العربي يشكك في إمكانية أن تؤدى هذه القناة الدور المرسوم لها ، ويتساءل أكاديميو الشرق الأوسط في الإدارة الأمريكية حول مدي تقبل الجمهور المنوي استهدافه من قبل"الخرة بلفرنجي"للقناة وهو الجمهور المرتاب في كل ما يفعله الأمريكيون ، ويتشككون في أنه حتى لو حققت القناة قبولا يشك بعض المتخصصين في إمكانية أن تحدث فرقا إعلاميا يوازي كلفة عامها الأول التي تبلغ 62 مليون دولار ، كما تخشى إدارة الخرة بلفرنجي من فشل المشاريع الإعلامية الأمريكية المشابهة من قبل .
وعلى الصعيد العربي فمن الصعب أن تجد كاتبا أو متابعا أيا كان مشربه يتوقع النجاح لهذه القناة ، فجمع كبير من الكتاب والصحفيين والمعلقين العرب من المحيط إلى الخليج اتفقوا بدون تعمد في توقع فشل قناة 'الخرة' بلفرنجي .
إن الجمهور المستهدف لهذه الفضائية لا يستطيع أن ينسى وهو يشاهد 'الخرة' بلفرنجي"الاحتلال الصهيوني الغاشم في فلسطين ، وإن نسى ذلك فلن ينسي الاحتلال الأمريكي للعراق ... اهـ تقرير المفكرة بتصرف"
ومن البديهي أن تستخدم هذه القناة استخداما رئيسيا - كما جاء بأهدافها المعلنة أعلاه - في تمرير المشروع الأمريكي لحلق التربية الإسلامية التي أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية - وفقا لما نقلته الأهرام - في 22\2\2004 واشنطن ـ من هدي توفيق - أن ألن لارسون وكيل الوزارة للشئون الاقتصادية سوف يبدأ جولة تشمل المملكة العربية السعودية ، والأردن ، ومصر، والأراضي الفلسطينية بهدف استطلاع آراء دول منطقة الشرق الأوسط بشأن مبادرة شاملة أعدتها الولايات المتحدة لتحقيق ما يسمى الإصلاح الاقتصادي ، والاجتماعي ، والسياسي ، والتعليمي ، في المنطقة .
وأطلقت الإدارة الأمريكية اسم مبادرة منطقة الشرق الأوسط على خطة الإصلاح الشامل المقترحة ، وحصل الأهرام علي تفاصيلها .
وتقترح واشنطن أيضا عقد قمة شرق أوسطية تكرس لبحث إصلاح العملية التعليمية في دول المنطقة ، وضمان مشاركة دعاة الإصلاح من قيادات المجتمعات المدنية في أعمال القمة ، إلي جانب القيادات السياسية .
وفي حالة إقرار عقد هذه القمة التعليمية ، توجه الدعوة أيضا إلي قيادات القطاع الخاص للمشاركة فيها ، إلي جانب خبراء من الولايات المتحدة ، ودول الاتحاد الأوروبي .
وتهدف هذه القمة ـ من المنظور الأمريكي ـ إلي بحث بواعث القلق إزاء نظم التعليم في دول منطقة الشرق الأوسط الكبري ، والعمل علي مواجهتها .
وتمكينا للمشروع الأمريكي في الاعتداء على التربية الإسلامية تسعي الإدارة الأمريكية حاليا إلي تشجيع مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبري علي تبني الدعوة إلي هذه القمة التعليمية ، علي أن تعقد قبل موعد قمة مجموعة الثماني الكبري المقبلة ، وتتطلع واشنطن إلي تبني قمة الثماني الكبري لبنود مبادرتها .
ومن المتوقع أن تتعاون دول مجموعة الثماني مع الاتحاد الأوروبي ، والولايات المتحدة في مجال تمويل هذه المبادرة لضمان إنجاحها، وتوفير قوة الدفع اللازمة لها بمجرد إقرارها