بقلم: (فضيلة الشيخ) مرغوب الرحمن
رئيس الجامعة الإسلامية: دارالعلوم / ديوبند
ديوبند ، يوبي ، الهند
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاةُ والسلامُ على نبينا سيدِ المرسلين ، المبعوثِ خاتَمًا للأنبياء ورحمةً للعالمين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد:
فيسرّني جدًّا وأنا أشارك في هذا الملتقى المُشَرِّف الكريم ، الذي يجمع خيرةَ علماءِ ومُفَكِّري ومُثَقَّفي ودعاةِ الأمة من أقطار العالم في رحابِ البيت العتيق ومهدِ الإسلام ومهبطِ الوحي والبلد الذي كان فيه آخر اتّصال للأرض بالسّماء .
أن أشكر شكرًا جزيلاً لرابطة العالم الإسلاميّ مُتَمَثِّلَةً في أمينها العامّ العالم الداعية المفكر والمؤلّف الإسلامي أخينا المفضال معالي الدكتور عبد الله عبد المحسن التركي الموقر / حفظه الله ورعاه مع مزيد من التوفيق لمزيد من خدمة الإسلام والمسلمين؛ حيث أَتَاحَتْ لي هذه الفرصةَ المباركةَ ؛ لكي أشارك في هذا الملتقى الذي ينعقد حول هذا الموضوع الذي يهمّ الأُمَّة وظلّ يهمّها وسيظلّ يهمّها دائمًا: موضوع"وحدة الأمة الإسلامية"فأُمَثِّلَ أعرَقَ وأكبرَ جامعةٍ إسلاميةٍ أهليةٍ في شبه القارة الهنديّة تُشَكِّلُ بحقّ"الجامعةَ الإسلاميةَ الأهليةَ الأمَّ"التي منها تَفَرَّعَتْ مُعْظَمُ المدارسِ والجامعاتِ الإسلاميةِ في هذه الديار وهي الجامعة الإسلامية: دارالعلوم / ديوبند بالهند .
وأَنْتَهِزُ المُنَاسَبَةَ لأُبْدِي غايةَ إِعجابي وتقديري للقيادة الرشيدة في هذه المملكة الخيّرة التي خدمت وتخدم الحرمين الشريفين وضيوفَ الرحمن من الحجيج والمعتمرين، والركع السجود، بشكل منقطع النظير، وتشمل بخيراتها وبركاتها المسلمين في أرجاء المعمورة. وعلى رأسها خادمُ الحرمين الشريفين الملكُ عبد الله بنُ عبدِ العزيز - حفظه الله مع الصحة والعافية والتوفيق الدائم لكل خير - و وليُّ عهده الأمينُ صَاحِبُ السُّمُوِّ الْمَلِكِيِّ الأميرُ سلطانُ بنُ عبدِ العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء و وزيرُ الدفاع والطيران والمفتشُ العامّ - حظفه الله ورعاه - جزاهما الله خيرًا على كل ما يسديانه من خير مرئيّ وغير مرئيّ إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وصانهما من مكائد الأعداء و من شرّ كل حاسد إذا حسد . والشكرُ موصولٌ لجميع العلماء والمفكرين في المملكة العربية السعودية وخارجها ، الذين يَسْهَرُونَ لمصالح الإسلام والمسلمين ، ويُفَكِّرون ويَعْمَلُونَ باستمرار على النهوض بالأمّة ، وانتشهالها من ورطة مؤامرات الأعداء ، ولُجَّةِ الفُرْقَةِ والشتاتِ إلى شاطىءِ الوحدة والتضامن . شَكَرَ اللهُ سَعْيَهُمْ ، وقَدَّرَ جُهُودَهم ، وثَمَّرَ مَسَاعِيَهُمْ، وَنَفَعَ بها الأُمَّةَ .
أيّها الإخوة الحضور: العلماءُ والدعاةُ والمفكرون ! إنَّ وحدةَ الأمةِ الإسلاميةِ وتضامُنَها، وتلاحُمَها وتماسُكَها، واجتنابَها جميعَ دواعي الفُرْقَةِ والشتات، والتنازع والاختلافِ، مطلبٌ هامٌّ من المطالب الشرعيّة ، وفريضةٌ من فرائض الإسلام ، و واجب من الواجبات التي كَلَّفَ اللهُ بها عباده المؤمنين ؛ فلا مَحِيْدَ لهم عن الوحدة والأخوّة إذا كانوا مؤمنين، يقول تعالى في كتابه العظيم:"يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِه ولا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ o وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا" (آل عمران/102-103) . وَامْتَنَّ الله على المؤمنين أنّه بفضله ومنّه وكرمه وقدرته المطلقة أَلَّفَ بين قلوبهم ، وجَمَعَ بين مشاعرهم وأحاسيسهم ، وجَعَلَهم قلبًا واحدًا مُتَمَثِّلاً في قَوَالِبَ كثيرة ، وأَمَرَهم باستحضارهم هذه النعمةَ العظيمةَ الجليلة والمنةَ الإلهيةَ الثمينةَ ؛ حتّى يَقْدِرُوهَا حَقَّ قدرها فيُحَافِظُوا عليها ، ويَتَفَادَوْا بها من الضياع ، ويَحْرِصُوا كلَّ الحرص على الاستجابة لمُتَطَلَّبَاتها والعمل بمُقْتَضَيَاتها ، والتحاشي عن كل تصرف يُعَرِّضهم - لاقَدَّرَ اللهُ - لحرمانها ؛ فقال عَزَّ من قائلٍ:
"وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوْبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْوَاناً" (آل عمران/103)