فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 27345

أبتاه

أين الفجر .. ! كم راقبته .. !

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

ألْقَيْتُ مِنْ ذكْرَى الحنانِ ظِلاَلاَ

وَرَأَيْتُ مِنْ بَيْنَ الطُّيُوفِ خَيَالاَ

أَغْمَضْتُ أَجفَانِي لأَطْوِيَ بَيْنَهَا

طُوْلَ المَدَى وأُقَرِّبَ الأَجْيَالا

وَمَدَدْتُ مِنْ كَفّيَّ رَعْشَةَ وَامِقٍ

بَيْنَ الرُّؤى تتلَمَّسَانِ مِثَالاَ

وَمَدَدْتُ مِنْ نَظَريْ إِليْهِ صَبَابَةً

وَمَدَدْتُ مِنْ شَوْقِي إِليْهِ وِصَالاَ

يَا طِيْبَ طَلْعَتِهِ وَطيبَ وَقَارِه

جُمِعَا فَكَانَا زِيْنَةً وَخِلاَلاَ

طَيْفًا أَلَّم عَلى الدُّجَى فَعَرفْتُهُ

إِشرَاقَةَ القَسماتِ والإِقْبَالاَ

أَبَتَاهُ ..! يا طُولَ السُّرى دَفَعَ الخُطَى

يَتَقَحَّم السَّاحاتِ والأَدْغالاَ

تتَنَاثَرُ الأَشْوَاكُ تَدْمَى دُوْنَهُ

لِيَشُقَّ بَيْنَ دُرُوِبِهِ الآمَالاَ

أَبَتاهُ ..! يا طُوْلَ السِّنِينَ حمَلْنني

وَرَجَعْنَ بي الأَزْمَانَ والتَّرْحَالاَ

أَعَلَى رُبى"أسْتَانْبُولَ"أَمْ بضفَافِها

لَوَّحْتَ"قاصِمَةً" (1) وخُضْتَ نِضَالاَ

وَمَعَ"الشَّبَابِ المُؤْمِنِينَ" (2) دَفَعْتُمُ

دُونَ الحِمَى الآسَادَ والأَشْبَالاَ

دَارُ الخِلاَفَةِ وَالمَكائِدُ حَوْلَها

قِطَعٌ تُحَرِّكُ في الظَّلاَمِ حبَالاَ

تَلْتَفُّ حَوْلَ ضُلُوعِهَا فَتَشُدُّهَا

وَتُمَزِّقُ الأَعْضَاءَ و الأَوْصَالاَ

وَإذَا"شعار الجاهليَّة" (3) رايةٌ

خَفَقَتْ لتَحْشُدَ فِتْنَةً وَضَلالاَ

وَإِذَا"بطَائِفَةٍ" (4) تَشُدُّ علىالمُدَى

طَعْنًا يُدَمِّى الكَفَّ و الأَنْصَالاَ

نَظَرَتْ عَلَى الظّلْمَاءِ تَحْسَبُ أَنَّهَّا

هَاجَتْ عَلَى نَحْرِ العُدَاةِ قِتالاَ

فَإذَا النَّصَالُ جميْعُهَا بِنُحُورهَا

بِقُلُوْبِهَا ..! وَدَمٌ هُنَالِكَ سَالاَ

مَاتَتْ مُرُوءاتُ الرِّجَال فَلَمْ تَعُدْ

تَلْقَى عَلَى أَلَمِ الشِّفَارِ رِجالاَ

أَبَتَاهُ ..! ما زلْنَا عَلى طَعَنَاتِهمْ

نَدْمَى ..! وَيَنْزفُ جُرْحُنَا الأَهْوَلا

أَبَتَاه.! يَا طُوْلَ السُّرَى ، لَمَّ الدُّجَى النْـ

نَظَرَاتِ والخُطُوَاتِ والأَثْقَالاَ

أَبَتَاهُ ..! أَيْنَ الفَجْرُ ..! كَمْ رَاقَبْتَهُ

فَي الأُفْق ..! لَمْ نَلْمَحْ لَهُ إِطْلاَلاَ

مَاتَتْ عَليْهِ جُفُونُنَا تَطْوِي المُنَى

تَهْوِيْ عَلَى خَدَرِ الزَّمَانِ كَلاَلا

سَنَظَلُّ ، مَهْمَا طَالَ هَذا اللَّيْلُ ، نُشْـ

عِلُهُ بِوَمْضِ قَنَاتِنَا إِشْعَالاَ

أَبتَاهُ ..! كَمْ طَوَّفْتَ بَيْنَ دِيَارها

أَنّى اتَّجَهْتَ رَأَيْتَ فِيْهَا الآلاَ

وَصَلَتْ مَغَارِبُها بِطيب وُرُوِدِها

شَرْقًا وَوَثَّقَتِ العُرَى وَحِبَالاَ

وَكَأَنَّمَا البَيْتُ الحَرَامُ وَطيْبَةٌ

والمَسْجِدُ الأَقْصَى يَفِضْنَ نَوَالاَ

قَلْبًا يَمُدُّ هُدَّى عَلَى خَفَقَانِهِ

يَرْوِيْ العُرُوقَ وَيَدْفَعُ الأَوْصَالاَ

نُوْرًا يَمُوجُ مِنَ النُّبُوَّةِ عِندَهَا

يَسْكُبْنَهُ مِلءَ الرُّبَى شَلاَّلاَ

حَالَتْ مَنازِلُهْا وَجَفَّ بهَا النَّدَى

عَصْفَ الرِّيَاحِ وأَعْوَلَتْ إِعوَالاَ

الحَادِثَاتُ تَمُورُ في أَحْشَائِهَا

وَتَثُوُرَ بَيْنَ رُبُوعِهَا زِلْزَالاَ

فَتَمَزَّقَتْ مِنْهَا القُلُوبُ وَقُطِّعَتْ

مِنْهَا الكُبُودُ وَبَدَّلَتْ أحْوَالاَ

عَاصَرْتَهَا ..! واللَّيْلُ يَدْفَعُ مَوجَهُ

وَيَمُدُّ خَلْفَ حُدُودِها الأَذْيَالاَ

أَدِمَشْقُ أَمْ عَمَّانُ كَانَتْ مَوْئِلًا

أَرْعَدْتَ في سَاحَاتِهَا رِئبَالاَ

لَمْ تَرْضَ يَا أَبَتَاهُ أَنْ تَبْقَى كَمَا

بَقيَ العبيْدُ تُعَانِقُ الأَغْلاَلاَ

حَطَّمْتَهَا ..! وَمَضَيْتَ لاَ تَلْوي عَلَى

كِبْرٍ يُذِلُّ وَزُخْرفٍ قَدْ زَالاَ

وَطَرَحْتَ أَلْقَابًا وَقُمْتَ لِهِمَّةٍ

جَعَلَتْ مَرَامِيَهَا أَعزَّ مَنَالاَ

الشامخاتُ مِنَ العُلاَ أَدْنَيْتَهَا

بِيَدٍ فَكَانَ لَهَا نَدَاكَ مَآلاَ

وَنَزَلْتَ"كَنْعَانَ" (5) النَّديَّ وَسَاحَةً (6)

نَفَحَتْ مِنَ الدَّمِ طِيبَهَا أرْسَالاَ

دَفَعَتْ عَلَى مَوْجَ الرَّدَى أَكبَادَها

تَصِلُ الزَّمَانَ وَتُنْبِتُ الأَبْطَالاَ

بَيْنَ انْتِدَابٍ (7) مَدَّ سُمَّ نُيُوِبهِ

شَرَكًا وَألقَى بَيْنَنَا الأَحْبَالاَ

يَبْنِي"لِصِهْيَوْنَ"الخَيَالَ حَقِيْقَةٍ

قَهْرًا يُحِلُّ ضَلاَلُهمْ إِحلاَلاَ

عَجَبًا لَهُمْ ..! باسْمِ"الحَضَارةِ"قَطَّعُوا

دَارًا وَخَطُّوا للحُدُودِ مَجَالاَ

سَتَظَلُّ هَاتِيكَ الحُدُودُ عَلى المَدَى

جَرْحًا يَئنُّ وَصَيْحَةً تَتَعَالَى

سَتَظَلُّ تُطْلِقُّ مِنْ نَزيف دِمائِهَا

شِيْبًا تَقُوْدُ إِلى الفِدا أَنجَالاَ

يَا لَلْجَريمَةِ ..! لَمْ تَرَ الدُّنْيَا لَهَا

سَبْقًا وَلَمْ تَشْهَدْ لها أَمثَالاَ

هِيَ مَعْرَكُ الإِسْلاَمِ مَدَّتْ سَاحَهَا

لِتَخُوضَ فَوْقَ مَدَى الظُّنُونُ مَجَالاَ

كّمْ سَاوَمُوكَ لِكَيْ تَبيْعَ تُرَابَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت