بالتِّبْرِ ، كمْ نَثَرُوا لَهَا الأَمْوَالاَ
عَظُمَتْ نُفُوسُ المُؤْمِنِينَ فَأَرْخَصَتْ
مَا فَتَّحُوا بِبَرِيْقهِ الأَقْفَالاَ
وَسَمَا بِكَ الإِيْمَانُ حَتَّى أَبَصَرَتْ
عَيْنَاكَ بَيْنَ تُرَابِهَا الأَجْيَالاَ
جَبَلَتْ عَلَى طِيْب الدِّمَاءِ جِهَادَهَا
مَجْدًا تأَلَّقَ بَيْنَهُ وَجَلاَلاَ
وَرَأّتْ بِهِ التَّارِيْخَ يَصْنَعُ أُمَّةً
وَعَقِيدَةً تَبْني بِهِ الآمَالاَ
فَإِذَا بأَصْغَر حَبَّةٍ فْي أَرْضِهَا
دُرُّ يَشِعُّ وَجَوْهَرٌ يَتَلاَلاَ
وَصَلَتْ عَلَى نَفْحِ السَّماءِ مَرَابعًا
خَشَعَ الزَّمَانُ أَمَامَهَا إِجْلاَلاَ
وَسَمَوْتَ بالشَّمَمَ الأَبِّي: رُوَيْدَكُمْ
تَلْقَوْا عَلَى هذا التُّرَابِ مَقَالاَ
إِنَّا لَنَغْرسُهُ وَتَرْوِيْهِ الدِّمَا
كَي نُنْبِتَ الأَقْوَالَ والأَفْعَالاَ
"الثَّوْرَةُ الكُبْرَى" (8) نَزَلْتَ غِمَارَها
حِمَمًا تَصُبُّ عَلَيْهمُ وَنكَالاَ
مَعْ عُصْبَةٍ تُوْرُوْنَ وَقْدَ عَزيْمَةٍ
صَنَعَتْ لِمَلْحَمَةِ الحيَاةِ رِجَالاَ
يَلْقَى البَيَانَ عَلَى ذُرَى رَبَوَاتِها
مَنْ كَانَ يَطْمَعُ أَنْ يُعِيْدَ سؤُالاَ
شُعَلًا تُضِيءُ لَهَا لَيَالِيَ عُرْسِهَا
وُدْيَانَها وَسُهُولها وَجِبالاَ
مَهْمَا أَصابَ"الإنجليزُ"ببَطْشِهِمْ
أو جَاوَزُوا التَّشْريدَ والإِقْلاَلاَ
أَوْ هَدَّمُوا دَارًا وَسَامُوْا عُجَّزًا
أَوْ رَوَّعُوا بَيْنَ الحِمَى الأَطْفَالاَ
عَزَّتْ نُفُوسُ المُؤْمِنِينَ فَلَمْ يكُنْ
يَقْوَى لِيَبْلُغَ مِنْهُمُ الإذْلاَلاَ
خَفَّتْ رُبَى"بَيْرُوت"تَلْقَى فِيْكُمُ
زَهْوَ المُنَى والبِشرَ والإقْبَالاَ
وَ دِمَشْقُ .! يَا طِيْبَ اللِّقَاءِ وَقَدْ جرَى
بَرَدَى يُعِيْدُ صَدًى وَيَشْكُو حَالاَ
"الإِنْتِدَابُ"جَثَا هُنَالِكَ فَالْتَقَتْ
أحْقَادُه ُ السَّوْدَاءُ حَيْثُ أَجَالاَ
ذَبُلَتْ عَلَى زُهْر الرِّيَاضِ وُرُودُها
وَشَكَتْ لِتَلْقَى قَطْرَةً وَبَلاَلاَ
مَا نَامَ أَبْطَالُ الشَّآم عَن الفِدَا
فالنَّصْلُ يُحْجَزُ إِنْ أَرَدْتَ صِقَالاَ
نَهضُوا ..! جُفُونُهُمُ تُطِلُّ عَلَى الرَّدَى
شَوْقًا لِيَلْقَوْا جَنَّةً وَظِلالاَ
أَبَتَاهُ ..! أَيْنَ المُشْرَعَاتُ عَلى الرُّبَى
طُوِيَتْ ...! وَأَيْنَ المُرْعِداتُ ثِقَالاَ ..!
المُعْطِيَاتُ إِلى السَّحَاتِ بَوَارِقًا
الآخِذاتُ مِنَ اليَقِيِن نِصَالاَ ...!
سكَنَتْ ..! فَمَنْ رَدَّ السيوف لِغِمْدِها
طُوِيَتْ ..! فَمَنْ خَنَقَ النِّداءَ فَزَالاَ
الأَهْلُ ..! وَالجيرانُ ..! والرَّحِمُ الَّذِي
نَاشَدْتُمُوهُ مَوَدَّةً وَوِصَالاَ ...!
وَرُؤى مِنَ الأَشْبَاحِ فَوْقَ مَسَارِحٍ
هَتَفَ القَطيُع لَهَا وَشَدَّ عِقَالاَ ..!
وَمَضَيْتَ لَمْ تُسْلِمْ زِمَامَكَ لِلْعِدَى
صَبْرًا عَلى مُرِّ الطِّرَادِ تَوَالى
وَمضَيْتَ في دَرْبٍ تَشُقُّ صُخُورَهُ
شَقًَّا وتَخْضُدُ شَوْكَهُ القَتَّالاَ
لَمْ يُحْنِ"إقلالٌ"جَبِيْنَكَ مَرَّةً
وَنَثَرْتَ مِنْ عِظَمَ النُّفُوسِ النَّالاَ (9)
لَمْ تَرْضَ مِنْ دُنْيَاكَ شَهْوَةَ طَامِعٍ
تُرْدِي البِلاَدَ وَتُسْلِمُ الأطْفَالاَ
لَمْ تَرْضَ زَخْرُفَهَا يُرَاقُ أَمَامَهُ
عِرْضٌ وَيَطْوِي القَهْرَ و الأَغْلاَلاَ
فَحَنَا لَكَ الأَعدَاءُ هَامَةَ صَاغِرٍ
وَعَلَوْتَ تَنْفَحُ للحَيَاةِ جَماَلاَ
وَرَجَعْتَ ..! أَنَّى طُفْتَ في ساحَاتِهَا
عَانَقْتَ أَعْمَامًَا بِهَا أَوْ خَالاَ
هِيَ أُمَّةٌ جَمَعَتْ عَلَى أَرْحَامِهَا
نَسَبًا مِنَ الإِسلام طَابَ فِعَالاَ
وَحَمَلْتَ مِنْ نَفْحِ الجُدُودِ ، مِنَ التُّقَى
عَزْمًا يَزُفُّ مِنَ البشَائِرِ فَالاَ
مَهْمَا يَطُلْ لَيْلٌ فإِنَّ صَبَاحَهُ
سَيُطلُّ يُوْقِظُ نُوَّمًا وَكُسَالى
وَغَدًا مِنَ الرَّحْمنِ تَلْقَى عِنْدَهُ
أَمْنًا لِتُشْرِقَ بالسَّعَادَةِ بَالاَ
أَبَتَاهُ ..! يَا يَوْمَ النُّزُوحِ كَأَنَّهُ
يَوْمٌ تُرِيْدُ بِهِ الجِبَالُ زَوَالاَ
كَمْ مَرَّةٍ جُزْتَ الحُدُودَ وَكَمْ مَضَتْ
عَبْرَ الحُدُودِ خُطى تَخُوْضُ نِزَالاَ
واليَوْمَ أَمْوَاجٌ تُسَاقُ لِمهْمَهٍ
يَطْوِي عَلَى زُهْرِ الرَّغَابِ رِمَالاَ
أَبَتَاهُ ..! هَذِي الشَّامُ فانْزِلْ رَوْضَهَا
حُرًّا لِتَلْقَى شِيْمَةً وَخِلاَلاَ
المؤمنون مِنَ المَنابِرِ أَطْلَقُوا
مَدَدَ الجِهَادِ وأَقْبَلُوا أَرْتَالاَ
زَحَفَتْ ضِفَافُ النِّيلِ يَدْفُقُ مَوْجُهَا
وَضِفَافُ دِجْلَةَ والفُرَاتِ قِتَالاَ
وَتَلَفَّتَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ لِكيْ تَرَى
مَكْرًا يُحَاكُ وخِدْعَةً وَخِتَالاَ
سَكَتَتْ بَنَادِقُنَا وَغَابَ دَوِيُّهَا
وَمَضَوْا عَلَى سَاحَاتِها قُفّالاَ
ضاعَتْ فِلَسْطِينُ النَّديَّةُ فَانْدُبي
يا نَفْسُ مِنْ حُلُمِ الجُفُونِ خَيَالاَ
وَنَهْضْتَ ...! لَكنَّ القَضَاءَ إِذَا أَتى
أَخَذَ النُّفُوسَ وَحَدَّدَ الآجاَلاَ