فهرس الكتاب

الصفحة 17837 من 27345

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه )

(43ق.هـ ـ 32هـ)

عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد السابقين البدريين القرشي الزهري. وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام.

هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة القرشي الزهري وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة، فسمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. وأمه الشفاء بنت عوف الزهرية، وكنيته أبو محمد وهو من العشرة المبشرين بالجنة.

ولد في مكة المكرمة سنة 43 قبل الهجرة، وأسلم مبكرًا فكان ثامن ثمانية دخلوا الإسلام،

ومن مناقبه: أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بالجنة، فقال:"يا بن عوف إنك من الأغنياء، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا، فأقرض الله يُطلق لك قدميك"

عرض عليه أبو بكر الإسلام، فما غُمَّ عليه الأمر ولا أبطأ، بل سارع إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبايعه. وفور إسلامه حمل حظه من اضطهاد المشركين، وأنه من أهل بدر، ومن أهل هذه الآية: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه.

عن عمرو بن وهب الثقفي قال: كنا مع المغيرة بن شعبة، فسئل: هل أم النبي صلى الله عليه وسلم أحدٌ من هذه الأمة غيرُ أبي بكر ؟ فقال: نعم. فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، ومسح على خُفيه وعمامته، وأنه صلى خلفَ عبد الرحمن بن عوف، وأنا معه، رَكعة من الصبح، وقضينا الركعة التي سُبقنا.

قال عنه ابن عباس: جلسنا مع عمر، فقال: هل سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا أمر به المرءَ المسلم إذا سها في صلاته، كيف يصنع ؟ فقلت: لا والله، أو سمعتَ أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله في ذلك شيئًا ؟ فقال: لا والله. فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما ؟ فقال عمر: سألتُه، فأخبره. فقال له عبد الرحمن: لكني قد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر في ذلك، فقال له عمر: فأنت عندنا عدلٌ، فما سمعت؟ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سها أحدُكم في صلاته حتى لا يدري أزاد أم نقص، فإن كان شكَ في الواحدة والثنتين فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين أو الثلاث فليجعلها ثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثًا حتى يكونَ الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين، وهو جالس، قبل أن يسلِّم ثم يسلِّم) .

وعن قتادة: { الذين يلمزون المُطوعين من المؤمنين في الصدقات } التوبة 79 قال: تصدَق عبدُ الرحمن بن عوف بشطر ماله أربعة آلاف دينار. فقال أناسٌ من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء.

وعن شقيق قال: دخل عبد الرحمن على أمِّ سلمة فقال: يا أمَّ المؤمنين ! إني أخشى أن أكون قد هلكت، إني من أكثر قريش مالًا، بعتُ أرضًا لي بأربعين ألف دينار. قالت: يا بنيَّ ! أنفق، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أصحابي من لن يراني بعد أن أفارقه) فأتيتُ عمر فأخبرته، فأتاها، فقال: بالله أنا منهم ؟ قالت: اللهم لا، ولن أبرئ أحدًا بعدك.

وعن أبي هريرة قال: كان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دعوا لي أصحابي أو أصيحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا لم يُدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه) .

ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزلُه نفسه من الأمر وقت الشورى، واختياره للأمة من أشار به أهلُ الحلِّ والعقد، فنهض في ذلك أتمََ نهوض على جمع الأمة على عثمان، ولو كان محابيًا فيها لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص.

أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، هاجر هجرته الأولى إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة المكرمة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان بن عفان، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة فآخى الرسول عليه السلام بينه وبين سعد بن الربيع الخزرجي، فعرض عليه سعد أن يشاطره ماله، وأن يطلق أحسن زوجتيه ويزوجها له، فأبى عبد الرحمن وقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، وطلب منه أن يدله على السوق، لممارسة التجارة فيه، وكان ماهرًا فيها، وما لبث أن صار من كبار التجار والأغنياء في المدينة.

اشترك في معركة بدر سنة 2هـ، وقتل فيها عددًا من المشركين، وأسر أمية بن خلف ـ أحد زعماء قريش ـ فقتله جماعة من المسلمين بين يديه، واشترك في معركة أحد سنة 3هـ، وقتل فيها عددًا من المشركين أيضًا، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين انهزم الناس عنه، وكان أحد المدافعين عنه وجُرح أكثر من عشرين جرحًا وكُسرت ساقه وسقطت ثنيتاه وصار أهتم الثغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت