فهرس الكتاب

الصفحة 22039 من 27345

لنكن صرحاء .. السلفية خط الدفاع الأخير

الكاتب / أحمد فهمي

الجنرال الأمريكي (جون أبي زيد) قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، يعتبر أن الإستراتيجية الفائزة في العراق وفي أنحاء العالم الإسلامي هي عزل الطليعة السلفية عن المسلمين العاديين الذين يرغبون في حياة أفضل وأكثر حرية، وهو يقول إن «وعاظ السلفيين يرون أنفسهم جزءًا من طليعة حركة مهمتها دفع المسلمين الآخرين نحو تبني (الأفكار الراديكالية) » ويشبه أبي زيد ـ قبحه الله ـ هؤلاء بلينين وتروتسكي وزعماء الشيوعية الآخرين. وخلال تجمُّع لخبراء في السياسة الخارجية بواشنطن، طرح أبي زيد سؤالًا وجيهًا: ماذا كنتم فاعلين عام 1890 لو كنتم تعلمون مدى الدمار الذي ستجلبه تلك الطليعة البلشفية؟ والجواب معروف طبعًا.

الجنرال الأمريكي (جون أبي زيد) قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، يعتبر أن الإستراتيجية الفائزة في العراق وفي أنحاء العالم الإسلامي هي عزل الطليعة السلفية عن المسلمين العاديين الذين يرغبون في حياة أفضل وأكثر حرية، وهو يقول إن «وعاظ السلفيين يرون أنفسهم جزءًا من طليعة حركة مهمتها دفع المسلمين الآخرين نحو تبني (الأفكار الراديكالية) » ويشبه أبي زيد ـ قبحه الله ـ هؤلاء بلينين وتروتسكي وزعماء الشيوعية الآخرين. وخلال تجمُّع لخبراء في السياسة الخارجية بواشنطن، طرح أبي زيد سؤالًا وجيهًا: ماذا كنتم فاعلين عام 1890 لو كنتم تعلمون مدى الدمار الذي ستجلبه تلك الطليعة البلشفية؟» [1] والجواب معروف طبعًا.

التيارات السلفية إذن هي هدف الهجوم الأول بالنسبة للصف المعادي، وتكمن المفارقة هنا في أن السلفية بالنسبة للصف الإسلامي هي خط الدفاع الأخير، أو بلفظ آخر هي آخر من يظل متمسكًا بالثوابت الإسلامية التي تحولت عند الغالبية إلى متغيرات. يقول الله ـ تعالى ـ: (( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) ) (الأعراف: 170) وتفيد كلمة «يُمَسِّكون» «أن التمسك أمر تنبغي ملازمته في جميع الأزمنة» .

وفي الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، يشاء الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن تبقى التيارات السلفية رافعة لراية النقاء العقدي والديني للأمة في مواجهة اختلاط الرايات والشعارات، وفي كل أزمة ونازلة في الآونة الأخيرة؛ فقد باتت السلفية تمثل خط المواجهة الأخير الذي يحمل عبء رفع راية العلم وبذل الجهد لمنع اندثار ثوابت الإسلام.

وقد دخلت فتنة «حزب الله اللبناني» كل بيت تقريبًا، وأصبحت رايات الحزب وصور زعيمه تخفق في مختلف أنحاء العالم العربي، وهتفت الجماهير في رحاب الأزهر السني: «نصر الله نصر الله.. كل مصر حزب الله» ، وشَبَّهه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بـ «صلاح الدين الأيوبي» ووصفه آخرون بأنه زعيم الأمة الإسلامية، وحتى اليساريون التبس عليهم الأمر وخلطوا بين «الناصرية» و «النصرية» واعتبروا أن «الألف» لا تصنع فارقًا كبيرًا، فرفعوا لافتات «ناصر 1956م، نصر الله 2006م» .

ولكن اليساريين لا تثريب عليهم اليوم؛ فقد تسرب دينهم من ثقوب كثيرة في عقولهم وقلوبهم من قبل، والجماهير تسوقهم قناة الجزيرة أكثر مما يفعله ألف منبر وخطيب، وإنما تكمن الأزمة في الإسلاميين المنبهرين بحزب الله، وتحديدًا في المنهج الذي اتبعوه في اتخاذ موقف التأييد والدعم، وقد حاولتُ جاهدًا تلمُّس معالم واضحة لهذا المنهج فأعياني البحث، ولم أجد إلا عبارات عاطفية حماسية تتحدث عن الوحدة مع حزب الله (الإثني عشري) ، ولكني لم أجد أي حديث عن الوحدة مع تيارات وجماعات سلفية، إنها وحدة من نوع خاص إذن، تتجاوز حقائق الدين والتاريخ والسياسة، وحدة تقفز برشاقة فوق أحاديث الفرق الضالة؛ بينما تتعثر في أحاديث الطائفة المنصورة.

والملاحظ أن الاعتراضات على تبنِّي أغلبية التيارات السلفية لموقف مضاد لحزب الله متباينة إلى حد كبير؛ فبعضها يركِّز على أهمية الوحدة في الظرف الحالي، وبعضها يرفض اتهام الشيعة أصلًا بأنهم روافض، والبعض الآخر يعتبر أن الإمامية بمثابة مذهب فقهي خامس، وبعض هؤلاء يختزل القضية في أن عدو عدوي صديق لي، وكل من يضرب الكيان الصهيوني لا بد من موالاته أيًا كان.

والحق الذي نراه أن المنهج الواجب اتباعه لتحديد الموقف الصائب من هذه القضية الشائكة لا بد أن يتضمن ثلاثة محاور: الأول: عقدي، والثاني: تاريخي، والثالث: سياسي.

* أولًا: المحور العقدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت