فهرس الكتاب

الصفحة 21622 من 27345

الجَدُّ في الجدِّ والحِرمانُ في الكَسَلِ فانصبْ تُصِبْ عنْ قريبٍ غايةَ الأملِ

واصبرْ على كلِّ ما يأتي الزَّمانُ بهِ صبرَ الحُسامِ بكفِّ الدّراعِ البَطَلِ

وجانبِ الحرصَ والأطماعَ تحظَ بما ترجو من العزِّ والتأييدِ في عَجَلِ

ولا تكونَنْ على ما فاتَ ذا حَزَنٍ ولا تظلَّ بما أُوتيتَ ذا جَذَلِ

واستشعرِ الحِلمَ في كلِّ الأمورِ ولا تُسرع ببادرةٍ يومًا إلى رجلِ

وإنْ بُليتَ بشخصٍ لا خَلاقَ لهُ فكُنْ كأنَّكَ لمْ تسمعْ ولمْ يَقُلِ

ولا تُمارِ سفيهًا في مُحاورَةٍ ولا حليمًا لكيْ تنجو منَ الزَّلَلِ

ولا يغرَّنكَ منْ يُبدي بشاشَتَهُ إليكَ خِدعًا فإنَّ السُّمَ في العَسَلِ

وإنْ أردتَ نَجاحًا أو بلوغَ مُنىً فاكتُمْ أمورَكَ عن حافٍ ومُنتعلِ

إنَّ الفتى من بماضي الحَزْمِ مُتَّصفٌ وما تعوّدَ نقصَ القولِ والعملِ

ولا يقيمُ بأرضٍ طابَ مسكنُها حتى يقدَّ أديمَ السَّهلِ والجَبَلِ

ولا يضيعُ ساعاتِ الزَّمانِ فلنْ يعودَ ما فاتَ من أيامهِ الأولِ

ولا يُراقِبُ إلا مَنْ يُراقِبُهُ ولا يُصاحبُ إلا كلَّ ذي نُبُلِ

ولا يعدُّ عُيوبًا في الوَرَى أبدًا بل يعتني بالذي فيهِ من الخَلَلِ

ولا يظُنُّ بهمْ سُوءًا ولا حَسَنًا بل التجاربُ تَهديهِ على مَهَلِ

ولا يُؤَمِّلُ آمالًا بصبحِ غدٍ إلا على وَجَلٍ من وثبةِ الأجلِ

ولا يَصدُّ عن التقوى بصيرتَهُ لأنها للمعالي أوضحُ السُّبُلِ

فمنْ تكنْ حُللُ التقوى ملابسَهُ لمْ يخشَ في دهرهِ يومًا من العَطَلِ

مَنْ لمْ يصنْ عِرضَهُ مما يُدَنِّسهُ عارٍ وإن كانَ مغمورًا منَ الحُلَلِ

مَنْ لم تُفدهُ صُروفُ الدهر تجربةً فيما يحاولُ فليرعى مع الهَمَلِ

مَنْ سالَمتهُ الليالي فليثِقْ عَجِلًا منها بحَرْبِ عدوٍّ جاءَ بالحِيَلِ

منْ ضيَّعَ الحَزْمَ لم يظفرْ بحاجتِهِ ومنْ رمى بسهامِ العُجْبِ لمْ ينَلِ

منْ جادَ سادَ وأحيا العالمونَ لهُ بديعَ حمدٍ بمدحِ الفِعلِ مُتَّصِلِ

منْ رامَ نيلَ العُلى بالمالِ يجمعُهُ من غيرِ جُودٍ بُلي منْ جهلهِ وَبُلي

منْ لمْ يصُنْ نفسَهُ ساءَتْ خليقتُهُ بكلِّ طَبْعٍ لئيم غيرِ مُنتَقلِ

منْ جالسَ الغاغَة النُّوكَى جَنَى نَدَمًا لنفسهِ ورُمي بالحادثِ الجَلَلِ

فخُذْ مقالَ خبيرٍ قد حَوى حِكَمًا إذ صغتُها بعدَ طولِ الخُبر في عَمَلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت