حافظ الميرازي: مرحبًا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن) .
في هذه الحلقة نسلط الضوء على موضوعين.
الأول: يتعلق بالحرية الأكاديمية والفكرية في أميركا، ومدى تدخل الكونغرس من خلال دعم مشروعات برامج التعليم العالي في الدراسات الدولية ودراسات مناطق العالم المختلفة، لدعم حرية الفكر، أو بالعكس لتدهور حرية الفكر ووضع رقابه فيها.
الموضوع الثاني: يتعلق بدعم برامج الديمقراطية، وتشجيع الحريات السياسية في العالم، وخصوصًا بالنسبة لمصر، وأيضًا مدى تدخل الكونغرس الأميركي من خلال الدعم المالي والمعونات في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، أو في دعم رؤية بوش لنشر الديمقراطية في العالم، خصوصًا في العالم العربي.
إن كلا الموضوعين مرتبطان، الارتباط هو أنه بالنسبة للموضوعين، وبالنسبة لدور الكونغرس في الموضوعين هناك الكثير من الكلام ومن الأقاويل ومن التأويلات، دون أن تتضح الحقائق بالتحديد، الموضوع الأول الذي ظهر في الصحافة العربية، وتردد في الآونة والأخيرة، واستغرق الأمر وقتًا حتى نعرف حقيقته، هو هل حقًا يريد الكونجرس الأميركي، وقد مرر تشريعًا في مجلس النواب، لحظر كتب (المفكر الفلسطيني الأميركي) إدوارد سعيد من التداول في أميركا أو الطبع؟ بالطبع الإجابة هي لا، سنوضح ذلك.
كما سنوضح في الجزء الثاني من برنامجنا، هل طلب الناشط في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان المصري مئات الملايين من الدولارات؟ أو بخصم مليوني دولار من المعونة الأميركية لحكومته ولبلاده لتقدم لمركزه، مركز ابن خلدون؟ ونحن نتحدث عن الدكتور سعد الدين إبراهيم، وما هو حق.. أو ما أحقية.. حقيقة المبلغ المقدم؟ وما الذي يريد الكونغرس أن يفعله من خلال برامج المساعدات؟ هذا الموضوع أيضًا سنتطرق إليه، وربما يكون أكثر تعقيدًا في مسألة النفي أو التأكيد من الموضوع الأول.
الموضوع الأول في الواقع ليس هناك أي شيء في الكونغرس، أو في الولايات المتحدة، لا أحد يتحدث عن حظر كتب إدوارد سعيد من الأسواق، أو من طبعها، لكن كما يقولون لا يوجد دخان بدون نار، وقد تكون الحقيقة أكثر إفزاعًا من المبالغة، أو مما ذكر عن هذا النبأ، نحن نتحدث عن مشروع قانون في الكونغرس الأميركي تم تمريره بالفعل من مجلس النواب، ورقمه 3077، وهو يتعلق بما يسمى وعُرف في الأوساط الأكاديمية الأميركية بالمادة السادسة، أي المادة السادسة من القانون الأميركي الخاص بدعم التعليم العالي ودراسات المناطق، وهو القانون الذي يعود إلى عام 65، ولكن كان هناك ضغوط من عدة جماعات خصوصًا من مجموعة من المفكرين الأميركيين، بعضهم من اليهود الأميركيين، أو أغلبهم، ولكن يربط بينهم في الواقع التحذير بأن دراسات الشرق الأوسط المدعومة من الدولة الأميركية، هذه الدراسات أخفقت، أخفقت في أن تحذرنا من كارثة الحادي عشر من سبتمبر، وأعطتنا صورة وردية عن الإسلام السياسي، وعن العالم العربي ليست هي الصورة الحقيقية، وأخفقت لأنها تدرس مواد ككتب إدوارد سعيد، وطارق علي وغيره، من التي تُحرِّض على أميركا، وتتحدث وتنشئ جيلًا ضد سياسة بلاده الخارجية، بالإضافة إلى أن هذه المراكز لا تقوم بدورها في تشجيع الطلاب الذين يتعلمون اللغة العربية وغيرها من اللغات بمعونات أميركية، لكي يدخلوا وكالات المخابرات المركزية الأميركية، مباحث أمن الدولة F.B.I وغيرها، لكي يخدموا بلدهم، بل بالعكس ينشأون بمشاعر ضد الحكومة.
ماذا حدث في هذا المشروع؟ وما الذي أُريد له؟ هذا الموضوع أناقش فيه مع ضيوفي، ضيفي في الأستوديو أشكره على الانضمام معنا، الدكتور سامر شحاته، شكرًا جزيلًا للانضمام إلينا، الدكتور سامر شحاته هو (أستاذ مساعد بمركز الدراسات العربية المعاصرة، هنا في جامعة جورج تاون) ، يفترض أن ينضم إلينا بعد قليل من تورنتو كندا، الدكتور دانيال بايبس (مؤسس منتدى دراسات الشرق الأوسط بولاية فيلادليفيا، عفوًا في فيلادليفيا ولاية بنسلفانيا) ، وهو موجود حاليًا في تورنتو كندا، وهو أحد الذين كانوا وراء الدعوة إلى هذا مشروع القانون، مشروع القانون هذا يقوم بوضع هيئة استشارية تقوم بالرقابة على طبيعة ما يُدرَّس في مراكز دراسات الشرق الأوسط بالجامعات الأميركية، أيضًا هناك العديد من النقاط التي سنناقشها، وأيضًا نتعشم أن ينضم إلينا في الحوار (أستاذ كرسي إدوارد سعيد) ، الدكتور رشيد الخالدي، وسينضم إلينا من نيويورك أيضًا في هذا النقاش.TOP
مشروع قانون يفرض الرقابة على ما يُدرَّس في مراكز دراسات الشرق الأوسط
أبدأ بالدكتور سامر لتوضح لنا بالتحديد التعديل هذا الذي أُدخِلَ في مشروع القانون، وافق عليه مجلس النواب، لم يوافق بعد عليه مجلس الشيوخ، إلى أي حد يخدم الموضوع الرئيسي، والشائعة الأولى التي صدرت بأنها حظر لكتابات إدوارد سعيد في أميركا؟