فهرس الكتاب

الصفحة 15782 من 27345

محمد المجذوب

تعقيب على ميمية الشاعر عمر أبي ريشة

شاعرَ الشهباءِ.. عذرَ iiالقلمِ

ذلك الصوتُ الذي iiأرسلتَه

صيحةٌ قد توقظُ الأمةَ iiلو

راعك الحاضرُ من iiأوجاعها

وازدهاك الأمسُ iiفاستقبلتَه

حُلُمٌ مات على جفنِ iiالرُّؤى

عبثًا تنفخُ في النار فما

وسُدى تصرخُ في القومِ iiإذا

.. حبذا عتبُك لولا iiأنه

رُبَّ لومٍ جاوزَ الظلم iiإذا

شعبُك المنكودُ لم يأثمْ iiبما

ورث الروح التي عزَّت iiبها

وانتضى العزمَ الذي دانتْ iiله

غيرَ أن الله لم يَرْدُدْ له

قلبَ الدهرُ به الأقدارَ iiفالـ

كم"مثنّى"تحت أطمارِ iiفتى

عصبَ البطنَ من الجوعِ iiوقد

يقحم الموتَ إلى المجدِ iiعلى

آثر النارَ على العارِ فلم

.. فيلقٌ لو كان فيه iiخالدٌ

سلْ به (شرتوكَ) أو iiأجنادَه

لم يكونوا غير شِلوٍ iiللظُّبى

هَدَمَ الساسةُ ما شادَ القنا

لا تقلْ"لم يشتفِ الثأرُ"فما

إنه الغدرُ، وما iiأقتلَه

أسلم"اللدَّ"إلى iiجَلاّدِها

ولقد يركب أشلاءَ iiالحمى

.. بل هو الوهن الذي قد iiبثّه

زَيّنَ العجزَ لهم حتى iiلقد

أطمع الذئبَ بآساد iiالشرى

فإذا"النَّقبْ"جحيمٌ iiوإذا

حشدَ الخصمُ iiلحرَّاسِهما

فشبول النيلِ تلقى iiوحدَها

جَمَدَ الإخوةُ عن iiنجدتها

فاستمعْ حمحمةَ الخيلِ، iiوقد

يتلظون على صهواتِها

لو أُزيح الغلُّ عن iiأعناقهم

.. ذلك الشعب الذي iiجَرَّعتَه

لم يزل مطمحَ أنظارِ iiالعلى

إن يكن قد هُزمتْ قادَته

شاعرَ الشهباء.. لا يُلوِ الأسى

هذه الأصنامُ مهما iiصَمَدتْ

إنَّ في الأعماقِ بركانَ لظى

لكأني ناظر iiأضلاعَه

فإذا الأرضُ، كما نعشقُ، قد

وإذا (جُنبول) محطوم iiالرؤى

شاعرَ الشهباءِ!.. أرضيتَ iiالعلى

لا نَلُمهم إن رَضوا أو iiغضبوا

نحن مذ كنا قرابينُ الهدى

قد تلاقينا على دينِ iiالإبا

غير أن الدهرَ عاطاك iiالطِّلى

إن تفتك اليومَ نُعمى iiعَرَضتْ

ربما حاربك القومُ iiولم

واعتبرْ بي فحياتي لم تزل

ضيقوا العيش بعينيَّ iiولو

فكأني لم أكن من iiجندِهم

وكأني لم أُذبْ شرخَ iiالصِّبا

فاعذرِ الشعرَ إذا iiكفكفتُه

وإذا ما لذتُ بالستر iiفما

شاعرَ الشهباء.. قد يطغى الدجى

بيدَ أن الفجر آتٍ iiفارتقبْ ... فلقد هِجتَ دفينَ iiالألمِ

نَكَأ الجرحَ ولم iiيلتئم

يلمسُ الشعرُ ضميرَ iiالنُّوَّم

فمزجتَ الدمعَ حزنًا iiبالدم

ثَمِلًا من نخوةِ iiالمعتصم..

فامَّحى إلا خيالَ iiالحُلُمِ

تحتها غيرُ رَمادِ iiالهِمَم

أوقر السامعَ داءُ الصمم

ساق للشعب ضروبَ التُّهمِ

أخطأ الإنصافَ رأيُ iiاللوَّم

ناله من نُوَبِ الدهرِ iiالعمي

يَعربٌ في أمسها iiالمنصرم

في عصورِ الفتحِ هامُ iiالأمم

قادةَ الماضي ذوي الأنف iiالحمي

أُسدُ يرعاها قطيعُ iiالغنم!

ليس في كفيه غيرُ iiالشَّمَم

لفَّ بالخرقةِ نصلَ المِخذَم

تربةِ"المهد"وحول ii"الحرم"

يثنِهِ حكمُ القضاء iiالمبرم

وطِئَ العربُ جباهَ iiالأنجم

هل رَأوا ثمةَ غيرَ iiالضيغم!

لو تولّى السيفُ أمرَ iiالحَكم

فخلا الساحُ لجندِ الكلِم (1)

أعجزَ الثعلبُ ليثَ iiالأجَم

حين يلقاك به ذو الرَّحِم!

وحبا"الرملةَ"كفَّ iiالمجرم

في غد نحو خَسيسِ iiالمغنم

في شيوخ الحكم روحُ iiالهرم

ألبسوا الجبنَ رداءَ iiالحِكَم

وأباح الغِيل iiللمقتحم

موطن"السّبعِ"بأيدي iiالرَّخم

كل ما في صدره من نِقَم

منه دون النقب سيلَ iiالعرم (2)

بينما الأكبدُ تَغلي iiبالدمِ

كبح الفرسانَ عضُّ iiاللُّجم

غضبًا للشرفِ iiالمنثلم

أخرسَ الحقُّ لصوصَ iiالأمم

غُصصً العَتبِ ولما iiترحم

ومناطَ الأملِ المبتسم

فهو الجيشُ الذي لم iiيُهزم

بك فالآمالُ لم تنهدم

سوف يَطويها ظلامُ iiالعدم

مائِرًا باللهب iiالمضطرم

تقذف الكونَ غدًا iiبالحُمَم

طَهُرتْ من منتِناتِ iiالرّمَم

وإذا (سامُ) صريعُ iiالندم

فليَثرْ من شاءَ iiولْينتقمِ

إنها شنشنةٌ من iiأخزم

نهبُ الجَرحى كريمَ iiالبلسم

وتآخينا بظلّ iiالقلم

وسقى روحي نقيعَ iiالعلقم

فأنا المرءُ الذي لم ينعم (3)

يبلغوا ضرَّكَ فاغفر iiواحلم

موضعَ العبرةِ iiللمستلهِم

قَدَروا لم أروَ بل لم iiأطعم

أمسِ في قلبِ الرعيلِ iiالمقدِم

قطراتٍ في سبيل iiالعلَم

إن دونَ الحق جزَّ iiاللِمم

ذاك إلا أن ماءً في iiفمي (4)

ويتيهُ الركبُ في القَفر iiالظمي

طلعةَ النورِ وراءَ iiالظُّلم

الهوامش

(1) إشارة إلى قبول الهدنة التي فرضها النقراشي فأضاعت النصر، وما أشبه الليلة بالبارحة!

(2) ذلك هو حصار الجيش المصري في الفلوجة يومئذ.

(3) إشارة إلى إقالة الشاعر من وفد الأونيسكو إثر إلقائه قصيدته في حفلة نادي الضباط بحلب.

(4) إشارة إلى استتار الناظم إذ نشرت هذه القصيدة بتوقيع"ابن الشعب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت