فهرس الكتاب

الصفحة 3909 من 27345

الإجابة المختصرة

في التنبيه

على حفظ المتون المختصرة

تأليف فضيلة الشيخ

سليمان بن ناصر بن عبد الله العلوان

حفظه الله ونفع به المسلمين

[ الطَّبعة الثَّانية وهي مَزيدة ومُنَقَّحة ]

اعتنى به الطالب

بن سالم

[ كل مابين المعكوفات فهو من زياداتي ؛ وهي إما توثيق أو زيادة مراجع ]

[ بعد الصَّلاةِ والسَّلام على نَبيِّنا محمد وآلِهِ وصَحبه أجمعين ؛ أَقول: أحمدُ الله العلي العظيم المنَّان الكريمِ على أنْ يَسَّرَ لي إعادة النَّظَر في هذه الوُرَيقات النَّفيسَة ، وتَصحيحُ كلّ ما نَدَّ به القَلم وزَلَّ به اللسان من الأَخطاء المطبعيّة ، وأعانني على إضافةِ ما يُقارِبُ خُمس الأَصلِ من التَّعليقات الفَوائد ، مع زِيادةٍ في التَّنسيق والتَّوضيح .

هذا … وقد كُنتُ أَتمنَّى من الإِخوان الأَفاضِل الذين اقتَنوا هذا المؤلَّف أَن يُرْسِلُوا لي بتَصحيحاتِهِم وآرائِهم مُدَعَّمة بالأَدلّة ؛ ولكنْ ! مع الأَسَف غَضّوا الطَرفَ وسَكتوا ؛ مع أنَّ العِلْمَ رَحِمٌ بَينَ أَهْلِهِ ، ولا يَجوزُ كِتمانه . هذا أوّلًا .

وثانيًا: أُهيب بطُلاَّب العِلم الذين يَجدونَ في أَنفُسِهِم الذّكاء والفِطنة وحُبّ العلم ، أن يُدْلوا بِدَلوِهِم فيه بِأَقَلِّ بِضاعَةٍ ، والمَجالُ في ذلك واسِعٌ ، بل هو أوسَعُ وهم على مَقاعد الدِّراسة ؛ فَيستطيع الواحد منهم أَن يُرتِّب ويُهَذّب (1) المنهج الدِّراسي لِمادّةٍ ما على شَكل سؤالٍ وجوابٍ مَثلًا ، أو أبوابٍ وفُصولٍ ومَباحثَ أيضًا (2) ، ويَنشرها لِطلاَّب العلم ليستفيد منها الجاهل قبل العالم ، ولا مانع أن يَشتركَ أربعة أو أكثر في هذا المشروع . فيَستفيد أمورًا كثيرةً ؛ منها: شُغل النَّفسِ بِذكر الله ­ ألا وإنَّ العلمَ من ذِكر الله ­ ، ومنها: مُذاكره العلم ­ وحُفظه وإعلاء ذكره بِمذاكرته ­ ، ومنها: إعانة مَن لا يَستطيع الفهم ­ إما لِكَثرة تَعقيدات المادَّة ، أو صُعوبة تعبيراتها ، أو تَشتّتِ مَسائِلها ­ ومَن كان في عونِ أخيه كان الله في عَونِه ­ أفلا تُريد عونَ الله ؟ ! .

فاتَّق الله يا طالب العلم وإيّاك واحتِقار النَّفس فإنَّ مَن يَهاب صُعود الجِبال يَظَلّ أبدَ الدَّهر بَينَ الحُفَرِ ، فاستغلَّ ما أنعَم الله به عليك في طاعته ؛ فالبِدار البِدار .

? ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) ? (سُورَة الطلاق )

قاله بن سالم ]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له ، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد:

فهذه الرسالة المختصرة جواب سؤال كتبه بعض طلبة العلم يقول فيه: ( ما هي المتون في شتى الفنون التي تنصح طالب العلم أن يحفظها ويتقنها ؟ وأرجو ذكر المتون بالتدرج الذي يتناسب مع الطالب المبتدئ ويفيد الطالب المنتهي ) .

ولما كان هذا السؤال مهمًا ونافعًا والإجابة عليه مفيدة ولها أثرها على الفكره والكتاب ، ولا سيما في هذا العصر الذي انتشرت فيه الفوضوية في العلم وتوجهت همم المبتدئين للتصنيف والنقد وتزبزبوا قبل أن يتحصرموا وتصدروا للتدريس والفتوى قبل أن يصدروا وقد قال أبو الحسن علي بن أحمد المعروف بالفالي (3) :

تَصَدَّرَ للتَّدريسِ كُلّ مَهوس

فَحُقَّ لأهلِ العِلمِ أنْ يَتَمَثَّلُوا

لَقَدْ هَزُلَتْ حتى بَدا مِنْ هَزْلِها ... بَليدٌ تَسَمَّى بِالفَقيهِ الْمُدَرِّسِ

بِبَيْتٍ قَديمٍ شاعَ في كُلِّ مَجْلِسٍ

كِلاها وحتى سامَها كُلّ مُفْلِسِ

فلهذه ­ وغيره ­ رَسَمتُ في هذه الإجابةِ التَّنبيه والنُّصح لِطائِفَتَينِ:

الطَّائِفَةُ الأُولى: طريقةُ الطَّلَبِ للعَودِ بالفَوضَويّين الْمُتعالمين إِلى اليقظةِ العِلميّةِ الصَّحيحةِ ، والأخذُ بِحُجَزِهِم عن الوقوعِ في عَتَبَةِ القَوْل على الله بلا عِلِمٍ .

الطَّائِفَةُ الثَّانِية: طريقةُ الطَّلَبِ لثلةٍ تطمحُ في الرُّقيِّ ، وأخذِ العِلمِ من مَظانِّهِ ، والبدءُ بالتَّدرّجِ في أساسياتِ العلمِ ؛ وعلى أيدي العلماءِ العاملينَ والفقهاءِ المجتهدينَ المعنيين بِضَبطِ قواعد الحلال والحرام .

(1) التَّهذيب: هو بِخلاف الاختِصار ، فالتَّهذيب يُراد به التَّرتيبُ وجمع المُفتَرق وتَيسير العِبارة ؛ حتَّى لو زاد ­ أي: هذا التَّهذيب ­ على الأَصل .

(2) وما أَكثرُ المواد المُحتاجة إلى ذَلك ؛ فمادَّة الأُصول (رَوضَة النَّاظر) ، والفِقه (الرَّوض المُربِع) ، والحديثُ (سُبلُ السَّلام) … وغيرها كثير . فهي بِحاجة إلى التَّيسير والتَّهذيب .

(3) الكامل في التاريخ لابن الأثير (8/335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت