السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو أن توضح لي معنى توحيد الحاكمية وهل هو جزء من توحيد الألوهية؟
سمعت بأن محمد إبراهيم يقول بأن الشيخ ابن باز رحمه الله كان علَّم توحيد الحاكمية ولكن بعد ذلك رفض من قبل السلفيين السعوديين واعتبروه من البدع، هل هذا صحيح؟
هل هناك كتب أو مقالا بالعربية أو الإنجليزية حول هذا الموضوع؟ أرجو أن ترشدني إلى ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
توحيد الحاكمية هو جزء من توحيد الإلهية الذي هو توحيد القصد والطلب، هذا من جهة كون العبد مقرا له ملتزما به، وهو من توحيد الربوبية الذي هو توحيد المعرفة والإثبات، وهذا من جهة كون الرب يفعله أي أن الله هو الحاكم والشارع لعباده الشعائر والشرائع.
وهذا أمر لا ينكره مسلم كموضوع، لكن خالف فيه من خالف كمصطلح من جهات هي:
زعموا أن هذا النوع من التوحيد لم يقل به السلف؛ إنما الذي لهم تقسيمان؛ إما تقسيم ثنائي: وهما توحيد الإثبات والمعرفة وتوحيد القصد والطلب، وإما تقسيم ثلاثي وهي توحيد الألوهية (أو الإلهية) وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، والرد عليهم سهل واضح وهو أن هذا التقسيم دليله الاستقراء وهو أمر اجتهادي لا نصي حتى يقال إن الزيادة عليه بدعة ثم يقال لهم: ما الحاجة إلى ذكر توحيد الأسماء والصفات وهو من توحيد الربوبية؟
فإن قالوا ضرورة التفصيل للحاجة والرد على المخالف في هذا الباب، يقال لهم: وكذلك يذكر توحيد الحاكمية، فإنه ما ذكر إلا لهذا السبب.
ولهم سبب آخر لرده وهو قولهم: إن هذه الصيغة ؛ وهي الفاعلية لم ترد في باب الأسماء والصفات فليس من أسمائه الحاكم. يقال لهم: لا مشاحة في الاصطلاح ما دام يدل على معنى صحيح، ثم إن باب الإخبار أوسع من باب الإثبات.
ولهم دليل آخر لرد هذا النوع: وهو قولهم بوجود مراتب لهذا التوحيد وليس كل مرتبة تخالفه تنقض التوحيد. يقال لهم: وكذلك مرتبة كل ما يخالف باب توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية لا ينقض أصل التوحيد، فالرياء مثلا هو مخالف لتوحيد الألوهية وهو مع ذلك لا ينقض أصل التوحيد. القصد أن هذا النوع من التوحيد جاءت به الشريعة والقرآن والسنة دالان عليه دلالة صريحة لا ينكر موضوعه إلا كافر أو جاهل، لكن من أنكر تسميته مع إقراره بمعناه وموضوعه فهو مخطئ غير مصيب.
أما موضوعه ومعناه فهو إثبات خاصية الحكم والتشريع لله رب العالمين ونزع ذلك الحق عمن سواه.
هذا ما يحتمله المقام، ولي مجاضرة مطولة في هذا الموضوع أرجو من الله أن ييسر نشرها في هذا المنبر
والله الموفق.