فهرس الكتاب

الصفحة 25569 من 27345

نعيم الجنة وعذاب النار

للشيخ / محمد صالح المنجد

عناصر الدرس:

• ... هل يجوز الشهادة لمعين بالنار

• ... أناس وردت تسميتهم من أهل النار

• ... أسباب الخلود في النار

• ... مصير أعمال الكفار الصالحة

• ... حال الموحدين من أهل الكبائر في النار

• ... عذاب العصاة من غير المشركين و الكفار

• ... شفاعة المؤمنين

• ... إخراج الله لأناس من النار بقبضته

• ... أسوأ الناس عذابًا الذين يدعون إلى النار

• ... حفت النار بالشهوات

• ... أسباب الوقاية من النار

• ... تجنب أشياء توصل إلى النار

• ... فعل أعمال صالحة للاتقاء من النار

• ... المواضع التي يسن فيها الاستعاذة من النار

• ... حال من يخشى عقاب الله

(المقدمة) :

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فقد تقدم في الدرس الماضي في عذاب النار -نعوذ بالله منه- أنَّ العذاب حسي ومعنوي، جسدي ونفسي، وأن الاستهزاء والاحتقار والازدراء مع الحرق والضرب والسحب أنّ الخزي والتشهير والفضيحة، وسواد الوجه، وأن الله لا ينظر إليهم، ولا يستجيب دعائهم، وينساهم، يتركهم في العذاب ويتخلى عنهم، وتبرؤ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضًا، وعدم استفادتهم من اشتراكهم في العذاب، والتنكر لمن لهم بهم علاقات، والخسارة التي خسروا بها أنفسهم وأهليهم، وانقلاب الصداقات إلى عداوات في النار، وكذلك السبّ والشتم من بعضهم لبعض، هذا كله من عذاب النار.

وعرفنا أن النار التي يدخلها الموحدون هي النار التي فيها الكفار، ولكن العذاب يتفاوت، وجهنم دركات، وعذاب الكفار مؤبد، وعذاب عصاة الموحدين مؤقت، وأنّ كفرة الجن في النار، وأن هذه النار عذاب الله وانتقامه من أعدائه في ذلك اليوم الذي يغضب فيه غضبًا لا يغضب بعده مثله.

هل يجوز الشهادة لمعين بالنار؟

القاعدة عند أهل الحق، أهل السنة، أهل الإسلام والتوحيد: أنه لا يجوز الشهادة لمعين بالنار إلا إذا جاء ذلك في الشرع؛ فمثلًا: من الأشخاص الذين جاء ذكرهم بأعيانهم من أهل النار:

إبليس، وهو الشيطان الرجيم: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا} يعني من الجنة: {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} [سورة الأعراف (18) ] .

وفرعون وقومه: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [سورة هود (98) ] .

وزوجتا نوح ولوط: {وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [سورة التحريم (10) ] .

وآزر أبو إبراهيم: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [سورة التوبة (114) ] . قال عُبيد بن عُمير وسعيد بن جبير: إنه يتبرأ منه في يوم القيامة حين يلقاه. وقد روى البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يَلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزيٍ أخزى من أب الأبعد؟. فيقول الله -تعالى-: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخٍ) -يعني ضبع- (ملتطخٍ) يعني قذرٍ متسخ، (فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النار) 1. [رواه البخاري] . والذيخ ذكر الضباع لا يقال له ذلك إلا إذا كان كثير الشَّعر، ملتطخ في رجيع أو دمٍ أو طين.

مسخ الله آزر على هيئة هذا الحيوان البغيض الكريه، قال العلماء: الحكمة من ذلك، الحكمة في مسخه لتنفر نفس إبراهيم منه، ولئلا يبقى في النار على صورته الآدمية فيكون فيه غضاضة على إبراهيم.

وفي الضبع حمق، وآزر من أحمق البشر؛ لأنه رأى الآيات البينات ولم يؤمن.

ومن الناس الذين وردت تسميتهم من أهل النار:

عمرو بن لحي الخزاعي، الذي قال فيه النبي- صلى الله عليه وسلم-: (رأيتُ عمرو بن عامر بن لُحي الخزاعي يجر قصبه) يعني أمعاءه (في النار. وكان أول من سيَّب السوائب) 2. [رواه البخاري ومسلم] .

هذا رجل عاش في الجاهلية قبل بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- افتعل أمرًا منكرًا؛ لأنه قام بتغيير دين إبراهيم الخليل، وكانت له رحلة إلى الشام، وكان بها يومئذٍ العماليق، وهم عباد الأصنام، فلما رائهم يعبدونها استوهبهم واحدًا منها، وهو هُبل، فجاء به إلى جزيرة العرب، ونصبه عند الكعبة، ودعا الناس إلى عبادته.

وقيل: إن رجلًا إن اسمه إساف فَجَرَ بامرأة، يقال لها: نائلة في الكعبة فمسخهم الله حجرين، فأخذهما عمرو بن لُحي، فنصبهما حول الكعبة، فصار من يطوف يتمسح بهما3. هذا أول من سيّب السوائب عمرو بن لحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت