همام عبد المعبود**
تعتبر كفالة اليتيم من أعظم أبواب الخير التي حثت الشريعة الإسلامية عليها، وقد جاءت آيات القرآن الكريم دالة على بيان فضل رعاية اليتيم وعظم أجر كافله
فقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (البقرة/الآية 215) .
وقال أيضا: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (النساء/ الآية 36) .
وقال تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة/ من الآية220 ) .
وقال الله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} (الضحى: 9) .
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل كفالة اليتيم والإحسان إليه منها: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما (رواه البخاري) . ومنها ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"أدنِ اليتيم منك وألطفه وامسح برأسه وأطعمه من طعامك.. فإن ذلك يلين قلبك ويدرك حاجتك". وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم".
وقد شاءت قدرة الله أن يأتي يوم اليتيم هذا العام (2005م) في يوم جمعة، فانتهز بعض الخطباء المناسبة، ليبينوا عظمة الإسلام في رعايته واهتمامه باليتيم، وأن الإسلام سبق الدنيا جميعا في الاهتمام باليتيم، حيث أطلقت أول دعوة لكفالة اليتيم قبل 1426 سنة، مؤكدين أن للإسلام الريادة والسبق في العناية بالأيتام والاهتمام بهم، وقد رصد الإسلام الأجر الكبير لكافل اليتيم، ويكفيه فخرا أنه سيكون برفقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.
ففي البحرين أوضح الشيخ عدنان القطان أن الإسلام قد رتب لليتيم حقوقا، وأمر المسلمين بحفظها وأدائها، وحذرهم من التقصير فيها، مشيرا إلى أن اليتيم محل تقدير واهتمام كبيرين في الشريعة الإسلامية. وقال القطان في خطبة الجمعة، 22 صفر 1426 هـ- 01/04/2005م، التي ألقاها بمسجد أحمد الفاتح بالمنامة:"لو أن كل مسلم عرف لليتيم حقه ما وجدنا بين المسلمين يتيما محروما أو منسيا"، مفرقا بين"اليتيم الفقير واليتيم الغني، وأنه إذا كان اليتيم الفقير بحاجة إلى الرعاية المادية فإن اليتيم الغني والميسور في حاجة إلى نوع آخر من الرعاية، وهي الرعاية الإيمانية، وأن تغمره بتوجيهك الدائم".
وفي مصر بين أحد خطباء الجمعية الشرعية -أكبر جمعية أهلية بمصر تهتم برعاية الأيتام- فضل كفالة الطفل اليتيم والعناية به، معتبرا أنه واحد من أفضل سبل الخير، وباب من أعظم أبواب النفقة في سبيل الله. وقال أحد الخطباء في خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد المغفرة:"لو أن أغنياء الأمة كفلوا أيتامها، لانتهت مشاكل الأيتام"، معتبرا أن كفالة الأيتام نوعان: مادية، ومعنوي