فهرس الكتاب

الصفحة 7904 من 27345

سلمان بن فهد العودة 22/8/1424

إن الحياة إذا خلت من الإيمان فهي صحراء وهجير لافح، ليس فيها ظل ولا ماء ولا مأوى.

إِذَا الِإيمَانُ ضَاعَ فَلَا أَمَانٌ ... ...

وَلَا دُنْيَا لِمَنْ لَمْ يُحْي دِينَا

وَمَنْ رَضِي الْحَيَاةَ بِغَيْرِ دِينٍ ... ...

فَقَدْ جَعَلَ الْفَنَاءَ لَهَا قَرِينَا

فالإيمان من أقوى أسباب السعادة الدنيوية والأخروية ونتبين هذا فيمايلي:

أولًا: السعادة والعبادة:

إن التقرب إلى الله جل وعلا بطاعته وبفرائضه مما يخلق سعادة في القلب لا يُحسّها إلا من وجدها.

أ: نجد السعادة في أداء الفرائض:

يقول ربنا سبحانه وتعالى في الحديث القدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه: ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ) رواه البخاري في صحيحه.

ويقول الله جل وعلا:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [النحل:97] .

يقول إبراهيم بن أدهم -وهو في نعيم العبادة-: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه؛ لجالدونا عليه بالسيوف.

ب: ونجد السعادة في أداء النوافل:

وفي تتمة الحديث القدسي يقول ربنا سبحانه وتعالى: ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيََ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيََ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ) .

فالنوافل مما يقربك إلى الله جل جلاله حتى تظفر بمحبته، وإذا أحبك الله سبحانه فلا خوف عليك.

وَإِذَا الْعِنَايَةُ لَاحَظَتْكَ عُيُونُهَا ... ...

نَمْ فَالْمَخَاوِفُ كُلُّهُنَّ أَمَانُ

ج: ونجد السعادة في ذكر لله جل وعلا:

يقول الله في محكم كتابه:"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد:28] .

يقول ابن القيم -رحمه الله-:

حضرت عند ابن تيمية, بعد صلاة الفجر، فجلس يذكر الله سبحانه وتعالى حتى ارتفع النهار، وتعالت الشمس, وتوسطت، ثم التفت إليَّ، وقال: هذه غدوتي, لو لم أتغدّها لم تحملني قواي.

إنها ساعات يخلو فيها بربه؛ فيناجيه, ويدعوه, ويستغفره، ويبتهل إليه، ويتضرع ويسكب دموع الندم بين يديه ؛ فيخرج وقد غسل قلبه بهذه العبادة، وتجددت حياته وروحه وخلاياه وأنسجته، وتجدد عقله وقلبه.

د: ونجد السعادة في القرآن:

يقول الله جل وتعالى:"وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ" [الإسراء: 82] .

نعم!

القرآن شفاء لأمراض النفوس، وضيق الصدور، وكروب القلوب، بل وشفاء لعلل الأجساد وأمراض الأبدان.

هـ: ونجد السعادة في البِرّ بأنواعه:

يقول الله سبحانه وتعالى:"إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ" [الانفطار:13-14] .

يقول بعض المفسرين: إن النعيم الذي وعده الله الأبرار هو في الدنيا وفي الآخرة، وإن الجحيم الذي أوعده الله الفجار هو في الدنيا وفي الآخرة.

فإنه يخلص إلى الأبرار في هذه الدنيا من آثار الجنة التي وُعدوا من البر والروح والإشراق والسرور والسعادة ما تهتز له قلوبهم طربًا وترقص منه أفئدتهم أنسًا وفرحا حتى يقول قائلهم:

إنا لفي نعمة إن كان أهل الجنة في مثلها فهم في عيش طيب.

وهكذا يخلص إلى الفجار وأهل التعاسة والشقاء من سموم النار ولهبها ولفحها وهجيرها ما يكدر عليهم صفو عيشهم وحياتهم، حتى لا يجدون طعمًا لمالٍ، ولا أهل، ولا نوم، ولا شرب، ولا صحة، ولا شباب، ولا سفر، ولا إقامة !

و: ونجد السعادة في الصلاة:

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أَرِحْنَا بِهَا يَا بلال) رواه الإمام أحمد وأبو داود.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول: ( وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ) . رواه الإمام أحمد والنسائي .

إن العبد ربما أنس لحظات إلى شخص يحبه، فتحدث إليه ووجد في الحديث إليه -ولو كان حديثًا عاديًا- من السرور الشيء العظيم فكيف إذا كان يناجي ربه, ويعبده, ويسجد له ويركع!

ي: ونجد السعادة في معرفة الله عز وجل:

فإن العبد إذا عرف ربَّه استراح، فيرى أثر الله عز وجل في ملكوته، يرى أثر صنعته وإبداعه, وعلمه, ورحمته, وحكمته في كل شيء.

نعم! لم ير ربَّه, لكنه رأى آثار صنعته, وآثار أسمائه الحسنى وصفاته العليا.

لذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه لما سئل عن الإحسان: ( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) .

إِلَهِي رَأَيْتُكْ!

إِلَهِي سَمِعْتُكْ!

رَأَيْتُكَ فِي كُلِّ شَيءْ

سَمِعْتُكَ فِي كُلِّ حَيّ

تَعَالَيْتَ! لَمْ يَبْد شَيءٌ لِعَيْنِي

تَبَارَكْتَ! لَمْ يَنْب صَوْتٌ بِأُذْنِي

وَلَكِنَّ طَيْفًَا بِقَلْبِي يُهِلُّ

وَمِن طَيْفِه كُلُّ نُورٍ يُطِلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت