فهرس الكتاب

الصفحة 9094 من 27345

نظرة في النكات السياسية المتعلقة بالحرب على العراق

طارق حميدة

العلوج.. تلك الكلمة التي اشتهر بها وزير الإعلام العراقي الأسبق محمد سعيد الصحاف إبان أسابيع الحرب الثلاثة، هذه المفردة شغلت الكثيرين ونقبوا في المعاجم اللغوية وكتب التاريخ للوصول الى معناها.

والراجح فيها أنها تعني الحمير الوحشية.. وقد استعارها المسلمون وأطلقوها على جنود الأعاجم، غير العرب، تشبيها لهم بالحمير إذ سيقوا لمحاربة الاسلام دين الحق، ولأنهم يساقون للهزيمة المؤكدة، وليس بهم قدرة على الثبات أمام جحافل المسلمين، وسيكون حالهم كما وصف القرآن "حُمُرٌ مستنفرة فرت من قسورة"، أي سيفرون كما تفر الحمير الوحشية من الأسود."

وتجمع هذه الاستعارة بين عدة أوصاف هي ( الغباء لتشبيههم بالحمير، وكونهم أجانب وأغرابًا حيث إن الحمير وحشية لا أهلية، والجبن والفرار:حيث يستبطن الوصف الصورة القرآنية) ، وذلك في إطار الحرب النفسية ضد الخصوم، تهوينًا من شأنهم وتجريئًا لجند المسلمين عليهم.

ولم تكد تسقط بغداد ويختفي الوزير الصحاف، حتى انتشرت العديد من النكات السياسية حول الشأن العراقي، ذات أسلوب مغاير للنكات التي قيلت أيام الحرب.

وفي هذا المقال محاولة للتعريج على عددٍ منها، مع الإشارة إلى دلالاتها النفسية والاجتماعية والسياسية، علمًا بأن قسمًا من هذه النكات هو مما نشر في وسائل الإعلام، فضلًا عما جرى تداوله بين الفلسطينيين.

الذئب العربي ... والكلب الأجنبي!!

لكن في البداية أرى من المناسب التنويه إلى شائعة جرى تداولها في الشارع السعودي أواخر التسعينات من القرن الماضي، قبيل العدوان على العراق، لكونها تصف الوجود الأمريكي في المنطقة، بحجة حمايتها من العدوان العراقي.

حيث تقول الحكاية:

إن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت قد زارت المملكة العربية السعودية ، ولم يذهب الأمير عبد الله، ولي العهد في حينها ( الملك الحالي) لاستقبالها، وتشاغل عنها بالصيد في البراري ، غير أنها لحقت به حيث استقبلها في خيمته ، وخلال الزيارة قال إنه (راح يسولف لها سالفة الراعي والذيب) .. وفحواها، أن ذئبًا قد تسلط على قطيع غنم ، فلا يكاد يمر يوم دون أن يفترس منها ، فنصحه بعض من حوله باستجلاب عدد من الكلاب لحماية القطيع وما عليه إلا أن يقدم لها المئونة اللازمة ... وبالفعل ( يتابع ولي العهد، كما تقول الشائعة) ، فقد استجاب لرأيهم، لكن الراعي لاحظ أن هذه الكلاب- التي لا تأكل إلا اللحم- أصبحت تكلفه أكثر مما كان يكلفه الذئب.

تقول القصة: بأن ولي العهد قد نظر إلى الوزيرة الأمريكية نظرة ذات مغزى ... وأنها ابتلعت ريقها، ثم قفلت راجعة .

هذا ما سمعته من زميل لي كان يعمل قبل سنوات مدرسًا في العربية السعودية، وقد روى القصة على أنها حقيقة واقعة، تناقلها الشارع السعودي في تلك الفترة، وكذلك فقد روى تلك القصة أيضًا، باعتبارها واقعة حقيقية، الأستاذ عبد الباري عطوان، في أحد مقالاته قبيل الحرب على العراق، فيما أذكر.

والذي أرجحه شخصيًا، من واقع خبرتي وقراءاتي المتواضعة في الشائعات والأدب الشعبي، أن هذه القصة ليست أكثر من أسطورة معاصرة من قبيل الأماني/ التفكير الرغبي ( wishful thinking) ، والذي هو أقرب إلى أحلام اليقظة ... تتضمن رؤية وتحليل الجماهير للواقع، وما تتمناه من القيادة.

فهذه الجماهير ترى بأن الفاتورة التي تدفعها من ميزانيتها وكرامتها للأمريكان، أكبر وأخطر بكثير مما يشكله التهديد العراقي، متمثلًا بالرئيس العراقي السابق صدام حسين وجيشه وحزبه، فضلًا عن أن العراق قد فعل ما فعل بإغراء واستدراج أمريكيين.

إن هذه الإشاعة تتمنى أن تقف القيادة موقفا مشرفا عزيزا، تصرخ فيه بوجه الأمريكان أنكم كلاب لم تأتوا لحمايتنا، كما تزعمون، وإنما جئتم لنهب خيراتنا وإذلالنا، وقد آن أن تغربوا عن وجوهنا.

والملاحظ أن الجماهير في هذه الشائعة تتمنى على القيادة الحالية، أن تفعل ما يروى بأن الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز فعله، عندما تحدى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر قائلا له: هل ترى هذه الأشجار، وأشار إلى نخلات أمامه، لقد عاش آبائي وأجدادي مئات السنين على ثمارها ونحن مستعدون أن نعود للخيام ونعيش مثلهم ونستغني عن البترول، ولم يقبل بالتنازل والخضوع.

واضح أن الجماهير تريد من يرفض الذل، لأن الذين امتلأت قلوبهم بالوهن إيثارًا للدنيا وخوفًا من الموت ... هم الذين يسحقون تحت الأقدام.. لكون ضريبة الذل أكبر بكثير من ضريبة العزة.

سلام العالم في موت الزعيمين!!

تأتي النكتة اليونانية، كما أوردتها صحيفة فلسطينية نقلًا عن إحدى وكالات الأنباء، عشية العدوان على العراق، على شكل فزورة أو سؤال يقول:

-إذا تحطمت الطائرة التي تقل بوش وبلير، فمن سيكون الناجي؟

الجواب:العالم بأسره!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت