فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .

إن الخلق إلا من رحم الله منهم يظنون أن حصول الرزق خاضع للذكاء والحيلة وسلوك الطرق المنحرفة ، لقد نسي الكثير ربهم ونسوا أنه تعالى الرزاق المفيض على عباده بالنعم التي لا تعد ولا تحصى، فما من طرفة عين إلا والعبد ينعم فيها بنعم الله ، لا يعلم قدرها إلا الله جل وعلا، أرزاق ونعم، نعم الخلائق كلها كما قال تعالى: ? وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ? [هود:6] . خلق الله الخلق فأحصاهم عددًا وقسم أرزاقهم وأقواتهم فلم ينس منهم أحدًا، فما رفعت لقمة طعام إلى فمك إلا والله قد كتب لك هذا الطعام قبل أن يخلق السماوات والأرض، فسبحان من رزق الطير في الهواء والسمك في الماء والذر والدود في مجاهيل الأرض وفي الصخور الصماء خلق ورزق، فهو وحده المتكفل بالأرزاق، كتب الآجال والأرزاق وحكم بها ولا معقب لحكمه.

جاء في الحديث:"وإن الروح الأمين قد نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها فأجملوا في الطلب"

ولقد جعل الله الروح والفرح في الرضى واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط. وإذا أراد الله بالعبد خيرًا بارك له في رزقه، وكتب له الخير فيما أولاه من النعم، البركة في الأموال، والبركة في العيال والبركة في الشؤون والأحوال، الله وحده منه البركة ومنه الخير والرحمة، فما فتح الله من أبوابها لا يغلقه أحد، وما أغلق لا يستطيع أحد أن يفتحه كما قال سبحانه:?مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? [فاطر:2] .

أيقنوا أيها الناس: أن الله إذا أراد بالعبد خيرًا بارك له في رزقه وقوتِه ، البركة التي يصير بها القليل كثيرًا، ويصير حال العبد إلى فضل ونعمة وزيادة وخير، فالعبرة كل العبرة بالبركة، فكم من قليل كثره الله تعالى، وكم من صغير كبره الله، وإذا أراد الله أن يبارك للعبد في ماله هيأ له الأسباب وفتح في وجهه الأبواب.

ومن أعظم الأسباب التي يفتح الله بها أبواب الرحمات والبركات تقوى الله جل وعلا تقوى الله سبب الرحمات والعطايا والخيرات، ? وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ...? [ الأعراف:96] الخير كل الخير ، وجماع الخير في تقوى الله جل وعلا، ومن اتقى الله جعل له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب، فلن تضيق أرض الله على عبد يتقي الله، ولن يضيق العيش والرزق على من خاف الله واتقاه.

ومن أسباب البركات التي يفتح الله بها أبواب الخيرات على عباده الدعاء والالتجاء إلى الله تبارك وتعالى، فهو الملاذ وهو المعاذ، فإذا ضاق عليك رزقك وعظم عليك همك وغمك وكثر عليك دينك فاقرع باب الله الذي لا يخيب قارعه، واسأل الله جل جلاله فهو الكريم الجواد، ما وقف أحد ببابه فرده ونحاه، ولا رجاه عبد فخيبه في دعائه ورجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت