فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دخل النبي صلى الله عليه وسلم يومًا إلى المسجد فنظر إلى أحد أصحابه جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة، فرأى عليه علامات الهم والغم فدنى منه صلى الله عليه وسلم وكان لأصحابه أبر وأكرم من الأب لأبنائه فهو بالمؤمنين رؤوف رحيم صلوات الله وسلامه عليه فقال:"يا أبا أمامة ما الذي أجلسك في المسجد في هذه الساعة؟"قال: يا رسول الله هموم أصابتني وديون غلبتني أصابني الهم وغلبني الدين الذي هو هم بالليل وذل في النهار فقال صلى الله عليه وسلم"ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن أذهب الله همك وقضى دينك"صلوات الله وسلامه عليه ما ترك باب خير إلا ودلنا عليه، ولا سبيل هدى ورشاد إلى أرشدنا إليه .."ألا أدلك على كلمات إذا قلتهن أذهب الله همك وقضى دينك؟"قال: بلى يا رسول الله ، قال:"قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"قال رضي الله عنه: فقلتهن فاذهب الله همي وقضى ديني""
الدعاء حبل متين وعصمة بالله رب العالمين وهو تحقيق لقوله تعالى: ? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? [الفاتحة:5] فإذا أراد الله أن يرحم المهموم والمغموم والمنكوب في ماله ودينه ألهمه الدعاء، وشرح صدره لسؤاله جل وعلا الذي بيده خزائن السماوات والأرض، يده سخاء الليل والنهار لا تفيضها نفقة.
ومن أسباب البركات التي يوسع الله فيها أرزاق العباد صلة الأرحام ، قال صلى الله عليه وسلم:"من أحب منكم أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أثره ، وأن يزاد له في عمره فليصل رحمه"
صلوا الأرحام فإن صلتها نعمة من الله ورحمة يرحم الله بها عباده ، أدخلوا السرور على الأعمام والعمات، والأخوال والخالات ، وسائر الأرحام والقرابات ، فمن وصلهم وصله الله وبارك له في رزقه ووسع له في عيشه.
ومن أسباب البركات التي توجب على العباد الخيرات والرحمات الإكثار من النفقات والصدقات ، فمن يسر على معسر يسر الله له في الدنيا والآخرة، ومن فرج كربة مكروب فرج الله كربته في الدنيا والآخرة. فارحموا عباد الله من في الأرض من الضعفاء والمساكين والأيتام والأرامل يرحمكم من في السماء. وما من يوم يصبح فيه الناس إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ، ويقول الأخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا. يا ابن آدم أنفق ينفق عليك وارحم الضعفاء يرحمك من في السماء، فرِّجوا الكربات وأغدقوا على الأرامل والمحتاجين فإن الله يرحم برحمته عباده الراحمين، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما:"يا أسماء أنفقي ينفق الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك"
امرأة يقول لها النبي صلى الله عليه وسلم أنفقي ينفق الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك، فمن أنفق لوجه الله ضاعف الله له الأجر فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة لا يعلمها إلا الله، ولك الخلف من الله، فما نقصت صدقة من مال، لقد كان الناس إلى عهد قريب يعيشون حياة صعبة شديدة ومع ذلك فرج الله همومهم، ونفّس غمومهم بفضله وكرمه ثم بما كانوا عليه من التواصل والتعاون والتراحم والتعاطف يواسي الغني الفقير ويعين القوي الضعيف، فجعل الله القليل كثيرًا والصغير كبيرًا، ثم انظر إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واقرأ سيرتهم كيف كانوا رحماء بينهم فرحمهم الله من عنده وجعلهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون.
الخطبة الثانية:
من الأسباب التي يبارك الله بها في الأرزاق، ويبارك في الأعمار وأحوال الإنسان العمل والكسب الطيب والأخذ بأسباب الرزق، فإن الإسلام دين العمل ، دين الكسب الحلال، الذي يعف الإنسان به نفسه عن القيل والقال وسؤال الناس،"فمن سأل الناس تكثرًا جاء يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم"والعياذ بالله .
فعلى المسلم أن يأخذ بأسباب الرزق وأن يمشي في مناكب الأرض تحقيقًا لقوله تعالى: ?... فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ? [الملك:15] فقد بسط الله الأرض وأخرج منها الخيرات والبركات وجعل الخير في العمل، والشر في البطالة، والكسل، الإسلام دين الجهاد والعلم والعمل، فليست الأرزاق بأن يجلس الإنسان في مسجده، فلا رهبانية في الإسلام فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، فعلينا أن نأخذ بالأسباب وأن نطلب الرزق الحلال من أبوابه، ليفتح الله لنا من رحمته وينشر علينا من بركاته وخيراته ، الرجل المبارك هو الذي يسعى على نفسه وأهله وأولاده ، فيكتب الله له أجر السعي والعمل، وليس العمل بعيب ولا عار، فقد عمل أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم:
كان نبي الله داؤود عليه السلام يعمل صنعة لبوس، فكان يعمل في الحدادة وتلك منَّة من الله على عباده.