يتناول الدرس فئة مهمة من طبقات المجتمع ألا وهي: فئة الشباب، ومرحلة الشباب؛ نظرًا لأنها تحدد بشكل , أو بآخر مصير الإنسان بعد ذلك، فهي أساس لما بعده فعرض لأهم العوائق التي تواجه الشباب وتقف حائلا أمام استقامته .
الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فهذا الموضوع يخاطب فئة مهمة من طبقات المجتمع ألا وهي: فئة الشباب، ومرحلة الشباب مرحلة أساسية في العمر ؛ نظرًا لأنها تحدد بشكل , أو بآخر مصير الإنسان بعد ذلك، فهي أساس لما بعده .
لماذا الشباب ؟
الشباب هم عماد هذه الأمة، وعليهم مسئوليات جسيمة في بناء الأمة والنهوض بها، وهم أمل الأمة بعد الله سبحانه وتعالى في المستقبل ؛ لذا كان لزامًا أن نعنى بهذه الطبقة من المجتمع .كذلك يلاحظ انتشار ألوان الانحراف والشذوذ لدى طبقات كثيرة من الشباب، تتمثل في: انحراف الجوانب الأخلاقية، وانتشار الممارسات الشاذة في ذلك مما أدى إلى البعد عن طريق الاستقامة , وسلوك كثير من أبواب , ووسائل الانحراف .
و هؤلاء الشباب الذين نعنيهم يعيشون في الواقع في عالم آخر يجهله الكثير من الناس، بل كثير من آباء هؤلاء الشباب -كما سيأتي- لا يعلمون ما يصنع هؤلاء الشباب، ويجهلون تفاصيل دقيقة ومهمة جدًّا في حياة أبنائهم قبل أن تكون في حياة غيرهم من أبناء الناس.
لذا لابد من إلقاء الضوء على هذا العالم، وأن نكتشف واقع هؤلاء الشباب، ونحاول أن ندرس واقعهم، وألا يكون الحديث حديثًا عاطفيًا ، لأن هذا ليس منهجًا علميًا، فنحن نريد أن نتحدث عن واقع , ومعرفة مع دراسة متأنية لهذا الواقع , و قد اتضح لنا من خلال الدراسات التي أجريت قبل إلقاء هذه المحاضرة: أن الكثير من هؤلاء الشباب _ وإن كان عنده انحراف و فساد _ فهو يحمل جوانب خيرة ، يحمل البذرة الطيبة، ولازال على الفطرة الخيرة خاصة أن أكثر هؤلاء الشباب بل عامتهم إنما ضلاله ناشئ عن الشهوات , وليس عن الشبهات ولا عن الشك، وعندما يكون الأمر بهذه الصورة فإن ذلك يدعونا إلى العناية بمثل هذا الأمر، فإنه قد يسهل تدارك أحوال الكثير منهم .
مصادر هذا الموضوع: موضوع يعني قطاعا كبيرا من الشباب ؛ لا ينبغي علاجه آنيًّا وعاطفيًّا، ولا يكون مجرد خواطر يسجلها المتحدث , ثم يلقيها أمام الناس، بل ينبغي أن يكون ناشئًا عن دراسة متأنية وواعية ؛ لذلك حرصت على التأني في هذا الموضوع , و دراسته من كافة الجوانب، بالاعتماد على هذه المصادر:
1-قمنا بإعداد استبانة , أو استبانتين تم توزيعهما على فئتين من الشباب:
الأولى: وزعت على شباب غير مستقيمين .
والثانية: وزعت على شباب هداهم الله تعالى للاستقامة بعد أن كانوا على طريق الانحراف. وقد تم فرز [ 92] استبانة للشباب غير المستقيم في المرحلة المتوسطة و [200] استبانة لشباب المرحلة الثانوية .
أما الفئة الثانية التي تمثل الفئة التي هداها الله تعالى , فقد تم فرز [ 86 ] استبانة، و بقيت مجموعة لم نتمكن من فرزها , وإخراج نتائجها: منها ما يختص ببعض المعاهد الفنية والمهنية ... ومنها ما يختص ببعض الطلاب الجامعيين ... ومنها ما يختص ببعض الموظفين.
2-إجراء مقابلات شفوية , وحوار , ونقاش مع بعض الشباب، فقمنا بزيارة بعض الشباب على الأرصفة، ومن ثم طرح الموضوع , وتم النقاش معهم , وأخذ وجهة نظرهم في الموضوع؛ لأن الموضوع يعنيهم بصورة مباشرة _ وسنشير إلى نتائج بعض المقابلات إن شاء الله _ .
3-هناك دراسة أجرتها إحدى الأخوات في بعض مدارس البنات، وتم الحصول عليها عن طريق أحد أقاربها، واستفدنا منها أيضًا، والدراسة مشابهة لهذه التي قمنا بها , وإن كانت على نطاق أضيق .
4-محاولة مراجعة بعض البحوث , والدراسات التي أجريت حول الطلاب , ومشاكلهم.
عوائق الاستقامة: كثير من الشباب يدرك أنه على طريق خاطئ، ويتمنى أن يسلك طريق الاستقامة لكن هناك عوائق وحواجز تحول بينهم , وبين طريق الاستقامة، وعندما نتحدث عن هذه العوائق لا نعني أنها تعتبر عذرًا , ومانعًا لهم، فإن كل شاب مسئول أمام الله سبحانه وتعالى مهما كان عنده من العوائق والعقبات ؛ فإن الله سبحانه وتعالى لم يكلفه إلا بما يستطيع، و لن يحاسبه إلا على أعماله، ولئن كان البعض يدعي: أن الذي يمنعه , ويحجزه عن سلوك طريق الالتزام والاستقامة هي هذه العوائق , فهناك الكثير من الشباب عندهم من العوائق التي لا تقارن أبدًا تلك العوائق التي يحتج بها هؤلاء الشباب . و أول عائق من هذه العوائق , وأهمها من خلال الدراسة التي أجريت هو: