فهرس الكتاب

الصفحة 6754 من 27345

ومن أخبار البحتري أنه كان بحلب شخص يقال له طاهر بن محمد الهاشمي، مات أبوه وخلّف له مقدار مائة ألف دينار، فأنفقها على الشعراء والزوار في سبيل الله، فقصده البُحتري من العراق فلما وصل إلى حلب قيل له إنه قد قَعَدَ لديون ركبته، فاغتمّ البحتري لذلك غمًّا شديدًا، فبعث المِدحة إليه مع بعض مواليه، فلما وصلته ووقف عليها بكى، ودعا بغلام له وقال له: بع داري.

فقال له: أتبيع دارك وتبقى على رؤوس الناس؟

فقال: لابدّ من بيعها.

فباعها بثلاث مئة دينار، فأخذ صرّة وربط فيها مئة دينار وأنفذها إلى البحتري، وكتب إليه معها رقعة فيها هذه الأبيات:

لو يكون الحِياءُ حسبَ الذي أنْ تَ لدينا به محلُّ وأهلُ

لَحَبَوْتُ اللُّجينَ والدُّرَّ واليا قوتَ حشوًا وكان ذاك يقلُّ

والأديب الأريب يسمح بالعذ رِ إذا قصّر الصديق المقلُّ

فلما وصلت الرقعة إلى البحتري ردَّ الدنانير وكتب إليه:

بأبي أنت وأنت للبرّ أهلُ والمساعي بعدُ وسعيَكَ قبلُ

والنَّوالُ القليلُ يكثُرُ إن شا ءَ مُرجّيكَ والكثيرُ يقلُّ

غيرَ أنّي رددتُ برّكَ إذ كان ن ربًا منك ، والربا لا يحلُّ

وإذا ما جَزَيْتَ شِعرًا بشعرٍ قُضيَ الحقُّ ، والدنانيرُ فضلُ

فلما عادت الدنانير إليه حلَّ الصرّة، وضمَّ إليها خمسين دينارًا أخرى وحلفَ أنه لا يردّها عليه، وسيّرها، فلما وصلت إلى البحتري أنشأ يقول:

شكرتُكَ إنّ الشُّكرَ للعبد نعمةٌ ومن يشكر المعروفَ فاللهُ زائدُه

لكلِّ زمان واحدٌ يقتدى به وهذا زمانٌ أنتَ لا شكَّ واحدهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت