فهرس الكتاب

الصفحة 5611 من 27345

يتناول الدرس مفهوم التطلع والصدارة وموقف الشرع من ذلك، وأسباب التطلع إلى الصدارة، ثم آثار هذا التطلع على العاملين في الدعوة ثم أثر ذلك على الدعوة نفسها، ثم تناول كيفية علاج هذا المرض وخطوات ذلك .

مفهوم التطلع إلى الصدارة , وطلب الريادة في الاصطلاح الشرعي والدعوي: هو تعلق القلب بالإمامة أو الريادة، وسؤال ذلك صراحة، أو القعود عن القيام بالواجب، وأداء الرسالة.

موقف الشرع منها:

عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَّاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ:' إِنَّا وَاللَّهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ ' رواه البخاري ومسلم .

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:' يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا' رواه البخاري ومسلم .

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ:' يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا'رواه مسلم .

ويستثنى من ذلك حالة واحدة، وهي التي يتوفر فيها ثلاثة شروط:

1-خلو المكان ممن يقوم بهذا الأمر.

2-أن يجد الشخص نفسه أهلًا لذلك.

3-غلبة ظنه بتأثر المكانة بجهوده. وهذه الثلاثة متوفرة في قول الله على لسان يوسف:اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [55] [سورة يوسف] .

أسباب التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة:

1-الرغبة في التحرر من سيطرة وسلطات الآخرين:ذلك أن بعض الناس قد ينشأ دون أن يذوق طعم الطاعة لأحد، ولو مرة واحدة، ومثل هذا إذا وضع في محيط جماعي؛ فإنه يعز عليه بل يكبر في نفسه أن يكون فوقه أحد؛ لذلك تراه تتعلق نفسه تعلقًا شديدًا بالصدارة، ويسعى جاهدًا لسؤال الريادة، حتى يتحرر - بتصوّره - من سيطرة وسلطان الآخرين.

2-الرغبة في تحصيل عرض من أعراض الحياة الدنيا:ذلك أن بعض الناس قد يتعلق بالحياة الدنيا تعلقًا يحمله على إصابتها من أي باب تيسرّ له، حلالًا كان هذا الباب أو حرامًا، ومثل هذا الصنف يتصور أنه إذا كان صدرًا أو رائدًا فإن الكل سيكون في خدمته من أجل إصابة حظه من أعراض هذه الحياة الفانية، لذا تراه متعلق النفس بالصدارة، ساعيًا بجدية واهتمام لسؤال أو طلب الريادة.

3-الغفلة عن تبعات الصدارة والريادة: ذلك أن تبعات الصدارة والريادة ضخمة، فصاحبها يجوع حيث يشبع الآخرون، ويظمأ حيث يروى الآخرون، ويسهر حيث ينام الآخرون، ويتعب حيث يستريح الآخرون، وبالجملة: فإن تبعات هذا الأمر أن يفدي صاحبه الآخرين بنفسه في ساعات الشدة، ويقدمهم على هذه النفس في ساعات الرخاء على نحو ما كان يصنع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أصحابه، ومن ذلك:

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:' كُنَّا وَاللَّهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 'رواه مسلم.

وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:' كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ:' لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا' ثُمَّ قَالَ: وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ قَالَ إِنَّهُ لَبَحْرٌ' رواه البخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت