د.محمد إقبال
شعر: الفيلسوف د. محمد إقبال
ترجمة: د.عبد الوهاب عزام
أنت في الكون كروح iiمستسر ... ... روحنا أنت ، ومنا iiتستتر
منك فيه نغمة عود iiالحياه ... ... في هواك ، الموت محسود iiالحياه
عد فسكّنْ القلوب iiالبائسه ... ... عد فعمّر ذي الصدور iiاليائسه
عد فكلفنا الفعال الماجدا ... ... ألهبنّ العشق فينا iiالخامدا
إننا نشكو تصاريف القضاء ... ... أنت تغلى السعر والأيدي خلاء ( 2 )
عن فقير لا تحجب ذا iiالجمال ... ... عشق سلمان امنحنا iiوبلال
عين سهد لفؤادٍ قلق ... ... امنحنّا واضطراب iiالزئبق
آية أظهر من الآي iiالمبين ... ... لنرى أعناق قوم خاضعين (3)
أظهر البركان من iiأعوادنا ... ... وامح غير الله في iiنيراننا
كفنا ألقت بخيط iiالوحدة ... ... كم ترى أمرنا من عقدة ؟ ( 4 )
قد مضينا كنجوم iiحائرة ... ... إخوة لكن وجوه نافره
انظمن في السلك هذا iiالورقا ... ... جددن سنة حبّ أخلقا ( 5 )
ابعثنا مثل ما كنا iiلكا ... ... ائتمن فيما ترى iiأحبابكا
منزل التسليم أبلغ iiركبنا ... ... عزم إبراهيم يسره iiلنا
علمن العشق من أفعال"لا ii"... ... رمز إلا الله علم غافلا ( 6 )
أنا كالشمع لغيري أحرق ... ... وبدمعي كل حفل iiيشرق
ربِّ ! هذا الدمع نور في القلوب ... ... ذو هياج واضطراب iiونحيب
أبذر الدمع فتنمو iiشعل ... ... نار شقر الروض منها تنصل ( 7 )
أمس في قلبي ، وعيناي iiالغد ... ... أنا في الجمع فريدٌ موحد ( 8 )
"ظن كلٌّ أنني نعم iiالسمير ... ... ليس يدري أي سر في الضمير" ( 9 )
أين يا رباه في الدنيا النديم ... ... نخل سيناء أنا ، أين الكليم ii؟
ظالم نفسي فكم iiعنّيتها ... ... شعلًا في صدرها iiأذكيتها
شعلًا للحس تذرو ما به ... ... وتشب النار في أثوابه ( 10 )
وبها العقل جنونًا iiعلّما ... ... وبها أُحرِق ما قد علما (11)
قد علت من حرها شمس iiالسماء ... ... حولها للبرق طوق في iiالفضاء
كل عرق فيّ نارًا iiيقطر ... ... شعلًا ينبت في الشَعَرُ
بلبلي يلقط هذا الشررا ... ... فتراه نغمًا iiمستعمرا
صدر عصري ما بقلب يؤهل ... ... نوح قيس حين يخلو المحمل ( 12 )
يخفق الشمع وحيدًا iiويله ... ... في فراش لا يرى أهلًا له ( 13 )
كم أرجّي مسعدًا لي في iiالبشر ... ... ونجيًا كم أرجي في iiالدهر
يا من الأنجم منه تستنير ! ... ... أرجعن نارك من روحي iiالكسير
اسلبن نفسي ما أودعتها ... ... عطلن من نورها iiمرآتها
أو فهب لي وجه خِلّ iiلبق ... ... هو مرآة لعشق iiمحرق
يخفق الموج بموج في iiالعباب ... ... لا يسير الموج إلا في iiصحاب
ومع الكوكب يسري iiالكوكب ... ... وعلى الأقمار يحنو iiالغيهب
ومع الليل نهار أبدًا ... ... ومسير اليوم يقتاد iiغدا
نهرًا ، أبصرُ، يفنى في iiنهر ... ... ونسيم الروض في عرف iiالزهر
رب حانٍ آهل من شربه ... ... راقص المجنون مجنونًا iiبه
أنت يا واحد لا شبه لكا ... ... عالمًا أنشأته من iiأجلكا
وأنا مثل شقيقات iiالفلا ... ... مفردٌ ، في بهرة الجمع خلا ( 14 )
هب نجيًا يا ولي النعمة ... ... محرمًا يدرك ما في iiفطرتي
هب نجيًا لقنا ذا iiجنة ... ... ليس بالدنيا له من صلة ( 15 )
روحه أودع من iiأنايته ... ... وأرى في قلبه iiمرآتيه
وأسويه بطيني iiمحكمًا
وأرى آزره والصنما ( 15 )
الهوامش:
(1) الخطاب لله تعالى .
(2) يعني تكلفنا واجبات عظيمة وليس في يدنا اليوم أسبابها .
(3) إشارة إلى الآية: [إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين] .
(4) يعني أضاع المسلمون خيط الاتحاد فتعقدت أمورهم .
(5) الورق ورق الكتاب والسلك الخيط الذي يجمع به الورق .
(6) يريد النفي في كلمة التوحيد ، نفي ما سوى الله ، و"إلا الله"هي الإثبات في هذه الكلمة ز
(7) الشقر شقائق النعمان . وهي زهر أحمر يضرب به المثل في الاحتراق ولكن الشاعر يقول إن هذه النار الباردة تمحوها نار دموعي .
(8) قلبه متصل بذكرى الماضي ولكن عينيه تريان المستقبل وتطمحان غليه . وهذا معنى يكرره إقبال.
(9) البيت من فاتحة المثنوي لجلال الدين الرومي في وصف الناي .
(10) نار تحرق المحسوسات وتنفذ إلى البواطن .
(11) هذه النار نار العشق تخرج بالعقل عن حدوده الضيقة . وتحرق ما لقنه الناس من علم انظر الكلام عن العشق والعقل في مقدمة ضرب الكليم .
(12) يبكي إقبال لخلو عصره من القلب كما يبكي المجنون لخلو المحمل من ليلى .
(13) يعني أنه كالشمع لا يجد فراشًا أهلًا لناره . ليس له أصحاب أو تلاميذ يفقهون عنه ما يقول .
(14) الشقيقات جمع شقيقة واحدة الشقائق التي تسمى شقائق النعمان . هو وحيد وإن كان في جماعة .
(15) يريد إقبال نجيًا مجنونًا . والجنون في لغة إقبال الهيام والإقدام إلى غير حد .
(16) يكون له ناحتًا كآزر ويكون صنمًا له يتوجه إليه توجه العابد إلى الصنم .