فهرس الكتاب

الصفحة 17955 من 27345

عرّة في عرّة!!.

حامد بن عبدالله العلي

لك أن تنقّط العنوان كيفما شئت ، ثم لاتثريب عليك أن تقرأه: عِزّة في غَزّة ، أو غَزّة في عِزّة ، أو عِزّة في عِزّة ، أو غَزّة في غَزّة ، أو غَزّة في عرّة ، أو عرّة في غزّة ، أو حتّى عَرّة في عّرّة ، والعَرّة الشدة ، وقيل الشدة في الحرب !

فكلّ ذلك صحيحٌ ، وواقع بوجه من الوجوه !

صحيحٌ أننا تعودنا أن كلّ إنسحاب صهيوني إنما هو رسولُ شؤم بنار خطر قادم ، يشعلها المكر الصهيوني المتحالف مع الصليبية العالمية ، من قبل وعد بلفور المشؤوم.

فالإنسحاب من سيناء ـ مثلا ـ كان في حقيقته إنسحاب مصر من الصف العربي ، لشقه ، وتمزيقه ، وقد كانت قلوبهم مهيّئة ، إذ هي ممزقة أصلا بالكفر والنفاق ، وعداوة الله ورسوله بالفجور ، والشقاق ، والإنسحاب من لبنان كان تهيئة لإخراج الوجود السوري في لبنان تمهيدا لما هو أدهى وأمر ، فقد كانت عصابة الأشرار الصهيوصليبية تعدّ المنطقة برمتها ، لآخر ما أنتجته شياطينهم في وكريها: البيت الأسود ، وتل أبيب ، منذ حرب الخليج 1990 م ، بل قبل ذلك

وصحيحٌ أن نحو السبعة آلاف صهيوني الذين سيتم إخراجهم من غزة ، إنما هم أقل من سكان مستوطنة واحدة في الضفة الغربية ، فكأنّهم إنما وُضعوا هناك ، كتحريك قطعة الشطرنج طُعْما ، طَمَعا في مكاسب أكبر عند الإنسحاب يوما ما ، ذلك أن الصهاينة كانوا دائما يلعنون غزة ومخيماتها ، ذات المليون وثلاثمائة ألف قنبلة بشرية ، على ثلاثمائة وخمسين كم مربع فقط ، وودوا أنها غارت في البحر وأراحتهم !

وصحيحٌ أن شارون يريد أن تَفهم البشرية البائسة لأنّه معدود فيها ، أنّ الإنسحاب من غزة ـ بعد إضافة سياجين جديدين موازيين للسور الذي يحيط بها حاليا ، وحوائط خرسانية ارتفاعها سبعة امتار ، أي تحويلها إلى سجن كبير ، ومواصلة المؤامرات لجعل غزّة ساحة قتال بين عصابات دحلان وأضرابه من أمراء الحرب ، وبين الإسلاميين ـ هي تلك التضحية الكبيرة التي يستحق الصهاينة بعدها ، كلّ الدعم من جميع دول العالم ، وعلى رأسها واشنطن عش الصهيونية ، ومأواها ، وملجؤها وملفاها:

كلّ الدعم ، لإبتلاع الضفة الغربية ذات العمق الإستراتيجي للصهاينة ،والتهديد الأكبر لكيانهم ، وتهويد القدس ، وفرض واقع جدار الفصل ، وتطبيع علاقات الصهاينة بالدول العربية ، وإلغاء حق العودة .. إلخ

كأنّ لسان حالهم يقول: ألا لم يُعد للقطيعة ـ حتى وهي شكليّة ـ معنى ، وهاهمالصهاينة يتنازلون عن أرضهم ، ويجبرون مواطنيهم على إخلاء مساكنهم ، ويمدُّون يدالسلام ، ببراءة الأطهار الأنقياء ، لبني عمومتهم العرب، فلماذا تبقون أيهاالعرب قساة القلب إلى هذه الدرجة

وإلى متى كلّ هذه الأحقاد على جلادكم ، ومغتصب أرضكم ، وقاتل أبناءكم ، ونساءكم ؟!!

ألم يتنازل لكم عن واحد ونصف بالمائة من كامل الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر ، بعد نحو 57 عاما من الكفاح الفلسطيني ، وأكثر من مائة ألف شهيد ، وأكثر من أربعة آلاف شهيد في الإنتفاضة الأخيرة فقط !!

ألا يستحق في مقابل هذا التنازل المؤلم ، والسخاء الهائل ، ومقابل تنازله عن سوق غزة ـ وهي سوق من الدرجة الثانية لمنتوجات الكيان ـ أن يحصل على أسواق الدول العربية ، لاسيما الخليج ، الذي ينفق أهله عطاء من لايخشى الفقر لاسيما بعد ارتفاع أسعار النفط !

وعلى تطبيعها بعد تقطيعها !!

صحيح هذا كلّه !!

غير أن هذا الدجل اليهودي ، وإن كان ينفق عند خونة القضية الفلسطينية وتُجّارها ، فإنه لم ، ولن ينفق في سوق الجهاد في فلسطين .

ذلك أن صفقة البيع في سوق الجهاد الإسلامي ، لونٌ آخر ، لايفهمها عبدة الذهب ، وعباد الدنيا ، اللاهثون وراء ما يلقيه عليهم الصهاينة من فتات ما سرقته أمريكا من العراق ، وخزائن النفط العربي ،

إنها صفقة مع ربّ العالمين ،

وتلكم والله بيعة ، لاتقبل التنازل ، ولا تعرف عن الحق التخاذل .

( إنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .

وليمكروا ما شاءوا أن يمكروا ، وليُعدّوا لمكرهم ما قدروا عليه من الكفر ، والبغي ، والإثم والعدوان ، فسيرجع ذلك كله عليهم ، وسيأتي الجهاد بنيانهم من القواعد ، فيخر عليهم السقف من فوقهم ، وسيتهاوى بنيانهم الصهيوني الذي بنوه ، ولم يزل ريبة في قلوبهم ، سيتهاوى بالله تعالى ، ثم بسواعد المجاهدين ، وإن طال الزمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت