فهرس الكتاب

الصفحة 23651 من 27345

معالم في نهضة الأمة ...

الأمة الإسلامية أمة منصورة، ومرحومة، وهي خير الأمم، وأفضل أجيال الإنسانية على الإطلاق، كما أنهم أكثر أهل الجنة، وذلك لأنها آمنت بخاتم النبيين، وسيد المرسلين . وقد حفظ الله لها دينها بحفظ كتابها، فهي الأمة الوحيدة التي يحفظ الملايين من أبنائها الكتاب الرباني الذي أنزله الله تعالى على نبيه، وهذا ما لم يكن في أي أمة مضت، وببقاء طائفة من أهل الحق ظاهرين في كل الأزمان إلى قيام الساعة، وبظهور المجدد في كل قرن من تأريخها الدنيوي .

والمتأمل في فضل هذه الأمة وتميزها على غيرها من الأمم ينمو في قلبه الثقة بظهور الدين، وعدم اليأس من النصر مهما كانت قوة الأعداء .

وفي هذه الأيام - بالذات - نجد تناميًا ملاحظًا في الأمة ، وعودة صادقة إلى دينها وعقيدتها . فقد سقطت كل الشعارات والمناهج والمذاهب التي حاربت الإسلام زمنًا طويلًا في بلاد المسلمين، فهذه القومية سقط جناحها الناصري بعد النكسة عام 1967م ، وتقلّص جناحها الآخر (حزب البعث) ثم سقط تمامًا بعد الحرب الأخيرة . وكذلك اضمحلت الوجودية بشهادة أحد رموزها الكبار وهو الدكتور زكريا إبراهيم في كتابه"مشكلة الحرية". والعلمانية سقطت بعد ذلك بشهادة دهاقنتها في العالم العربي، فهذا الدكتور عادل ظاهر يقرر ذلك في كتابه الأخير"الأسس الفلسفية للعلمانية".

وأصبح الجميع - بما في ذلك الغربيون - يصرح دون مواربة أن هذا وقت صعود الإسلام للقيادة من جديد . كما شهد بذلك أيضا فرانسيس فوكوياما في كتابه الشهير"نهاية التاريخ"وأكد هذا الأمر تقرير مؤسسة (راند) الذي أوصى الحكومة الأمريكية بترك العلمانيين الذين لم يعد لهم أثر في البلاد الإسلامية ولا تقبل لهم في المجتمع الإسلامي ، كما أوصى بالتركيز على الإسلاميين العصرانيين . ولعل من لطائف أقدار تعالى أن يكون رأس حربة العداء للإسلام في العالم (أمريكا) أحد الأسباب في سقوط هذه التيارات الفكرية التي تأسست لها نظم سياسية وتعليمية وثقافية واجتماعية في بلاد المسلمين من حيث يريدون أو لا يريدون .

لقد شعر الغربيون هناك أن وكلاءهم لم يعودوا قادرين على إدارة المعركة مع الطائفة الناجية المنصورة، فأرادوا القيام بهذا الدور بأنفسهم، وبشكل مباشر . ولشعورهم بالخطر، احتياطًا للسنوات القادمة أُسس"مشروع القرن الأمريكي الجديد"وهو مركز أبحاث أمريكي أنشى في عام 1997م ويعد أكبر المعاقل المعبر عن مواقف"المحافظين الجدد"الذين كانوا وراء تغير الإستراتيجية الأمريكية، وكانت سببًا في الحروب المتكررة، والتخطيط لتغيير خريطة المنطقة سياسيًا، ثم يتبعها التغيير الثقافي والفكري والاجتماعي .

وهذا التطور في الحرب على الإسلام كان من أسباب اليقظة الشعبية الإسلامية، والشعور بضرورة العودة إلى الإسلام وبناء الحياة عليه . فنحن أمام مفصل تأريخي ونقطة تحول ومفترق طرق في حياة أمتنا الإسلامية؛ وهي راغبة في العودة إلى الله تعالى لا تبغي به بديلًا .

ولكن النهضة والصعود والعودة الصحيحة بحاجة إلى مشروع تفصيلي، مأخوذٌ من نصوص الوحيين وهدي سلف الأمة؛ وعلمائها الصالحين، وتجارب الحركات التجديدية والنهضوية التي كان لها دور فعال في تجديد الدين وإحيائه في النفوس وإعادة الناس إليه بعد دروسه وغيابه .

وهذه بعض"المعالم"في نهضة الأمة، وصعودها، ونُبَذ متفرقة، وخواطر متنوعة في مشروع النهضة للأمة في واقعها المعاصر . فأساس النهضة أنْ تكون راشدة على السنة والجماعة، فالسنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تركها غرق، وهي الإسلام الصافي؛ وأهلها هم نقاوة المسلمين، والجماعة ووحدة الصف هو أساس الانتصار والبناء، والخلاف شرٌ كله، وسبب في الفشل، وذهاب الريح . وإضافة إلى إحياء العلم الشرعي، والتربية الإيمانية للأسر المسلمة على قيم الإسلام، وآدابه، وتأريخه، وحضارته؛ فيمكن أنْ نذكر بعض المعالم التي تناسب المرحلة؛ فمنها:

1.تجديد الخطاب الإسلامي وتحسينه ليتوافق مع ظروف المرحلة، وأصل ذلك أن كل نبي كان يبعث بلغة قومه، ومن المعاني الدقيقة لهذه اللغة: استعمال الأساليب والقوالب والصيغ المقنعة، وحسن العرض، وقوته وجزالته، ووضع الحلول، وكشف الداء والدواء .

2.العناية بالإعلام، والمشاركة الإيجابية فيه، ورسم المنهج الشرعي للإعلام، فالإعلام أصبح يدخل في كل بيت، فلا بدَّ من مخاطبة كل الناس؛ في أي مكان .

3.الحرص على دعوة المرأة؛ وبناء الأمة اجتماعيًا، لأنَّ الأمة مستهدفة في بنائها الأسري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت