فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 27345

... المقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذه أبيات جرت بها الألسنة ، وتشنفت بها الآذان، وصارت كالأمثال شهرة، وكالنجوم ظهورًا ، أحببت أن أجمعها لتكون للمتأمل متعة، وللمعتزل أنسًا ، وللعاقل عبرة، ففيها الحكمة الشاردة، والتجربة الواعية، والرأي السديد، وهي خيار من خيار، فقد تمر بي مئات البيات فلا أعجب ببيت واحد، وقد أقلب ديوان الشاعر كله فأخرج ببيت واحد يتيم؛ لأن الإبداع عزيز نادر في نتاج البشر؛ ولهذا قل الرواد، وشح الزمان من المبدعين ، ومع قصر العمر وكثرة المشاغل كان من الأحسن اختيار الأفضل واطراح المفضول، فخذ من العين نونها، ومن القلب سويداءه. ومع الأبيات الذائعة الشائعة.

إن كان عندك يا زمان بقية

مما يهان بها الكرام فهاتها

لها عين أصابت كل عين

وعين قد أصابتها العيون

ألا إن عينًا لم تجد يوم واسط

عليك بغإلى دمعها لجمود

أعز مكان في الدنا سابح

وخير جليس في الزمان كتاب

كذا قضت الأيام ما بين أهلها

مصائب قوم عند قوم فوائد

أقلوا عليهم لا أبًا لأبيكم من اللوم

أو سدوا المكان الذي سدوا

أضاعوني وأي فتي أضاعوا

ليوم كريهة وسداد ثغر

هنيئًا مريئا غير داء مخامر

لعزة من أعراضنا ما استحلت!

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه

فتناولته واتقتنا بإليد

ومن كلمت فيه النهي لا يسره

نعيم ولا يرتاع للحدثان

خذا من صبا نجد أمانا لقلبه

فقد كاد رياها يطير بلبه !

عيون المها بين الرصافة والجسر

جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري!

يقولون لو سليت قلبك لارعوى

فقلت وهل للعاشقين قلوب!

يا قوم أذني لبعض الحى عاشقة

والأذن تعشق قبل العين أحيانا!

يكون أجاجًا دونكم فإذا انتهي

إليكم تلقى طيبكم فيطيب

وإنما المرء حديث بعده

فكن حديثًا حسنًا لمن وعى

إن ربًا كفاك ما كان بالأمس

سيكفيك في غد ما يكون

دقات قلب المرء قائلة له:

إن الحياة دقائق وثواني!

إن العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا!

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا

ويأتيك بالأخبار من لم تزود

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

وكل نعيم لا محالة زائل

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى

إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر

وإذا لثمن يمينه وخرجت من

أبوابه لثم الملوك يميني!

تفوح أطياب نجد من ثيابهم

عند القدوم لقرب العهد بالدار!

تمتع من شميم عرار نجد

فما بعد العشية من عن عرار

أعد ذكر نعمان لنا إن ذكرته

كما المسك ما كررته يتضوع!

كأن قطاة علقت بجناحها

على كبدي من شدة الخفقان!

بكت عيني اليمنى فلما زجرتها

عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا!

تراه إذا ما جئته متهللًا

كأنك تعطيه الذي أنت سائله!

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

وصدق ما يعتاده من توهم

ومن نكد الدنيا على الحر أن يري

عدوًا له ما من صداقته بد!

من يهن يسهل الهوان عليه

ما لجرح بميت إيلام

لا خيل عندك تهديا ولا مال

فليسعد النطق إن لم تسعد الحال!

وإذا كانت النفوس كبارًا

تعبت في مرادها الأجسام!

لولا المشقة ساد الناس كلهم

الجود يفقر والأقدام قتال!

إنا لفي زمن ترك القبيح به

من أكثر الناس إحسان وإجمال

فإن تفق الأنام وأنت منهم

فإن المسك بعض دم الغزال

قد يهون العمر إلا ساعة

وتضيق الأرض إلا موضعا!

هو الجد حتى تفضل العين أختها

وحتى يكون إليوم لليوم سيدا

فإنك شمس والملوك كواكب

إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

خلقت ألوفًا لو رجعت إلى الصبا

لفارقت شيبي موجع القلب باكيا!

وليس على الأعقاب تدمي كلومنا

ولكن على أقدامنا تقطر الدما

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

وبشرت آمالي بشخص هو الورى

ودار هي الدنيا ، ويوم هو الدهر

إذا اشتبكت دموع في خدود

تبين من بكى ممن تباكى!

ولست بمستبق أخًا لا تلمه

على شعث، أي الرجال المهذب؟!

وكيف تعلك الدنيا بشيء

وأنت لعله الدنيا طبيب؟!

المجد عوفي إذا عوفيت والكرم

وزال عنك إلى أعدائك الألم!

لا يدرك المجد إلا سيد فطن

بما يشق على السادات فعال

وإذا لم يكن من الموت بد

فمن العجز أن تموت جبانا!

وإن لم تمت تحت السيوف مكرمًا

تمت وتعاني الذل غير مكرم!

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم

بهن فلول من قراع الكتائب

نسب كأن عليه من شمس الضحى

ألقًا ومن ضوء الصباح عمودا

كأنهم يردون الموت من ظمأ

أو ينشقون من الخطي ريعانا!

يستعذبون مناياهم كأنهم

لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا!

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم

قوم بآبائهم أو مجدهم قعدوا!

بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن

لأولهم في الجاهلية أول!

دار متى ما أضحكت في يومها

أبكت غدًا قبحًا لها من دار!

السيف اصدق أنباء من الكتب

في حده الحد بين الجد واللعب!

علو في الحياة وفي الممات

لحق أنت إحدى المعجزات!

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر

فليس لعين لم يفض ماؤها عذر

أعياني كفا عن فؤادي فإنه

من الظلم سعي اثنين في قتل واحد!

إن كان سركم ما قال حاسدنا

فما لجرح إذا أرضاكم ألم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت