ويقبح من سواك الفعل عندي
وتفعله فيحسن منك ذاكا!
أتي الزمان بنوه في شبيبته
فسرهم وأتيناه على هرم
طبعت على كدر وأنت تريدها
صفوًا من الأقذاء والأكدار!
أحرام على بلابله الدوح
حلال للطير من كل جنس؟!
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه
ثمال إليتامى عصمة للأرامل
ما في الخيام أخو وجد نطارحه
حديث نجد ولا خل نجاريه
أضاءت لهم أخلاقهم ووجوههم
دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
كفي بك داء أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكن أمانيا
ثمن المجد دم جدنا به
فاسألوا كيف دفعنا الثمنا!
والمستجير بعمرو عند كربته
كالمستجير من الرمضاء بالنار!
كأن عينيك يوم الجزع تخبرنا
عن المحبين من أسماء قتلاك!
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
أنيس ولم يسمر بمكة سامر
أمن تذكر جيران بذي سلم
مزجت دمعًا جرى من مقلة بدم؟!
لا تعذل المشتاق في أشواقه
حتى يكون حشاك في أحشائه
أحي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفدا
لها أحاديث من ذكراك تشغلها
عن الطعام وتلهيها عن الزاد
سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض
فحسبك مني ما تكن الجوارح
ثوى طاهر الأردان لم تبق بقعة
غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر!
ألا أيها الركب إليمانون عرجوا
علينا فقد أضحى هوانا يمانيا!
أحبك لا تفسير عندي لصبوتي
أفسر ماذا والهوى لا يفسر!
يا ليتها إذ فدت عمرًا بخارجة
فدت عليًا بمن شاءت من البشر!
والناس من يلق خيرًا قائلون له
ما يشتهي، ولأم مع المستعجل الزلل
لا تغترر ببني الزمان ولا تقل
عند الشدائد لي أخ وحميهم
والناس أعوان من دالته دولته
وهم عليه إذا عادته أعوان
أولئك آبائي فجئتني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع!
ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة
يواسيك أو يسلبك أو يتوجع
تعود بسط الكف حتى لو انه
أراد انقباضًا لم تطعه أنامله
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
وليس وراء للمرء مذهب
وتضحك مني شيخة عبشمية
كأن لم ترى قبلي أسيرًا يمانيا
يقضي على المرء في أيام محنته
حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا
من كان يألفهم في الموطن الخشن
اعذر حسودك فيما قد خصصت به
إن العلا حسن في مثلها الحسد!
إذا كان هذا الدمع يجري صبابة
على غير سعدى فهو دمع مضيع
وما شرقي بالماء إلا تذكرًا
لماء به أهل الحبيب نزول!
فبت كني ساورتني ضئيلة
من الرقش في أنيابها السم ناقع
وصدر أراح الليل عازب همه
تضاعف فيه الحزن من كل جانب
وإذا المنية أنشبت أظفارها
ألفيت كل تميمة لا تنفع!
هم يحسدوني على موتي فوا أسفا
حتى على الموت لا أخلو من الحسد!
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى
وصوت إنسان فكدت أطير!
قد كنت أشفق من دمعي على بصري
فإليوم كل عزيز بعدكم هانا
إني وإن لمت حاسدي فما
أنكر أني عقوبة لهم
ومن العداوة ما ينالك نفعه
ومن الصداقة ما يضر ويؤلم!
فما أطال النوم عمرًا وما
قصر في الأعمار طول السهر
وأنا الذي جلب المنية طرفه
فمن المطالب والقتيل القاتل؟!
وتجلدي للشامتين أريهم
أني لريب الدهر لا أتضعضع
فصرت إذا أصابتني سهام
تكسرت النصال على النصال
جود الرجال من الأيدي وجودهم
من اللسان فلا كانوا ولا الجود!
جزى الله المسير اليك خيرًا
وإن ترك المطايا كالمزاد!
كل الموارد غير النيل آسنة
وكل سوى البلقاء فيحياء
يا من يعز علينا أن نفارقهم
وجداننا كل شيء بعدكم عدم!
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
تلك المكارم لا قعبان من لبن
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
هم القوم إن قالوا أصابوا، وإن دعوا
أجابوا ، وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
يا قرة العين سل عيني هل اكتحلت
بمنظر حسن مذ غبت عن عييني؟!
ولي كبد مقروحة من يبيعني
بها كبدًا ليست بذات قروح؟!
إذا هم ألقي بين عينيه همه
وأعرض عن ذكر العواقب جانبا
سل الرماح العوإلي عن معإلينا
واستشهد البيض هل خاب الرجا فينا؟
ما أقبح الصبر الجميل
بعاشقيك وأجملك!
ولما ادعيت الحب قالت كذبتني
ألست أرى الأعضاء منك كواسيا؟!
وردنا على ماء العشيرة والهوى
على ملل، يا لهف نفسي على ملل!
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر
وغصنك مياد ففيم تنوح؟!
فقد هد قدمًا عرش بلقيس هدهد
وخرب فأر عنوة سد مأرب
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا
لعلمت أنك بالعبادة تلعب
ألا لا أري الأحداث مدحًا ولا ذمًا
فما بطشها جهلًا ولا كفها حلما
تفت فؤادك الأيام فتا
وتنحت جسمك الساعات نحتا
أتياس أن تري فرجًا
فأين الله والقدر؟!
وما كل دار أقفرت دار عزة
ولا كل مصقول الترائب زينب!
لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يغر بطيب العيش إنسان
جرت الرياح على محل ديارهم
فكأنهم كانوا على ميعاد
وما مشتت العزمات ينفق عمره
حيران لا ظفر ولا إخفاق
لشتات ما بين إليزيدين في الندى
يزيد بن عن عمرو والأغر بن حاتم
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا
ولا موجعات القلب حتى تولت!
متى تأتيه تعشو إلى ضوء ناره
تجد خير نار عندها خير موقد
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل
خلوت ولكن قل على رقيب!