فهرس الكتاب

الصفحة 5278 من 27345

التحذير من البدع والمواسم المحدثة ...

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:

شرح الله لقبول النصيحة صدورَكم، وأصلح بعنايته أمورَكم، واستعمل فيما يرضيه آمرَكم ومأمورَكم، فإن الله قد استرعانا جماعتَكم، وأوجب لنا طاعتَكم، وحذَّرنا إضاعتَكم،"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَمْرِ مِنْكُمْ" [النساء:59] ، سِيَما فيما أمر الله به ورسوله، أو هو محرّمٌ بالكتاب والسنة النبوية، وإجماع الأمة المحمدية،"الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَآتَوُاْ الزَّكَوةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ" [الحج:41] .

ولهذا نرثي لغفلتكم أو عدم إحساسِكم، ونغار من استيلاء الشيطان بالبدع على أنواعكم وأجناسِكم، فألقوا لأمر الله آذانَكم، وأيقظوا من نوم الغفلة أجفانَكم، وطهّروا من دنس البدع إيمانَكم، وأخلصوا لله إسراركم وإعلانَكم، واعلموا أن الله بفضله أوضح لكم طرقَ السنة لتسلُكُوها، وصرَّح بذمّ اللهو والشهوات لتملِكُوها، وكلَّفكم لينظر عملَكم، فاسمعوا قوله في ذلك وأطيعوه، واعرِفوا فضلَه عليكم وعُوه.

اترُكوا عنكم بدعَ المواسم التي أنتم بها متلبّسون، والبدعَ التي يزيّنها أهلُ الأهواء ويلبّسون، وافترقوا أوزاعًا، وانتزعوا الأديان والأموالَ انتزاعًا، بما هو حرامٌ كتابًا وسنة وإجماعًا، وتسمَّوْا فُقرَا، وأحدثوا في دين الله ما استوجبوا به سقرَا،"قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا" [الكهف:103، 104] ، وكل ذلك بدعةٌ شنيعة، وفِعلةٌ فظيعة، وسبَّة وضيعةٌ، وسُنةٌ مخالفة لأحكام الشريعَة، وتلبيسٌ وضلال، وتدليس شيطاني وخبَال، زيّنه الشيطان لأوليائه فوقَّتوا له أوقاتًا، وأنفقوا في سبيل الطاغوت في ذلك دراهمَ وأقواتًا، وتصدّى له أهل البدع من عيساوة وجلالة، وغيرِهم من ذوي البدع والضلالة، والحماقة والجهالة، وصاروا يترقَّبون لِلَهوِهِمُ الساعات، وتتزاحم على حبال الشيطان وعِصِيِّه منهم الجماعات، وكلُّ ذلك حرامٌ ممنوع، والإنفاق فيه إنفاق في غير مشروع.

فأنشدكم الله عباد الله، هل فعل رسولُ الله لِعمّه سيد الشهداء موسما؟! وهل فعل سيدُ هذه الأمة أبو بكر لسيد الأرسال صلى الله عليه وعلى جميع الصحابة والآل موسمًا؟! وهل تصدّى لذلك أحدٌ من التابعين - رضي الله عنهم -أجمعين؟! ثم أنشدكم الله، هل زُخرِفت على عهد رسول الله المساجد؟! أم زُوِّقت أضرحةُ الصحابة والتابعين الأماجد؟!

كأني بكم تقولون في نحو هذه المواسم المذكورة وزخرفةِ أضرحة الصالحين وغير ذلك من أنواع الابتداع:"حسبُنا الاقتداء والاتباع، إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون"، وهذه المقالة قالها الجاحدون، هيهات هيهات لما توعدون، وقد ردَّ الله مقالتَهم، ووبَّخهم وما أقالهم، فالعاقل من اقتدى بآبائه المهتدين، وأهل الصلاح والدين، (( خير القرون قرني... ) )الحديث [1] ، وبالضرورة إنه لن يأتيَ آخرُ هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أوَّلُها، فقد قُبِض رسولُ الله وعقْدُ الدين قد سُجِّل، ووعْد الله بإكماله قد عُجِّل،"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلاَمَ دِينًا" [المائدة:3] ، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -على منبر رسول الله بحضرة الصحابة رضي الله عنهم: (أيها الناس، قد سُنّت لكم السنن، وفُرِضت الفرائض، وتُرِكتم على الجادة، فلا تميلوا بالناس يمينا ولا شمالا) ، فليس في دين الله ولا فيما شرع نبيُّ الله أن يُتقرّبَ بغناء ولا شطح.

والذكرُ الذي أمر الله بِه، وحثَّ عليه ومدح الذاكرين بِه، هو على الوجه الذي كان يفعله، ولم يكن على طريق الجمع ورفع الأصوات على لسان واحد، فهذه سنة السلف، وطريقة صالحي الخلف، فمن قال بغير طريقهم فلا يُستَمَعْ، ومن سلك غيرَ سبيلِهم فلا يُتَّبعْ،"وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا" [النساء:115] ،"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [يوسف:108] .

فما لكم ـ يا عباد الله ـ ولهذه البدع؟! ءأمْنًا من مكر الله؟! أم تلبيسًا على عباد الله؟! أم منابذةً لمن النواصي بيديْه؟ أم غرورًا لمن الرجوع بَعدُ إليْه؟ فتوبوا واعتبِروا، وغيِّروا المناكرَ واستغفروا، فقد أخذ الله بذنب المترَفين مَن دونهم، وعاقب الجمهورَ لمَّا أغضُّوا عن المنكر عيونَهم، وساءت بالغفلة عن الله عُقبى الجميع؛ ما بين العاصي والمداهن والمطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت