فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 27345

سلسلة على طريق الأصالة

على المحجة البيضاء

عطاء الإسلام في وجه العلم الحديث

###3### بسم الله الرحمن الرحيم

على المحجة البيضاء

عطاء الإسلام في وجه العلم الحديث

في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) .

ونحن في مواجهة شبهات كثيرة مثارة على الفكر الإسلامي نجد أن هناك حقائق أساسية عجز التغريب عن تزييفها ووجد من علماء الغرب أنفسهم من يؤكد وجودها، وكان لحركة اليقظة الإسلامية دور كبير في الكشف عنها.

أولا: أصالة المسلمين في إقامة منهج كتابة التاريخ:

شهد الأستاذ هوتشو المؤرخ البريطاني المشهور للمسلمين بأنهم أصحاب منهج أصيل في التاريخ يقول: إذا كان (الإسناد) عن العرب والمسلمين هو أساس نقد الأخبار فقد كان أساس ضبطها هو التوقيت الدقيق لها بالسنين والشهور والأيام وهو ضبط انفردوا به عن نظرائهم عند اليونان والرومان وأوروبا في العصور الوسطى.

وقال المؤرخ بكل: إن التوقيت على هذا النحو لم يعرف في أوروبا قبل عام 1597.

###4### وقد جرت كتابات استشراق كثيرة تحاول أن ترد منهج كتابة التاريخ الإسلامي إلى مناهج الفرس أو مناهج اليونان السابقة لها، ولكن ذلك كله لم يستطع أن يصل إلى حد الصدق وباتت كل هذه الشبهات ولا سند لها، كذلك فإن (النقد) عند المسلمين قد اتخذ منهجين متكاملين فانصب على الرواة من ناحية تحت اسم (الجرح والتعديل) وجرى من ناحية أخرى في (نقد النص) نفسه وامتحانه والتأكد من سلامته.

ثانيًا: أصالة المسلمين من صناعة الأحداث:

وهذا يعني أن الإسلام نفسه كان منطلقًا لعصر جديد في العالم كله وقد أعلن الأستاذ بيرون في المؤتمر الدولي للعلوم التاريخية الذي عقد في مدينة (أوسلو، عاصمة النرويج) في 14 آب 1920 إلى اعتبار أن ظهور الإسلام هو خاتمة العصور القديمة وبداية إيقاظ الإنسانية في أول عصورها المتوسطة باعتبار أن الإسلام هو بداية العصر العربي.

وخطأ المؤرخ الغربي في القول المذاع بأن انقسام الدولة الرمانية إلى شرقية وغربية بحسبانه بداية عصر النهضة متجاهلين أن ظهور الإسلام هو أعظم حادثة في العصر الحديث بينما اعترف كثير من كتاب الغرب بهذه الحقيقة.

ثالثًا: أصالة ارتباط العرب والترك في دائرة الجامعة الإسلامية:

###5### أكد كثير من الباحثين سلامة الخطة التي خطاها العرب بالاندماج في الدولة العثمانية في النصف الأول من القرن السادس عشر، وذلك لمواجهة خطر الغزو الاستعماري الذي كان قد تجدد مرة أخرى بعد انتهاء الحروب الصليبية وهزيمة الغرب بعد قرنين كاملين من الحملات - نعم تجدد الغزو في محاولة جديدة - وكانت الرابطة التي قامت بين العرب والترك هي رابطة إسلامية أصيلة مع أكبر قوة عسكرية من أبناء الإسلام لصد خطر الإفناء الصليبي الذي صاحب نهضة الإفرنج وبدأ عصر السيطرة الاستعمارية، كذلك فقد دخل أمراء لبنان وشريف مكة تحت الحكم العثماني باختيارهم، أما دخول الجزائر تحت هذا الحكم فقد تم دون حرب بل بمحض إرادة حاكمها خير الدين المعروف بباذرباروس.

رابعًا: أصالة العرب بالنسبة للاحتواء الغربي:

إن تجربة الاتحاديين في تركيا التي احتوتها المحافل الماسونية والنفوذ الأجنبي (1909 - 1918) قد فتحت عيون العرب إلى ما فيها من أخطار وما وراءها من قوى فلم يترددوا في شجبها، كذلك فهم قد رفضوا التحول التغريبي الذي تورط فيه مصطفى كمال أتاتورك وشوه به وجه تركيا الإسلامية وقد تأكد فشل التجربة اليوم فشلا تامًا وعندما نحاول تقييمها فإننا نجد أنها لم تحقق للأتراك ذلك الوهم الذي كانوا يخدعون به فظلوا دولة ضعيفة إذ امتنع الغرب عن إعطائهم ###6### من العلم التجريبي والتكنولوجيا بل وسخر منهم أرنولد توينبي على أنهم لم يقدموا شيئًا للحضارة الغربية وظلوا عالة على أوروبا، وقد أشار إلى ذلك (هاملتون جب) الذي قال إن العرب لن يكرروا التجربة التغريبية التركية. هذا وقد عاد الأتراك مرة أخرى إلى الأصالة وهم اليوم بسبيل استعادة مكانة عقيدتهم وقيمهم وأصولهم التي عرفوها وآمنوا بها منذ أربعة عشر قرنًا.

خامسًا: أصالة المسلمين بالنسبة للتجربتين الماركسية والليبرالية:

وبالرغم من أن التجربة الرأسمالية الليبرالية بدأت بنفوذ الاستعمار، ويحلق أطر ومدارس وأجيال تؤمن بها وتحمل لواءها فإنها وجدت إعراضًا في العالم الإسلامي كله في التطبيق وعجزت الأيدلوجيات الوافدة أن تحقق مطامح النفس المسلمة التي شكلها القرآن والتوحيد والشريعة. وكذلك جاءت التجربة الماركسية فوجدت نفس الاستجابة بالإعراض أيضًا. وقد تبين أن النفس المسلمة لا تقبل الاحتواء وترفض الانطواء تحت مفهوم إعلاء الفردية وصولا إلى الرأسمالية الربوية أو مفهوم طحن الفرد وصولا إلى إعلاء طبقة خاصة.

سادسًا: أصالة المفهوم الإسلامي بالنسبة للقوميات والإقليميات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت