فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

تعيش كثير من الشعوب الإسلامية في بلاد كثيرة ومدن متعددة في ركام من الأوهام وفساد في الأخلاق وهتك للأعراض وضياع للحقوق والممتلكات واضطراب في الأفكار وخمول وضعف في الإنتاج والعمل وتفلت متزايد وانحرافات منهمرة في العقيدة والمنهج وشؤن الحياة السياسية والحياة الاقتصادية في حين انتشار الدعوات القومية والأفكار العلمانية والتيارات الإلحادية والشعارات الصوفية والوثنية وقد استشرى هذا الفساد في أمتهم وكثير منهم مُنهمك فيما يضره ولا ينفعه غافل عمّا خلق له وعن مهمته ورسالته في هذه الحياة .

ومن أجل تحطيم هذه الانحرافات وهذه المعبودات من دون الله والأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان والتقاليد المخالفة للشريعة والأنظمة المنحرفة عن شرع الله .

فلابدَّ إذًامن عودة إلى الإسلام بتصوره الثابت من الإستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءَ من الشرك وأهله وتحكيم شرع الله في أرضه وإخلاص العمل له .

فهذا أساس التوحيد وبدونه لا معنى للحياة قال الله تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } (1) أي يوحدون والتوحيد هو أصل الدين وأُسه وهو الحق الذي ينبغي أن لا تلين لأهل الحق قناة في القيام بحقوقه ومواجهة المجتمعات به وهو نظام العالم ورسالة المسلمين إلى كافة الأمم والشعوب قال تعالى { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) } (2) .

وقال تعالى { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } (3) .

وقال تعالى { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } (4) .

وحقيقة العبودية لله الواحد القهار إفراده بجميع أنواع العبادة والرغبة إليه والرهبة منه ومحبته ورجاؤه والانقياد له .

فمن ادعى الإيمان بالله وتوحيده ومحبته وخوفه ورجاءه ولم يستسلم لأوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وتحاكم إلى غير شرع الله ووالى أعداء الله فماصدق الله في دعواه بل هو متبع للشيطان مطيع له . قال الله تعالى { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ } (5) .

وقوله { واجتنبوا الطاغوت } . قيل: الشيطان، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه علقه البخاري في صحيحه [ 8 / 251 ] بصيغة الجزم ووصله ابن جرير ( 3 / 18 ) وغيره وقيل الأصنام وما يعبد من دون الله وقيل غير ذلك .

وهي كلها حق وليس بينها تضاد ولا اختلاف . وقد عبَّر كلُّ واحد منهم عن المعنى العام ببعض أنواعه وهذا كثير في كلام السلف يفسَّرون الآية ببعض أفرادها ولا يقصدون بذلك الحصر .

(1) سورة الذاريات .

(2) سورة آل عمران .

(3) سورة الأنعام .

(4) سورة النحل آية ( 36 ) .

(5) سورة آل عمران آية ( 31 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت