فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 27345

فيديو فعاليات مركز أهل السنة الصيفي الخامس - بيت المقدس

ما كان لله سيبقى

بعض السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم

أقسام القلوب

وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه

احياء النفوس

خطبة الجمعة ( الأخوة في الله )

فهل من مُدَّكِر

التوحيد وواقع الأمة اليوم (الإصدار المرئي الأول)

فلاش رد على جريمة الاستهزاء بخير من بعث الله من الأنبياء

أكثر المواضيع مشاهدة

أدعياء السلفية

اضرب يا أسد الفلوجة

مكتبة الحديث الشريف

صفة الصلاة

ركن الفتاوى

الأربعين النووية

قلبي

بطاقات دعوية

الآداب الإسلامية

اتباع منهج أهل السنة والجماعة فرض عين على كل مسلم

مواضيع ذات صلة

عداد الزوار

1475626 زائر

يوجد الآن 155 ضيف في الموقع

مختارات من مقالات الشيخ

سوسو وشيخ السلطان

أقسام الموقع

مواقع صديقة

من آفات التساهل الدَّعَوى ...

لقد طلع علينا في العقود الأخيرة فئامٌ وفرقٌ، تمارس تساهلًا دعويًا عجيبًا، وهزالًا إصلاحيًا فريدًا، وتماوتًا في الخير لا يمتّ للحزم بصلة؛ حيث يأخذ نمطية الدعة والسهولة، والراحة والليونة، والضعف والنعومة. قد صدع شامخًا باللين والتيسير، وتسوّد متعاظمًا بالبسمة والتبشير، وانبرى جاهدًا بالتسلية والتحبيب، فجعلوا الوسائل غايات، والمقدمات خاتمات، والتوطئات مقاصد ساميات. لم يفرّقوا بين مدخل ومقصد، وأصل وفرع، وجبل وتلّ، وذكر وأنثى؛ فلقد خلطوا الفروع بالأصول، والوسائل بالمقاصد، والأبناء بالآباء. فضاعت الحرمات، وهانت الأصول، واختلطت المفاهيم، وأضحت الدعوة (مزادًا) يؤمه غير فقيه، ويقصده غير متقن، ويقوده غير متمكن (من جميع الفئات الجاهلة والناشئة والفاترة والهازلة) ، دون قيود أو شروط أو التزامات.

وهؤلاء يسلكون مع المدعوين لطيف الوسائل وخفيفها، وسهلها ولينها. وهي تتمثل في ضروب واسعة من الترويح والتسلية والتلهية نحو: النشيد ـ المشهد ـ اللعبة ـ الطرفة حتى غلبت على معاني الدعوة الجادة، وأساسيات الإصلاح المتميز من همة عالية، وحزمٍ متوقد، وصبرٍ شامخ، وتضحيةٍ جبّارة.

ولا ارتياب أن مثل هذا المسلك إجحاف بالدعوة، وإقصاء في فهم حقيقتها واتجاهاتها وأهدافها، وجناية على قطوفها وثمراتها وبركاتها. وهؤلاء ينتشرون في مجامع الشباب والمراكز والمخيمات التربوية التي تقصدها جموع غفيرة من الشباب والناشئة الذين يحملون فكرها وثقافتها.

وربما تذرّع هؤلاء بوجود طوائف غير سوية، تحتاج ذاك المسلك لتحقيق التآلف والتجاذب والتضامن والتأثير والتحبيب، والعلم ثقيل حجمه، عظيم كاهله على هؤلاء، ومراعاتهم في الدعوة مقصدٌ مهم، لاحتوائهم والتأثير فيهم. والواعي هو الذى يرى حتمية بروز العلم وضرورته وغلبته في دعوة هؤلاء وغيرهم، ويرى أن تجريد الدعوة من العلم والهدى والجد والحزم خطأ محض، وفكرة شاذة ـ هذا الواعي لا يختلف مع هؤلاء في أنه ينبغي عليه مراعاة حال المدعوين في الدعوة والنصيحة، بل عندنا أصول شرعية، تعزّز ذلك وتعضّده، منها قول علي ـ رضي الله عنه ـ:"حدّثوا النّاس بما يعرفون؛ أتريدون أن يُكَذَّبَ الله ورسوله؟" (1) .

وقول ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ:"ما أنت محدث قومًا حديثًا لا تبْلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" (2) .

واللين والرفق مقامان ممدوحان في الشريعة، والنصوص فيهما كثيرة وفيرة، ولهما حدود وقيود تحفظ قدرهما، وعدم التجني والتلاعب بمعانيهما؛ لأن إدراجَ التساهل والتلاين والخضوع وسائر وسائل الترويح تحت اللين- باستدامة وإطلاق- مسلكٌ مطروح مردود؛ وظهور المغالطة فيه أعظم من أن نقف لكشفها وبيانها والتحذير منها.

والذي ينبغي تبيينه ويُتأكد توضيحه، هو أننا لا نعلم دليلًا يقْصُر الدعوة على صنوف اللعب واللهو والترفيه على أزمنة سحيقة، وآماد بعيدة، يحملها جيل عن جيل، وطائفة عن أخرى. وأيضًا لم نقف على طريقة للأنبياء والدعاة والهداة والصالحين في ذلك. ومن كان عنده فضل علم فليدلنا عليه ونكون له من الشاكرين. بل الذي يعتقده المصلحون الواعون أن هذا الدين عظيم جليل، وبناؤه متين، وأساسه قويٌّ رصين كما قال ـ تعالى ـ: ( ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ ) [ق: 1] .

وقال ـ تعالى ـ: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًاا) [المزمل: 5] . وهو مع ذلك كله سهل في أحكامه وشرائعه، لا يأمر بشدّة ولا بإجحاف أو ظلم أو انحراف، بل يفيض رحمة وحنانًا وسلامًا ونورًا على حامليه والقائمين تحت لوائه وسمائه.

ومباحاته تُساس بالأدب، وتُصان بالمروءة، وتُحفظ من كل ألوان السفه والتكدير والإضاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت