د . حياة بنت سعيد با أخضر 23/12/1425
ضرب الزوجات ظاهرة تعني تصعير الخد للأخلاق الإسلامية وإدارة الظهر للحقوق المشروعة والمفروضة على الزوج، وعندما نريد أن نطرحها على بساط البحث؛ فإننا نقول لهذا الزوج بهدوء وتذكير بإسلامه وإثارة لمشاعر المودة والرحمة التي زرعها الله تعالى في قلبه فطرة نحو زوجته، وقبل ذلك وبعده إيقاظه من غفلته بأن الله تعالى القادر يبصره في كل وقته ويحيط به علما وأنه توعدنا بقوله (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الزلزلة آية 7] .
فمن المنطق السابق نقول للزوج:
* · إن الرجولة الحقيقية تكون في ضبط غضبك وسيطرتك على انفعالاتك، وليس في ضعف شخصيتك حتى على نفسك فتغدو بركانًا ثائرًا يأكل الأخضر واليابس, يقول تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) [فصلت آية 34] , ويقول صلى الله عليه وسلم:"ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"
* إن المسلم الحقيقي يتعبد لله بفعل أوامره واجتناب نواهيه بذل وخضوع ومحبة فيقرأ قوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [الروم 21] ، وقوله تعالى: ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) [النساء 19] ، ويقرأ قوله صلى الله عليه وسلم"خياركم خياركم لنسائهم" [صحيح سنن ابن ماجه رضي الله عنه وقال عنه الألباني: صحيح] ، وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص:"يا عبد الله ألم أخبرك أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقًا وإن لعينيك عليك حقًا وإن لزوجك عليك حقًا"وقوله صلى الله عليه وسلم:من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرًا) صحيح البخاري كتاب النكاح .
* بعد قراءة الزوج المسلم لهذه النصوص المقدسة سيعرف معنى الزواج وحقيقة الزوج المسلم الذي يحفظ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في النساء عمومًا وزوجته خصوصًا، ويجاهد نفسه ليكون ممن زكاهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنهم من خيار الناس ويظل يأمل في كل خير يعقبه من حسن معاملته لزوجته فينعم بحياة سعيدة كلها آمال لغد أفضل وأيام قادمة تحمل الخير والمودة والرحمة والحب.
* نقول للزوج المسلم الذي يضرب زوجته: أترضاه لأمك ؟ أترضاه لأختك ؟ أترضاه لابنتك ؟ أترضاه لخالتك؟ فكيف ترضاه لمن تعاشرها؟
* أيها الزوج المسلم اقرأ هذه الأحاديث التي تحمل أكثر من دلالة يقول الحبيب الرحيم بأمته صلى الله عليه وسلم:"لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها آخر اليوم" [صحيح البخاري كتاب النكاح] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خادمًا له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئًا" [صحيح سنن ابن ماجه كتاب النكاح] . وأول دلالة له بيان حجم بشاعة هذا الفعل بتشبيه المرأة بالعبد مع البون الشاسع بينهما في حقيقتهما البشرية ومنزلة كل منهما في المنزل. فهل زوجتك كالعبد؟ وحتى العبد لا يجلد؛ بل نهى عن جلده وإيذائه فهل زوجتك أقل قيمة منه؟!"
ثم ما تظهر بشاعة هذا الفعل أكثر بكونه يضاجعها آخر اليوم وكأنها قطعة حجر خالية من المشاعر والعواطف، يقلبها كيفما يشاء فكيف يستلذ بمعاشرتها؟ وكيف يطمع في تجاوبها؟ وكيف ينجب منها الولد؟
وأشد هذه العلامات المخالفة الصريحة للرسول -صلى الله عليه وسلم- وكفى به ذنبًا عظيمًا.
* أيها الزوج المسلم إذا كان الطفل الصغير لا يضرب إلا إذا بلغ العشر وعلى أمر عظيم هو ترك الصلاة فكيف تضرب أمه على خصومة بينكما قد يضحك منها صغاركما؟ وحتى ضرب الصغير أو الضرب عموما له شروطه وآدابه فهل قرأتها ووعيتها؟
* أيها الزوج المسلم، ماذا بقي للزواج إن قام على الضرب والإهانة؟ وماذا يحدث في مجتمعنا المسلم ثم في أجيالنا ونسائنا؟ فكّر؛ فقد تكون أول من يشعل النار التي تحطم كل ما سبق وعقاب الله في انتظارك.
* أيها الزوج المسلم إن لجأت إلى الضرب الذي أباحه الله لك؛ فهل هذا هو العلاج الثالث بعد فشل العلاجين السابقين تمامًا وهما: الوعظ والهجر في المضجع؟ وبالتالي يمنع أن يكون الضرب تعذيبًا للانتقام والتشفي أو إهانة للإذلال والتحقير والقهر والإرغام على معيشة لا ترضاها؛ بل يكون ضرب تأديب مصحوبًا بعاطفة المؤدب المربي ولا يكون له موضع في حالة الوفاق بين الزوجين وإنما هو لمواجهة خطر الفساد والتصدع.