فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 27345

الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخِرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المجاهدين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ناشري لواء الدين، وعلى من تبعهم من سلف هذه الأمة وخلَفها ممن جاهد وبذل ورافق ونافح في كل وقت وحين.

أما بعد:

امرأة شميطاء عجوز حيزبون في فرجينيا في بلاد الكفر، أمريكا، تخطب الجمعة وتؤم المصلين في إحدى الكاتدرائيات. اختلط النساء والرجال، وما هم برجال بل هم أشباه الرجال. إنها تتقرب إلى بوش زعيم الكفر وإمام الضلالة، وتتشبه في الصد عن سبيل الله بأم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب، أو بأم قرفة المحاربة لله ولرسوله، صلى الله عليه وسلم، أو بسجاح مدعية النبوة المتواطئة مع مسيلمة الكذاب. وتبعها نساء ضالات مضلات فاسقات

هل تستوي من كانت الزهراء أسوتها ممن تقفت خطى حمالة الحطب

ولن يكون مصيرها إلا مزبلة التاريخ، ينساها الناس، وتبوء بالخسران في الدنيا والآخرة.

إن امرأة أبي لهب، أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب، إنما سماها الله تعالى حمالة الحطب؛ لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حيث يمر، فأنزل الله تعالى فيهما: { تبَّت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد}

عن قتادة قال: تزوج أم كلثوم بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عتيبة بن أبي لهب وكانت رقية عند أخيه عتبة بن أبي لهب ، فلم يبن بها حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم . فلما نزل قوله تعالى: { تبَّت يدا أبي لهب } قالت أمهما بنت حرب بن أمية حمالة الحطب: طلِّقاهما يا بني ، فإنهما صبأتا، وقال أبو لهب: رأسي في رؤوسكما حرام، إن لم تطلّقا ابنتي محمد صلى الله عليه وسلم، فطلقاهما. ولما طلق عتيبة أم كلثوم جاء إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، حين فارقها فقال: كفرت بدينك ، وفارقت ابنتك ، لا تجيئني ولا أجيئك ، ثم سطا عليه فشق قميص النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج نحو الشام تاجرًا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إني أسأل اللّه أن يسلط عليك كلبا من كلابه) . فخرج في تجار من قريش حتى نزلوا بمكان يقال له الزرقاء ليلًا فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول: ويل أمي هذا واللّه آكلي كما قال محمد ، قاتلي ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام ، فناموا ، وجعلوا عتيبة وسطهم . فأقبل السبع يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة فضغمه ضغمة فقتله ، وخلف عثمان بن عفان بعد رقية على أم كلثوم رضي اللّه عنهم .

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: لما نزلت سورة"تبت يدا أبي لهب"أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فِهر، أي حجر، وهي تقول:

مذمما عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا

والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد ومعه أبو بكر رضي الله عنه؛ فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، لقد أقبلت وأنا أخاف أن تراك! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها لن تراني) وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال. وقرأ"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا". فوقفت على أبي بكر رضي الله عنه ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا أبا بكر، أُخبرت أن صاحبك هجاني! فقال: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله. فقالت: وإنك لمصدق؛ فاندفعت راجعة. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، أما رأتك؟ قال: (لا ما زال ملك ببني وبينها يسترني حتى ذهبت) .

أين هي الآن، في مزبلة التاريخ، وتذوق العذاب الأليم مع زوجها أبي لهب.

هل لمحتم طيبة من حيةٍ؟! أو لمستم رقة من عقربِ؟!

وكذلك يكون مصير من يسير على دربهما:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

** وهذه سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان، التميمية، من بني يربوع، أم صادر ( - نحو 55 ه‍=... - نحو 675 م ) كانت شاعرة أديبة عارفة بالأخبار، رفيعة الشأن في قومها، نبغت في عهد الردة (أيام أبي بكر) ، وادعت النبوة بعد وفاة النبي صلى الله عليه. تبعها في دعوتها جمع من عشيرتها، وقد عزموا على غزو (أبي بكر الصديق) . فلما مرت ببلاد بني تميم دعتهم إلى أمرها فاستجاب لها عامتهم. وكان ممن استجاب لها مالك بن نويرة التميمي وعطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر.

قال عطارد بن حاجب:

أمست نبيتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا

إلا أن مالك بن نويرة لما وادعها ثناها عن عودها وحرضها على بني يربوع ثم اتفق الجميع على قتال الناس وقالوا بمن نبدأ فقالت لهم:

أعدوا الركاب واستعدوا للنهاب ثم أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب

ثم إنهم تعاهدوا على نصرها. فقال قائل منهم:

أتتنا أخت تغلب في رجال .. جلائب من سراة بني أبينا..

وأرست دعوة فينا سفاها.. وكانت من عمائر آخرينا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت